مقتطفات من كتاب إنعام الأنغام (92)

سنة النّشر 2009

إنّ تلك الصّعاب التي تحدّث عنها الموسيقار عزيز الشّوان، سببّتها تلك العوائق التي تحول دون أن ينشر المؤلّفون الموسيقيّون المؤلّفات التي يبدعونها، فلقوا من تلك الموانع الأمرّين، إذ دأبوا في بحثهم عن وسيلة تتيح لهم تقديم أعمالهم الموسيقيّة، وقد أدرك الموسيقار صلحي الوادي تلك المعاناة التي يكابدها المؤلّفون الموسيقيّون الجادّون في وطننا العربيّ، فكان سبّاقاً إلى احتضان تلك الأعمال الموسيقيّة التي يبتكرها أولئك المؤلّفون، وقد أشرت سابقاً إلى أنّ تشابه أحوال الأقطار العربيّة، يجعل المشاكل التي ترشح بها تلك الأحوال متشابهة أيضاً، ويسوّغ لي ذلك التّشابه الحاصل، أن أتطرّق إلى استبيان الأسلوب الذي عالجت به سائر الأقطار العربيّة تلك المشكلة، التي تمثّلت في صعوبة نشر المؤلّفات الموسيقيّة الجادّة، وقد عمدت الفرقة السّيمفونيّة الوطنيّة السّوريّة دائماً إلى دعم وتشجيع جميع المؤلّفين العرب في كافّة الأقطار العربيّة، على أن ينشروا مؤلّفاتهم الموسيقيّة، بعد أن يسّرت لهم تأدية تلك الأعمال الموسيقيّة إلى سائر النّاس، وكان الموسيقار صلحي الوادي أعرب عن استعداه لنشر تلك الأعمال الموسيقيّة، التي يؤلّفها المؤلّفون العرب والسّوريّون، حيث ذكر: "تعرّفت مؤخّراً على موسيقيّ شابّ لبنانيّ مقيم في الكويت واسمه عبد الله المصريّ، سمعت أعماله وأرسلت له رسالة، طلبت منه أن يزور دمشق وأن يقدّم أعمالاً له كي نعزفها مع الفرقة السّيمفونيّة".

دأب الموسيقار صلحي الوادي في أن يؤكّد دائماً تعهّده بأن يؤدّي إلى الجمهور، تلك الأعمال الموسيقيّة الجادّة التي يؤلّفها الفنّانون الموسيقيّون السّوريّون، إذ ذكر في سياق كلامه عن الاستعدادات الجارية لتحضير الأعمال الموسيقيّة، التي ستعزف في حفل افتتاح دار الأوبرا بدمشق: "اخترنا مقطوعات كثيرة لنقدّمها في المستقبل سواء من الموسيقا العالميّة، أم من الأعمال المحلّيّة المكتوبة بشكل علميّ. وقد أرسلنا دعوة للأستاذ نوري رحيبانيّ، وهو قائد أوركسترا في ألمانيا للحضور إلى سورية لقيادة الفرقة في هذا الموسم، وسيحضر في أوائل آذار (مارس). والمشاريع المستقبليّة ستكون متعلّقة بتهيئة برامج لائقة لافتتاح دار الأوبرا في دمشق والمسرح القوميّ، إذ أنّ عروضنا مستقبلاً ستكون شهريّة".

كان الموسيقار صلحي الوادي حدّد الهدف والمطمح الكبيرين، اللذين يتقدّمان عنده سائر الأماني التي سعى إلى تحقيقها في مزاولته نشاطه الإبداعيّ، في قيادة الفرقة السّيمفونيّة الوطنيّة السّوريّة، فصرّح برغبته في أن يرى الأعمال الموسيقيّة التي يبتكرها المؤلّفون الموسيقيّون العرب، لتأخذ الفرقة السّيمفونيّة الوطنيّة السّوريّة بعزف تلك المؤلّفات الموسيقيّة، إذ قال: "الحقيقة أنّه يجب أن نتوجّه إلى التّطوير الحقيقيّ للفرقة السّيمفونيّة، وهو إحداث موسيقا سيمفونيّة مبنية على مواضيع عربيّة. أن تلحّن أعمالاً لفرقة سيمفونيّة لها صبغة عربيّة وتكون بقالب السّيمفونيّة هذا ما أريد أن أستمع إليه"، وألحّ على أن تكون القطع الموسيقيّة السّيمفونيّة التي يؤلّفها الموسيقيّون العرب، تتحلّى بالمزايا الفائقة التي كان حددّها، فلم يكن يتهاون في تحديد تلك السّمات التي يجب أن تتّصف بها تلك المؤلّفات السّيمفونيّة، وكان قد ذكر قبل بضع سنين، من حديثه الذي أوردته آنفاً: "لقد استمعت إلى بعض السّيمفونيّات لبعض الملحّنين.. وأنا أتحدّث ليس فقط على صعيد سورية إنّما سمعت محاولات من عدّة بلدان عربيّة، وأستطيع أن أقول أنّنا ما زلنا في المرحلة التي تسبق كثيراً مرحلة الوصول إلى سيمفونيّة عربيّة لائقة لحمل هذا الاسم".

التعليقات


إضافة تعليق