بنى جدّي الحاجّ محمود رحمة أوائل الأبنية في حيّ المزرعة في مطلع سنوات الخمسينيّات، وهو كان بنى عمائر كثيرة في دمشق وبيروت أيضاً، وما زال العنوان البريديّ لأبنية عديدة في حيّ المزرعة، حتّى هذا الأوان الحاليّ في عام 2019، يتضمّن اسم عائلة جدّي، وهو رحمة، وقد سكنت عائلتي في البناء الذي كان أشاده جدّي في حيّ المزرعة، في منتصف عقد الخمسينيّات من القرن العشرين،وما زلنا نقطن حتّى الآن في ذلك البناء، الذي اتّخذه أهلي مسكناً لهم، في إثر انتهاء جدّي من تشييده، فبلغت المدّة التي استمررنا على أن نقطن فيه، أربعة وستين عاماً، وكان واصل جدّي نشاطه في مضمار بناء وبيع الأبنية السّكنيّة في مدينة دمشق، حتّى حوالي منتصف سنوات السّتينيّات، وقد كان رجلاً عصاميّاً، ومحبّاً لأن يأتي أفعال الخير كثيراً.

تظهر والدتي في هذه الصّورة، ترتدي طقماً أنيقاً، وهي تضع يدها برفق على سور الشّرفة، وكانت تبتسم ابتسامة رقيقة، وكان صفّفت شعرها المتناسق، بترتيب فائق، وكانت والدتي تمسك بيدها اليمنى، حقيبة لاءمت ذلك الطّقم الذي كانت ترتديه، ويظهر بوضوح في هذه الصّورة، الفضاء الخلاء، الذي كان يميّز منطقة المزرعة في ذلك الأوان من سنوات الخمسينيّات، حيث كان البناء الذي نسكن فيه، يرتفع في مكان يجاور حديقة المزرعة، التي كان يطلّ عليها منزلنا، ويبدو في عمق هذه الصّورة المكان الذي ظهرت فيه حاليّاً ساحة جامع الإيمان، وهي فارغة تماماً من الأبنية.

التعليقات


إضافة تعليق