يحرص الأطباء على أن يصفوا الدّواء المناسب لأولئك المرضى الذين يعالجونهم، ولا يتوانون في أن يقدّموا إليهم المشورة الصّحّيّة، التي يتوجّب أن يتّبعها أولئك المرضى، وبحسب المقدار الذي يصل إليه التزام المريض بتنفيذ تلك النّصائح الصّحّيّة، وتجاوبه مع العلاج الذي يحدّده الطّبيب، فإنّه يتيسّر للمريض أن يحصل على النّتيجة المرغوبة، وينعم بالشّفاء من مرضه، وإذا لم يتقيّد المريض بتطبيق توجيهات وإرشادات الطّبيب، فإنّه قد يؤخّر وصوله إلى إدراك الشّفاء، وكنت قد استفسرت والدي الطّبيب إحسان هلال، عن طرائق العلاج التي يتّبعها الأطباء في مداواة المرضى، فأخبرني أنّ الطّبيب يدأب في أن يصف الدّواء الملائم للمريض، بالإضافة إلى اعتماده مبدأ التّوعية الصّحّيّة، سواء كان يخصّ بها المرضى الذين يعالجهم، أو أولئك الأشخاص المعافين، الذين ينعمون بالصّحّة الوافرة، وقد ذكر لي أنّ نسبة المرضى الذين كانوا لا يلتزمون بتطبيق النّصائح الصّحّيّة، أصبحت على مرّ الأيّام، قليلة جدّاً، وإن وجد من لا يأخذ بتوجيهات الطّبيب، فغالباً ما يكون السّبب حينئذ، ناجماً عن فقدان المريض القدرة على التّحكّم في تصرّفاته، والسّيطرة على عاداته التي كان يتّبعها، فتعوزه في هذه الحالة العزيمة على اتّباع نصائح الطّبيب، وإن كانت تلك الحالات باتت نادرة الحدوث، حيث أصبحت غالبيّة المرضى تسعى في تنفيذ نصائح الأطباء، وذكر لي والدي أنّ بالإمكان مساعدة أولئك المرضى الذين لا يتقيّدون بتطبيق النصائح الصّحّيّة، إذ يتّبع في علاجهم طرائق التّوجية المناسبة، بعد معرفة طبيعة المشاكل التي يكابدها أولئك المرضى.

واصل والدي حديثه فقال لي أنّ نصائح الأطباء تكون استباقيّة في كثير من الأحيان، فيسدون نصائحهم إلى الأشخاص المعافين الذين لم يقعوا في براثن المرض، وتندرج مشورتهم آنئذ في مجال الوقاية، والتّوعية الصّحّيّة، وقد قيل إنّ درهم وقاية خير من قنطار علاج، وقد بلغ والدي في حديثه، المسألة العسيرة والصّعبة، وهي حالة الأشخاص المعافين الذين يمتنعون عن اتّباع النّصائح الصّحّيّة، فأخبرني بأنّ السّبب الهامّ في عدم اتّباع أولئك الأشخاص النّصائح الصّحّيّة، هو أنّ تبعات تصرفاتهم في إهمالهم المشورة الصّحّيّة، لا تظهر لهم على المدى المنظور، فيكون التّوقّع بأنّ النّتائج التي يؤدّي إليها سلوكهم الخاطئ، ستتحقّق في زمن بعيد، لا يكون ضمن مدى نظرهم، فيكون التزامهم في هذه الحالة، ضعيفاً باتّباع النّصائح الصّحيّة، وكلّما كان الضّرر النّاجم عن تصرفاتهم،  قريب الحدوث وسريع الوقوع، فإنّه يكون حينئذ التزامهم أفضل بتنفيذ التّوجيهات الصّحّيّة، وضرب لي مثلاً يوضّح الحالة، التي لم يكتب لحملات التّوعية الصّحّية تحقيق النّجاح المأمول في إدراك الأهداف الصّحّيّة المنشودة، وهذا المثال هو النّصائح الصّحّيّة التي تدعو إلى الإقلاع عن تدخين السّجائر والنّرجيلة، فذكر لي أسباباً عديدة قد تؤدّي إلى إحباط عمليّة التّوعية الصّحّيّة بضرورة ترك عادة التّدخين، وكان أحد أبرز تلك الأسباب، هو أنّه غالباً ما تتحقّق نتائج التّدخين الضّارّة، على مدى بعيد من اللّحظة التي يخاطب فيها الشّخص المدخّن، فالضّرر النّاجم عن التّدخين، لا يكون آنئذ منظوراً للمدّخن، وهذا الضّرر لا يحدث في لحظة آنيّة، عندما يدخّن السّيجارة، أو في فترة قريبة من ذلك الأوان الذي يتناول فيه لفافة التّبغ.

لم ينته كلام والدي في هذا الموضوع عند هذه المسألة، التي وضّحها في كلامه، وقد بدأ النّاس في عدد كبير من دول العالم في الاهتمام بموضوع انتشار وباء فيروس كورونا الجديد، فيتوقّع أن تحالف عمليّة توعية النّاس النّجاح في اتّباعهم التّعليمات الصّحّيّة المناسبة للوقاية من ذلك الوباء، لأنّ الأضرار النّاجمة عن مخالفة التّعليمات الصّحّيّة، قد تكون سريعة الحدوث، فيرجّح أنّ أخطار التّعرّض للإصابة بذلك المرض، ستظهر في فترة قريبة ولن تحدث في زمن بعيد، وهذه الحالة الصّحّيّة، تختلف عن الوضع الصّحّيّ الذي ينجم عن الوقوع في الأمراض، التي تحدث من جرّاء تدخين السّجائر، حيث تحدث تلك العلل الصّحّيّة في زمن لا يقع ضمن المدى، الذي يصل إليه نظر المدخّن، بينما ستظهر في وقت قريب، تبعات قلّة الحيطة، في تنفيذ النّصائح الصّحّيّة للوقاية من فيروس كورونا الجديد، ولهذا السّبب فإنّ الآمال ستكبر في أن يكتب النّجاح لعمليّة التّوعية الصّحّيّة في تنبيه النّاس إلى اتّباع الطّرائق، التي يتجنّبون فيها الإصابة بمرض كورونا، وقد أشرت آنفاً إلى أنّ كلام والدي لم ينته في حديثه عن الأشخاص المعافين، الذين لا يتّبعون النّصائح الصّحّيّة، وسيكون تتمة هذا الحديث في وقت قادم.

التعليقات


إضافة تعليق