مقتطفات من كتاب إنعام الأنغام (114)

سنة النّشر 2009

عمد المفكّر فؤاد زكريّا إلى أن يشرح الأفكار التي يتضمّنها ذلك الفنّ الشّعبيّ، الذي لم يكن يقصد مطلقاً أن ينتقصه، أو ينال منه، وقد دعا إلى التّريّث والتّدقيق جيّداً في قابليّة الأعمال الموسيقيّة الشّعبيّة، لأن تمدّ بمددها تلك الأعمال الفنّيّة الموسيقيّة التي يؤلّفها الموسيقيّون في الوقت الحاليّ، حيث ذكر: "ولست أرمي من ذلك إلى نقد فنّنا الشّعبيّ في ذاته، إذ أنّ هذا الفنّ كان أميناً في تصويره للأحوال التي مرّ بها شعبنا خلال تاريخه الطّويل. ولكنّي فقط أرمي إلى أن تكون نظرتنا إلى الفنّ الشّعبيّ _في مجال الموسيقا_ نظرة نقديّة فاحصة. فإلى هؤلاء الذين يعتقدون بأنّ الخلاص من ضيق الأفق الذي تعانيه الموسيقا المصريّة في وقتنا الحاليّ لا يكون إلّا بالرّجوع إلى الأنغام الشّعبيّة، إلى هؤلاء أتوجّه بأسئلتي هذه، آملاً أن يجيبوا عنها إجابة صريحة أمينة: أليس الفنّ الشّعبيّ _دائماً_ سجلّاً لمختلف الأحداث التي مرّ بها الشّعب؟ وهل كانت الأحداث التي مرّ بها شعبنا إلّا سلسلة متّصلة من الاضطهادات، يمارسها الطّغاة من المحتلّين الأجانب، أو المستبدين من الإقطاعيّين والمستغلّين؟ إذن فقد كان من الضّروريّ أن تنعكس هذه الظّروف على فنّنا الشّعبيّ عامّة، وعلى موسيقانا الشّعبيّة بوجه خاصّ، فأصبحت أنغام هذه الموسيقا نواحاً وبكاء، حتّى حينما لا يستدعي الحال مثل هذا الحزن".

التعليقات


إضافة تعليق