مقتطفات من كتاب إنعام الأنغام (112)

سنة النّشر 2009

اشتدّت عزائم المؤلّفين الموسيقيّين العرب على تخطّيهم العوائق التي تحول دون أن يواصلوا عملهم الفنّيّ الإبداعيّ، وكانت غالبيّة تلك العوائق أقحمت في نشاطهم الفنّيّ الإبداعيّ، الذي لم يكن يفرزها تلقائيّاً، حيث لم تكن تعبّر قط عن خواصّ تلك الممارسة الفنّيّة التي جاءها أولئك الفنّانون الموسيقيّون، الذين ألفوا أنفسهم منهمكين في معالجة قضايا لم يتمخّض بها العمل الفنّيّ الصّرف، وقد أورد الموسيقار عزيز الشّوان بعضاً من تلك الأشاغيل، التي تعرقل مزاولة الفنّان الموسيقيّ نشاطه الفنّيّ، حيث ذكر: "ولقد باءت بالفشل كلّ محاولة لجمع الشّمل أو توحيد الكلمة أو التّعاون في إنشاء اتّحاد لمؤلّفي الموسيقا... بهدف رفع شأن الموسيقا، ومدّ يد العون للنّاشئين وإبداء المشورة الصّادقة للأجهزة والهيئات الحكوميّة، التي تحتاج للموسيقا في نشاطاتها، أو إعادة النّظر في تعليم الموسيقا للصّغار، أو الوقوف ضدّ توكيل شؤون هذا الفنّ إلى ذوي النّفوذ أو متسلّقي المراكز، أو الذين آلت إليهم السّلطة بحكم الأقدميّة. فكلّ اهتمام هؤلاء ينحصر في جعل كلّ ما يقدّم من أعمال مجالاً لزهوهم وأبّهتهم. إنّهم مراكز قوّة يهتدون بأقوال غيرهم لعدم معرفتهم أو خبرتهم، فيخطئون أو يقولون ولا يفعلون، جهادهم ضجيج وطنين وإصلاحهم شعارات وإعلان".

رأى الموسيقار عزيز الشّوان أنّ مكافحة مظاهر التّخلّف في قوام العمل الموسيقيّ، الذي تحدّث عنه، سيطول أمدها إن استمرّ وجود تلك العوائق التي تحول دون أن يتحقّق النّهوض بالفنّ الموسيقيّ، إذ بيّن "أنّ المواطن المصريّ يشعر بأنّ مكانته عالية بين شعوب العالم، بما له من تاريخ وحضارة في ماضيه، ولكنّ هذا الشّعور بالانتماء إلى ماض خالد يجب أن يتحوّل، فالماضي قد فات وانقضى، وأن يكون هذا التّحوّل انتقاليّ إلى الحاضر والمستقبل، بما فيهما من الأساليب العلميّة الحديثة، أمّا في الموسيقا وإلى يومنا هذا، ما زال العاملون في هذا الحقل متمسّكون بالقديم والتّخت، رافضين العلوم الموسيقيّة كالهارمونيّة والبوليفونيّة بحجّة أنّها آتية من الغرب، متجاهلين أنّه بدونها لن تصل موسيقانا إلى البلاغة في التّعبير أو المستوى الحضاريّ".

التعليقات


إضافة تعليق