مقتطفات من كتاب إنعام الأنغام (80)

سنة النّشر 2009

إنّ تلك المحطّة الهامّة في رحلة الإبداع الموسيقيّ، الذي خاضت غماره الفرقة السّيمفونيّة الوطنيّة السّوريّة، التي شاركت في مهرجان الموسيقا في إشبيليا، تبيّن ذلك الأسلوب الذي اعتمده الموسيقار صلحي الوادي، في تعريف النّاس في سائر دول العالم بالآلات الموسيقيّة الشّرقيّة، وقد تحدّث الفنّان الكبير عن تلك الأعمال الفنّيّة التي عزفتها الفرقة في إسبانيا، إذ قال: "القطعة الإسبانيّة التي اشترك بها العود كنّا قدّمناها في مهرجان (أكسبو 1992) في إشبيليا في إسبانيا، وأردنا تقديم إيماءة تقدير إلى مستضيفينا من الإسبان عبرها، وعرضنا فيها الأدوار الرّئيسيّة على العود، ثمّ قدّمناها في دمشق أخيراً، والواقع أنّ الآلات الشّرقيّة، مثل العود أو القانون، صعب استخدامها في الفرق السّمفونيّة إلّا بحذر شديد، وإظهارها يتمّ بإبقاء الآلات الأخرى في الخلفيّة للمقطوعة، ذلك أنّ الكمّ الصّوتيّ الذي يصدر عنها ضعيف، فنحن جمعنا حوالي 12 آلة عود ليصبح الكمّ الصّوتيّ الصّادر عنها مضاهياً لآلات النّفخ النّحاسيّة، ولا مانع من محاولة إدخال بعض الآلات الشّرقيّة في مقاطع لحنيّة، وهذا الأمر يعود للملحّن، خصوصاً إذا أراد أن يعطي لقطعة ما لوناً معيّناً، ففي الموسيقا العالميّة يتمّ أحياناً استخدام آلات شعبيّة لإضفاء لون معيّن على بعض المقطوعات".

تابع الفنّان صلحي الوادي حديثه عن مشاركة الفرقة السّيمفونيّة الوطنيّة في مهرجان (أكسبو 1992) في إشبيليا في إسبانيا، فأكّد ذلك الطّابع العالميّ الذي تتّسم به الأعمال الفنّيّة الموسيقيّة الجادّة، وقد كان بروز تلك الفرقة في العزف في هذا المهرجان، دليلاً أكيداً على صوابيّة رؤيته إلى الأسلوب، الذي يجب أن تؤدّي فيه تلك الفرقة الأعمال الموسيقيّة التي عزفتها في هذا المهرجان، وقد أكّد الموسيقار صلحي الوادي أنّ "يجب أن نبدأ من أنّ هناك فنوناً إنسانيّة موجّهة من إنسان إلى إنسان آخر على هذه الأرض، فنحن في القرن العشرين يمكننا أن نقول أنّ العالم "قرية كونيّة"، فما يحدث في مكان يتردّد صداه في مختلف أرجاء المعمورة، وفنون الإنسان تنتقل من مكان إلى آخر. وفي العالم العربيّ هناك تذوّق لكافّة الفنون، والموسيقا كلغة إنسانيّة تلاقي إقبالاً، فهناك جمهور لكلّ الأعمال الجادّة، وربّما كان العمل الذي قدّمناه دليلاً على هذا الإقبال".

التعليقات


إضافة تعليق