مقتطفات من كتاب إنعام الأنغام (40)

سنة النّشر 2009

اعتقد الموسيقار صلحي الوادي أنّ تحقّق تلك الشّروط، التي ذكرها في سياق حديثه عن ضرورة توفير الدّعم لهذه الفرقة السّيمفونيّة الوطنيّة السّوريّة، يحثّ العازفين الموسيقيّين السّوريّين، وخرّيجي المعهد العالي للموسيقا، على العمل ضمن هذه الفرقة، حيث يتكوّن قوام تلك العناصر من العازفين الذين يستبدلون بأولئك الخبراء الأجانب الذين يشاركون في العزف في هذه الفرقة، وقد أكّد الموسيقار صلحي الوادي شدّة ثقته بقدرة خرّيجي المعهد العالي للموسيقا على المشاركة في العزف في هذه الفرقة، حيث قال: "نعم إذا استطعنا أن نحافظ على هؤلاء الخرّيجين فسيتمكّنون من أن يحلّوا مكان الخبراء شرط أن نوفّر لهم مادّيّات قريبة من المادّيّات التي وفّرت للخبراء"، وكان حدّد المؤهّل الطّبيعيّ الأساسيّ الذي يجب أن يتوفّر عند الموسيقيّ كي ينطلق في مدارج الرّقيّ الفنّيّ الموسيقيّ، إذ بيّن أنّ: "الموهبة يجب أن تكون موجودة، ولكنّ قليل الموهبة يستطيع تحصيل نتائج إيجابيّة أكثر بكثير من صاحب الموهبة التي لا تخضع للصّقل العلميّ والعمل الجادّ، لأنّه مطلوب من الموسيقيّ أن يتدرّب ساعات معيّنة، ومع الجهد فإنّ صاحب الموهبة القليلة يستطيع أن يتقدّم بشكل مستمرّ".

كان الموسيقار صلحي الوادي يضع غاية بعيدة المدى في الخطط، التي ينظّم فيها تنفيذ الأنشطة الفنّيّة الموسيقيّة التي يمارسها، إذ لم يكد يمضي على نشوء الفرقة السّيمفونيّة الوطنيّة السّوريّة إلّا وقت قصير، حتّى حدّد لها هدفاً، أوجب عليها أن تدركه تلك الفرقة، حيث رام أن تتهيّأ الفرقة لتقديم أعمال أوبراليّة، وكان يعتقد أنّ هذه الفرقة السّيمفونيّة، إن كان يشقّ عليها تنفيذ تلك المهمّة الرّفيعة في باكورة نشأتها، إلّا أنّه كان على يقين وثيق، من أنّ الهمّة العالية والتّصميم الكبير، اللذين يتمتّع بهما أعضاء هذه الفرقة، سيجعلها مهيّأة لتقديم تلك الأعمال الأوبراليّة، التي عبّر عن رغبته في أن تؤدّيها تلك الفرقة في بقاع شتّى من بلدان العالم، حيث قال: "إنّ دمج الفنون كالباليه والمسرح الغنائيّ يحتاج إلى خلفيّة تاريخيّة بالفنون، هذا هو أملنا على كلّ حال، فالفرقة التي تشكّل ستشارك في أعمال للرّقص التّعبيريّ "الباليه" والأوبرا "المسرح الغنائيّ"، هذه خطوات حتماً تنتظر تخرّج عدد كبير من طلبة موسيقيّين ومسرحيّين وراقصي باليه، والمستقبل حتماً سيرى أعمالاً كهذه، إنّما في الوقت الحاليّ من الصّعب تنفيذ عمل كهذا... لديّ آمال بأنّ هذه الفرقة ستحمل اسم سورية وحضارتها الموسيقيّة إلى العالم، عن طريق إقامة حفلات بدءاً من جولات في الأقطار العربيّة ومروراً بحفلات تقيمها في العالم الغربيّ".

التعليقات


إضافة تعليق