مقتطفات من كتاب إنعام الأنغام (41)

سنة النّشر 2009

إنّ امتلاك الموسيقار صلحي الوادي العزيمة الأكيدة، والاستعدادات الفنّيّة العالية، جعله يعرب صراحة بمتغاه أن ينفّذ مراده الذي تمثّل في تقديم أعمال أوبراليّة، إذ قال: "إنّ هدفي الأساسيّ في هذه المرحلة هو إدخال فنّ الأوبرا إلى سورية، هذا الفنّ الذي هو من أرقى الفنون المسرحيّة والموسيقيّة وأجملها بعد أن أصبح في سورية فرقة سيمفونيّة وكورال وجوقة تمثيل ومدرسة باليه"، وقد أكّد مرّات عدّة، عزمه على أن تؤدّي الفرقة السّيمفونيّة الوطنيّة السّوريّة إلى الجمهور عملاً أوبراليّاً، وهو قرّر أن يحقّق تلك الرّغبة، خاصّة عندما اقترب موعد افتتاح دار الأوبرا في دمشق، فسعى إلى تهيئة تلك الفرقة السّيمفونيّة لتقدّم في حفل افتتاح تلك الدّار، أوبرا كارمن، إذ ذكر: "المشروع الأكبر الذي ألمحت إليه في افتتاح حفلات السّيمفونيّة منذ أيّام: هو افتتاح دار الأوبرا في المسرح القوميّ، بأوبرا كارمن لبيزيه، والتي تعتبر من أجمل وأشهر الأوبرات في العالم، وقد بدأنا بالتّدريبات على بعض أغانيها المنفردة.. وقد غنّت نعمى عمران بعضها".

إنّ اعتزاز المربّي بالنّشء الذين يحتضنهم ويحوطهم، يدفع هؤلاء النّاشئة إلى أن يسلكوا قدماً نهج البروز في المناشط الفنّيّة الموسيقيّة، وكان الموسيقار صلحي الوادي يعبّر عن افتخاره بطلبة المعهد العربيّ للموسيقا، ويرى أنّهم يحوذون الاستعدادات الطّبيعيّة الفنّيّة، إذ ذكر أنّ ما يميّزهم هو: "موهبتهم الفطريّة.. ونحن نعمل على تثقيفهم بشكل يدفعهم دائماً إلى الأمام، ونشترط عليهم أن يكونوا قادرين على العمل الدّؤوب الذي يوصل هذه الموهبة الفطريّة إلى أوج ازدهارها"، وقد كان عدد كبير من هؤلاء الطّلبة يشاركون في العزف مع فرقة المعهد العربيّ للموسيقا بدمشق لموسيقا الحجرة، وقد ناهز عدد أعضاء هذه الفرقة في نهاية سني الثّمانينيّات السّبعين عازفاً، حيث تحدّث الموسيقار صلحي الوادي في ذلك الأوان، عن استعدادات تلك الفرقة في صيف عام 1989 لتقديم بعض الحفلات الموسيقيّة، حيث بيّن أنّه يعمل على "إعداد البرامج التي ستقدّمها الفرقة الكبيرة في المعهد والمؤلّفة من 70 عازفاً في افتتاح معرض الكتاب في مكتبة الأسد..".

أخذ الموسيقار صلحي الوادي نفسه منذ أمد بعيد، بالسّعي إلى أن يحقّق إنشاء فرقة سيمفونيّة في دمشق، وهو رمى إلى إحداثها كي تتعزّز بها المكانة العالية التي تحلّ بها سورية، حيث قال: "كلّ دولة في العالم تتمتّع بقدر معيّن من الحضارة والتّقدّم تتباهى دائماً بالفرق الموسيقيّة التي لديها، وتعرف بعض المدن عادة من خلال فرقها الكبيرة، فعندما نقول فيينا مثلاً، يخطر في ذهن عدد كبير من الموسيقيّين إنّ فيينا هي مركز فرقة فيينا الفلهارمونيّه، أو عندما نقول بوسطن نتذكّر فرقة بوسطن، وهكذا.. نحن لا نتفاءل، ولا يمكننا أن نتطّرف في التّفاؤل، هذا شيء أكيد، ولكنّ الحقيقة إنّ ما لدينا الآن في دمشق عبارة عن خطوة أولى، ولكنّ الطّريق الطّويل يبدأ دوماً بخطوة... طالما نحن واقفون لا نتّخذ هذه الخطوة فمن المؤكّد إنّنا لا نصل، وفي اللّحظة التي نأخذ هذه الخطوة، يصير لدينا شعور أكيد بأنّنا قد نصل إلى هذا الهدف الفنّيّ الكبير أن نرى في دمشق فرقة فلهارمونيّة تتمتّع بسمعة عالميّة موسيقيّة طيّبة".

التعليقات


إضافة تعليق