مقتطفات من كتاب إنعام الأنغام (103)

سنة النّشر 2009

واصل الموسيقار عزيز الشّوان إيراد كلام الكاتب الصّحفيّ أحمد بهاء الدّين، الذي جلا في حديثه عن شدّة تأثير الإعلام في تحديد طبيعة تلك الأنشطة التي تجري في المجتمع، إذ ذكر: "وحيث أنّ احتكار الدّولة لوسائل الإعلام وهي الأعلى صوتاً والأقوى تأثيراً، كان من الممكن أن يكون لها شأناً غير شأنها الحاليّ، فهي لا تربّي ولا تثقّف ولا تهذّب إحساساً، إنّها تغرق الملايين في أمور بسيطة، وكأنّها حدّدت دورها بالتّسلية أو بتسطيح القضايا الفكريّة والفنّيّة. ولا يحظى رجال الفكر والفنّ الحقيقيّين على خرائط الإرسال، إلّا بالفرص النّادرة سواء للتّحدّث للجماهير أو عرض إنتاجهم وأفكارهم، فلا يشعر المثقّفون بوجودهم ولا الغالبيّة العظمى من المستمعين والمشاهدين، وهي أغلبيّة غير مؤهّلة ذهنيّاً. إنّ اهتمام المسؤولين في وسائل الإعلام ينحصر في كلّ ما له بريق سطحيّ أو لمعان النّجوم، بعيدين عن كلّ ما اتّصف بالعمق أو ما يتطلّب منهم مجهوداً ذهنيّاً. لقد امتصّت أجهزة الإعلام السّالفة الذّكر قارئ الكتاب والمجلّة المتخصّصة، ولم يعد هناك مجال لما هو جادّ من فكر وفنّ، فسادت الغوغاء وصار الجدل الفكريّ يعالج بأسلوب الحملات الصّحفيّة، وغاب النّقد الموضوعيّ تحت أقدام الأفيال، وأصبحت لغة الاتّهام في الجدل هي السّائدة: هذا شيوعيّ وذلك رجعيّ والثّالث عميل والرّابع رأسماليّ مستغلّ. إنّ مجرّد استعمال هذه اللّغة معناه عدم الاعتراف بحرّيّة الفكر أساساً، التي تفترض في ظلّ الدّيمقراطيّة واختلاف المدارس الفكريّة، وإذا كان هناك من يرفض احترام التّعارض الفكريّ فأين حرّيّة الرّأي إذن؟ فإذا قلت رأياً لا تجد من يناقشك، وإذا أنتجت عملاً فنّيّاً لا تجد من ينقدك نقداً شريفاً، بل تجد من يسدّ عليك الطّريق ويهاجم شخصك ويحاول اغتيالك. إنّنا نحتاج إلى ثورة فنّيّة، وكفانا ما نابنا حضاريّاً من ظروف التّسلّط والصّخب الأجوف، وتسليط الأضواء على ما لا يستحقّ حتّى ضوء شمعة".

خاطب الموسيقار عزيز الشّوان قارئ ذلك الحديث، الذي سرده عن تلك العوائق التي تحول دون تحقيق النّهوض بالفنّ الموسيقيّ، فطلب إليه أن يترافدا معاً في النّظر في معالجة أوضاع النّشاط الموسيقيّ في مصر، حيث قال: "فإنّي أطالب القارئ، إذا اقتنع بما أقول، أن يضمّ صوته لصوتي فتحدث أصواتنا ضجيج الثّورات لتتحسّن الأوضاع أو تتغيّر. إنّ ما أطالب به هو واجب قوميّ إن لم نقم به أنت وأنا وكلّ قارئ فمن يقوم به إذاً؟ ومن جهة أخرى أطالب القارئ أن يردّ عليّ بما يرى أو بما يستطيع الإسهام به، لكي تتحوّل أصواتنا إلى مشاريع لا تبقى حبراً على ورق بل ترى النّور".

التعليقات


إضافة تعليق