مقتطفات من كتاب إنعام الأنغام (101)

سنة النّشر 2009

بيّن الموسيقار عزيز الشّوان الأسلوب الأمثل الذي يجب أن يمضي فيه تعاطي شؤون الموسيقا العربيّة، حيث قال: "إنّ موطن الضّعف في موسيقانا ليس في جوهرها ولكنّ في الصّنعة، ومعظم الأسماء المشهورة والمسيطرة على سوق الأغنية في مصر، إمّا أنصاف متعلّمين، وإمّا احترفوا التّلحين بالفطرة. فكيف تسلّمهم أجهزة الإعلام وهي المسؤولة عن ثقافة الشّعب، زمام أخطر وسائل التّأثير التي تدخل كلّ مكان وكلّ بيت؟ توجد في هيئة السّينما والمسرح وهي مصدر من مصادر إنتاج الأغاني والموسيقا، لجان لفحص النّصوص الأدبيّة تقوم على مراجعتها وفحصها وتنقيتها من لفظ طائش في الأغنية، أو معنى غير لائق في عبارة أو موقف تمثيليّ يستوجب الحذف، ولا وجود لمثل هذه اللّجان بالنّسبة للموسيقا أو الأغاني، وكأنّ الملحّن لا يخضع للنّقد أو التّوجيه. أمّا في أجهزة الإعلام فتوجد لجان تسمّى "لجان الاستماع" إلّا أنّه على الرّغم من وجودها، وصل المستمع إلى درجة النّفور من الأغنية المصريّة، وكثر الكلام والكتابة في الجرائد والمجلّات، بل وفي بعض برامج الإذاعة والتّليفزيون عمّا وصلت إليه من تدهور".

إنّ أوضاع الأنشطة الفنّيّة الجارية في الأقطار العربيّة، يشابه بعضها البعض، حتّى إذا التبس على الإنسان كنه أحد معالم تلك الأنشطة في بلد محدّد من الوطن العربيّ، فإنّ النّشاط الفنّيّ الحاصل في سائر الأقطار العربيّة، كفيل برفع ذلك اللّبس الذي يحيّر ذلك الإنسان، فإن داخل الغموض شؤون ذلك النّشاط الفنّيّ الموسيقيّ الذي يحدث في أحد بلدان الوطن العربيّ، فإنّ أحوال الأنشطة الفنّيّة الموسيقيّة التي تمارس في سائر الأقطار العربيّة، تفسّر شؤون تلك الوقائع الفنّيّة الغامضة التي تجري في ذاك البلد العربيّ، الذي تداعت سائر تلك البلدان العربيّة إلى توضيح أسرار الأنشطة الفنّيّة الواقعة فيه، وكان الموسيقار عزيز الشّوان تحدّث عن أحوال أولئك الأشخاص الذين يمارسون في مصر النّشاط الموسيقيّ، حيث ذكر: "وينقسم المشتغلون بإنتاج الأعمال الموسيقيّة في مصر إلى فئتين: الكثرة الذين ينتجون الفنّ المألوف أو الشّائع كالأغاني والرّقصات، وهم كثرة ينالون الشّهرة والمال، وعلى عكس ذلك فمن النّادر، النّادر جدّاً، أن تجد مؤلّفاً يكتب الموسيقا السّيمفونيّة يعيش من عائد مؤلّفاته. وقد يحصل هذا على التّقدير الأدبيّ كالاعتراف الأكاديميّ، أو الحصول على جائزة أو وسام، وهذا في نظره أغلى وأسمى من الكسب المادّيّ، ولكنّ للحياة مطالب، ولوازم لا ينفع التّقدير الأدبيّ في توفيرها. والجمهور المصريّ ضحية لتضليل فنّيّ مادّته كلّ ما هو شائع مألوف، بل وسخيف وأنصاره غير الدّارسين والمتعصّبين للقديم، ومن يوصفون بفراغ الفكر، ولا ينقذ الجمهور المصريّ من هذا التّضليل إلّا إذا أخذ المستنيرون والجادّون والنّقّاد، إن وجدوا، على عاتقهم مهمّة توعية هذا الجمهور بشتّى الوسائل، إنّها مسؤوليّة إنسانيّة وواجب قوميّ. فالموسيقا مظهر من مظاهر الثّقافة والحضارة".

التعليقات


إضافة تعليق