مقتطفات من كتاب إنعام الأنغام (93)

سنة النّشر 2009

كان الموسيقار صلحي الوادي يؤكّد دائماً وجوب أن يقف المؤلّفون الموسيقيّون العرب، على التّطوّر الذي حقّقته مذاهب التّأليف العلميّ الموسيقيّ في العصر الحاليّ، وقد أوردت السّيّدة إحسان بيات الدّروبيّ رأي الموسيقار صلحي الوادي، في مسعى بعض الموسيقيّين العرب في تأليف السّيمفونيّات، حيث ذكرت الرّأي الذي أفصح عنه الفنّان صلحي الوادي، في كتابها الذي وضعته عن زوجها الأديب المرحوم سامي الدّروبيّ، وقد صاغت سؤالها الذي وجّهته إليه وفق تلك العبارات التي أفصحت عنها قائلة: "ما رأيك في المحاولات التي قام بها بعض الموسيقيّين هنا من أجل إنشاء موسيقا سيمفونيّة مستمدّة من بعض الألحان الفولكلوريّة، مثل محاولة المرحوم أبو بكر خيرت، هل تعتقد أنّه ارتقى في محاولته هذه لمستوى الموسيقا الإنسانيّة التي تستسيغها أذن العالم كلّه المؤهّلة موسيقيّاً"، ثمّ واصلت السّيّدة إحسان بيات الدّروبيّ كلامها مشيرة إلى إلقاء ذاك السّؤال الذي لاح ببالها على الموسيقار صلحي الوادي، حيث ذكرت: "سمحت لنفسي أن أطرح هذا السّؤال على الفنّان الموهوب الأستاذ صلحي الوادي فأجابني: الدّكتور أبو خيرت محاولته هذه ارتبطت في علوم موسيقيّة، قد تعتبر في يومنا هذا مضى عليها الزّمن أي بمعنى آخر ليست عصريّة، مع أنّه أنا شخصيّاً أقدّر محاولاته لأنّها تحاول أن تضع بلهجة عالميّة ما هو محلّيّ، إلّا أنّه يبدو وأنّ اطّلاع الدّكتور أبو بكر خيرت على مدارس القرن العشرين العالميّة كان محدوداً، فلذا لم تتحدّث موسيقاه بلهجة القرن العشرين".

ضاقت على المؤلّفين الموسيقيّين الجادّين طرائق نشر أعمالهم الموسيقيّة، فسدّت دونهم السّبل التي تفضي بهم إلى تقديم أعمالهم الموسيقيّة إلى الجمهور، وقد أفاض أولئك الفنّانون بأنفسهم في الحديث عن تلك الموانع التي حالت دون أن ينشروا أعمالهم الموسيقيّة، وقد قاسى الموسيقار صلحي الوادي، والموسيقار عزيز الشّوان كلاهما شخصيّاً تلك المصاعب التي عسّرت عليهما عمليّة نشر مؤلّفاتهم الموسيقيّة، وعندما كانت تتاح للفنّان صلحي الوادي الفرصة التي يمكنه أن ينشر فيها أعماله الموسيقيّة، كان يؤثر آنئذ غيره من المؤلّفين الموسيقيّين العرب على نفسه، متحلّياً بأجلّ سمات الغيريّة، وقد كان أدركه الحيف بفقدانه العوائد الماليّة، التي كانت تتوجّب أن تعود بها عليه مزاولته نشاط التّأليف الموسيقيّ، وهو عندما تحدّث عن ذلك الضّيق الماليّ الذي حاق به، فإنّه كان يعبّر أيضاً عن أحوال جميع المؤلّفين الموسيقيّين الجادّين في الوطن العربيّ، إذ قال: "لحّنت الكثير من الموسيقا الدّراميّة لأفلام سينمائيّة والسّبب ماليّ بحت، لأنّ التّلفزيون لا يتعاطى الموسيقا الجادّة من حيث أعمال الملحّنين، لدينا نوري إسكندر ملحّن جيّد وآخرون يعملون، لكنّ أين يتّجهون حين يريدون أن يستفيدوا من أعمالهم ليجدوا مردوداً ماليّاً لها، وأنا واحد منهم، لحّنت مؤخّراً افتتاحيّة موسيقيّة أعطيتها اسماً بسيطاً (العرب) لم تقدّم بعد. وأنا أتردّد كثيراً في تقديم أعمالي مع الفرقة (الفرقة السّيمفونيّة الوطنيّة السّوريّة) حتّى لا يقال أنّي أفرض أعمالي. بينما أفضّل أن أقدّم أعمالاً لمؤلّفين عرب آخرين. قدّمنا عملاً جميلاً جدّاً لرعد خلف في مؤتمر الموسيقا العربيّة. وهي قطعة قويّة في التّعبير الأوركستراليّ واستمتعت في تدريب الفرقة عليها، إذا منحت شيئاً من الدّيمومة في حياتنا القصيرة، أودّ أن أتفرّغ لتلحين عمل كبير. وهذا يستوجب التّفرّغ الكامل لمدّة ستة أو سبعة أشهر".

التعليقات


إضافة تعليق