مقتطفات من كتاب إنعام الأنغام (104)

سنة النّشر 2009

كان الموسيقار عزيز الشّوان، بعد أن تبصّر في شؤون الموسيقا العربيّة، على يقين تامّ من أنّ "الموسيقا والغناء في مصر تحتاجان إلى /ثورة تصحيح/ تهدف إلى: القضاء على كلّ من يستغلّ سذاجة الشّعب، فيقدّم له فنّاً هابطاً لأنّه تماماً كالذي يقدّم له غذاء فاسداً"، وتابع الموسيقار عزيز الشّوان ذكر تلك الأهداف، التي يجب أن تدركها عمليّة تصحيح شؤون الموسيقا والغناء، فدعا إلى أن يتمّ "تثقيف القاعدة الشّعبيّة ورفع مستوى تذوّقها وحساسيّتها، حتّى تصبح هي الرّقيب والنّاقد فترفض الفنّ الهابط عن وعي وإدراك.... وذلك من خلال قصور الثّقافة ووسائل الإعلام المختلفة وفي مقدّمتها الإذاعة والتّلفزيون"، ثمّ واصل إيراد تلك الأغراض، التي ترمي إلى بلوغها عمليّة النّهوض بالموسيقا والغناء في مصر، فأوضح أنّ يجب "إتاحة تكافؤ الفرص أمام الدّارسين من المؤلّفين فهم القادرون على تصحيح المسار"، وحثّ في حديثه عن تلك الغايات الفنّيّة التي حتّم إدراكها، على أن يتحقّق "تطهير أرشيف الإذاعة والتّلفزيون من كلّ التّسجيلات والأشرطة التي تحمل فنّاً هابطاً أو تافهاً"، وخلص في ختام كلامه الوجيز عن إصلاح أحوال الموسيقا والغناء، إلى أن أوجب أن يتأكّد "تشجيع كبار الأدباء والفنّانين على العودة للتّعامل مع أجهزة الإعلام، بعد أن هجروها لازدحامها الشّديد بالمتطفّلين والأدعياء".

رغب الموسيقار عزيز الشّوان صراحة في إعلاء شأن النّشاط الموسيقيّ في مصر، فجهر بأمانيه في أن يتطوّر الفنّ الموسيقيّ، وحقّق مصداق تلك الآمال التي أعرب عنها، بسنّه الطّريقة التي تحقّق بها أمانيه، حيث أورد مطالب عدّة، رأى وجوب أن تلبّى ليتيسّر تحقيق تلك الآمال التي تفعم بها نفوس الأشخاص الطّامحين إلى أن ينهضوا بالفنّ الموسيقيّ، وقد كان أجمل كلامه الذي أفصح فيه عن رغائبه حيث قال: "إنّي أستطيع أن أملأ صفحات عديدة بالمطالب العادلة التي تعالج مشاكل وقضايا الموسيقا والغناء، وهي في تقديري تحتاج إلى أكثر من المطالبة، إنّها تحتاج إلى ثورة تصحيح تصنع دستوراً للفنون عامّة، وتحدّد مواصفات فنّيّة دقيقة للإنتاج الفنّيّ الذي يليق بدولة العلم. فما أكثر ما طالبنا منذ عام 1958، بعد إلغاء قانون النّقابات الفنّيّة، بالقانون الجديد حتّى نستطيع أن نحدّد من هو الموسيقيّ؟ ومن هو الممثّل، ونحمي الفنون من المتطفّلين....نريد من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب أن يراجع كشوف أعضاء لجانه المختلفة، لكي يطعّمها بدماء جديدة حتّى يغيّر موقفه السّلبيّ تجاه المشاكل التي تواجه الفنّانين، ويقوم بالدّور الذي أنشئ من أجله وهو الرّعاية، فيصبح جهازاً قياديّاً يشعر بدوره الفعّال الفنّانون والشّعب على السّواء....نريد لفنّ الرّقص في بلادنا شيئاً آخر غير هزّ البطن وتعرية السّيقان بما يتناسب مع كرامة المرأة المصريّة، فقد آن الأوان لنتخلّص من رواسب عهد الحريم والتّركيّ. والرّقص الفرديّ المنتشر في بلادنا هو مرادف للأغنية الفرديّة، لم تمتد إليهما يد التّهذيب والتّطوير الواعية فتصل بهما إلى مستوى الأوبرا والباليه، لا مقلّدين بل مبتكرين".

التعليقات


إضافة تعليق