مقتطفات من كتاب إنعام الأنغام (59)

سنة النّشر 2009

بدأ في ذلك الأوان الذي عاد فيه الموسيقار صلحي الوادي من انكلترا، النّزاع بين محبّي الفنّ الموسيقيّ الجادّ، الذي يعتمد أسس ومبادئ العلوم الموسيقيّة، وبين أصحاب التّيّار الذي يدعو إلى أن تبقى الموسيقا العربيّة على وضعها الرّاهن آنئذ، وقد بيّن الموسيقار صلحي الوادي ذاك الجدال الحاصل بين هذين الفريقين، في سياق حديثه عن نشاطه الذي مارسه إثر رجوعه من انكلترا، فقال: "التّلفزيون العربيّ السّوريّ بدأ إرساله في العام ذاته (1960) وكان من أوّل البرامج الموسيقيّة التي قدّمت برنامج مع الموسيقا العالميّة، حيث قدّمت فيه تلك الفرقة بعض أعمالها. في ذلك العام نفسه أخبرني معاون الوزير آنذاك المرحوم الدّكتور يوسف شقرا، أنّ الوزارة موافقة على إنشاء معهد للموسيقا في دمشق، حيث أقدم الأستاذ نجاة قصّاب حسن وهو مدير فنون في ذلك الوقت، على استفتاء وزّع على الموسيقيّين في القطر العربيّ السّوريّ والقطر المصريّ، يستفسر فيه عمّا هو مطلوب من معهد موسيقيّ كهذا. وكانت أغلب الأجوبة تصرّ على أنّ المعهد يجب أن يلتزم بتدريس الموسيقا العربيّة فقط، وفي الوقت ذاته كان هناك عدد من الموسيقيّين وإن كانوا قلائل، ممّن رؤوا أنّ أيّ معهد للموسيقا يجب أن يقوم على قاعدة علميّة ويدرّس الموسيقا بصورة أكاديميّة تلتزم بالعلوم. طبعاً كان هناك نوع من الصّراع عن الاتّجاه الذي يجب أن تنحوه وزارة الثّقافة في إنشائها لهذا المعهد".

 

كان الرّأي المرجوح، الذي تكشّف في خاتمة ذلك الصّراع الذي تحدّث عنه الموسيقار صلحي الوادي، هو ذلك الرّأي الذي أقرّ فكرة إنشاء معهد للموسيقا الجادّة، يعتمد التّحصيل العلميّ لمبادئ وأسس ذلك الفنّ الموسيقيّ، وقد تميّز الموسيقار صلحي الوادي بتصميمه الشّديد على اتّباع ذاك النّهج العلميّ، وكنت أخبرت آنفاً عن اتّباع فنّانين موسيقيّين في مصر سبيل الفنّ الموسيقيّ الجادّ، وقد عمد الفنّانون القيّمون على شؤون النّشاط الفنّيّ الموسيقيّ الجادّ في مصر، إلى أن يؤازروا مساندين أولئك الدّاعين إلى وجوب إنشاء معهد موسيقيّ يدرّس العلوم النّظريّة الموسيقيّة في دمشق، وقد تحدّث الموسيقار صلحي الوادي عن تلك الفترة التي صدر فيها ذلك القرار، الذي نصّ على إقامة ذلك المعهد، حيث قال: "ومن حسن الحظّ أنّ مصر التي كانت قد سبقتنا سنوات عديدة في خبرتها في المعاهد الموسيقيّة، وأنّ الدّكتور المرحوم أبو بكر خيرت عميد المعهد العالي للموسيقا في القاهرة آنذاك، تدخّل في الموضوع وتمّ وضع أسس لإنشاء معهد للموسيقا على الأسس التي أراها أنا بأنّها صحيحة، وهي الأسس العلميّة دون إهمال الطّرف القوميّ والتّراثيّ في هذا المعهد. الحقيقة أنّ عدداً كبيراً من الجهود تضافرت لإنجاح فكرة المعهد، ولا أنسى فضل الأستاذ ناظم الحافظ الذي وضع الأسس القانونيّة والتّنظيميّة للمعهد العربيّ للموسيقا، بصفته مدير الشّؤون القانونيّة في الوزارة آنذاك وصدر ذلك المرسوم عام 1961 المتضمّن إنشاء معهد للموسيقا، تبدأ فيه الدّراسة للمرحلة التّحضيريّة ويتمّ افتتاح مراحله العليا حين تتوفّر الشّروط اللّازمة لذلك".

غلاف كتاب إنعام الأنغام

الملصق الإعلانيّ المنشور بمناسبة صدور كتاب إنعام الأنغام

التعليقات


إضافة تعليق