مقتطفات من كتاب إنعام الأنغام (39)

سنة النّشر 2009

تميّزت الفرقة الوطنيّة السّيمفونيّة السّوريّة منذ باكورة نشاطها، باندفاع أعضائها إلى تقديم حفلات موسيقيّة عديدة، حيث كانت نفوسهم مفعمة بالحيويّة، فلم يتوانوا في تنفيذ النّشاط الموسيقيّ الجادّ، الذي أورد حديثه الموسيقار صلحي الوادي عنه، إذ قال: "في عام 1992 قدّمنا اقتراحاً إلى سيادة الرّئيس حافظ الأسد بإحداث فرقة سيمفونيّة وطنيّة، شجّع سيادة الرّئيس هذه الفكرة ووافق على رعايتها وكانت حفلتها الأولى في 13/ 1 / 1993، هذا الحفل أقيم في قصر المؤتمرات وقد حضره السّيّد رئيس مجلس الوزراء. قدّمت الفرقة تسع حفلات موسيقيّة في برامج مختلفة فشاركت في افتتاح مهرجان المحبّة في اللّاذقية، وكان آخر مشاركاتها حفلي افتتاح وختام مهرجان دمشق السّينمائيّ... كما أقامت أربع حفلات في نيسان في مسرح الحمراء، وقدّمت حفلاً في المؤتمر الطّبّيّ العينيّ في قصر المؤتمرات.. والآن تعدّ الفرقة برامج مختلفة لتقديمها خلال الرّبيع المقبل. أمّا حول تشكيلها كان حلماً، نعم في الحقيقة منذ عودتي إلى دمشق وأنا أقوم بمحاولات لتشكيل فرق موسيقيّة تقدّم الأعمال العالميّة. أوّل فرقة أحدثتها في دمشق مكوّنة من بعض الهواة وقدّمنا حفلاً في أحد فنادق دمشق وحين عدت عام 1960، إبّان الوحدة بين سورية ومصر شكّلت فرقة موسيقيّة كبيرة استعنت لها بعازفين من فرقة الجيش الموسيقيّة، وعدد من عازفي الإذاعة. وحين بدأ المعهد العربيّ للموسيقا يخرّج طلبة موسيقيّين بدأنا بتشكيل الفرق الموسيقيّة من طلبة المعهد وأساتذته وخرّيجيه، واستمررت على هذا الطّريق حتّى إحداث المعهد العالي للموسيقا، وحين أحدث كان لا بدّ أن نستعين بأساتذة خبراء لتدريس بعض الآلات التي لا يوجد لها عازفون محلّيّون، وهذا أسهم في توسيع الفرقة حتّى أصبحت حقّاً فرقة سيمفونيّة...... وتتكوّن من أساتذة المعهد العالي للموسيقا والمعهد العربيّ للموسيقا ومن طلبة كلا المعهدين. هذه تشكّل بداية جادّة باتّجاه تشكيل فرقة من المحترفين حين يبدأ المعهد العالي للموسيقا بتخريج أوّل دفعة من طلبته، أيّ ما تفضّل به سيادة رئيس الجمهوريّة بالموافقة عليه، هو إحداث فرقة وطنيّة مكوّنة من عازفين محترفين وأكاديميّين يعملون في إطار الفرقة الموسيقيّة".

كان يأمل الموسيقار صلحي الوادي دائماً في صدور تلك القرارات الإداريّة، التي تيسرّ عمل الفرقة وتنشئ دافعاً قويّاً في نفوس أعضائها، إلى مواظبة مزاولة نشاطهم الفنّيّ الموسيقيّ في حيّز هذه الفرقة، وقد أعرب بأمانيه، حيث ذكر: "ما نأمله أن تتوصّل الجهات الإداريّة والقانونيّة إلى إصدار قرارات مرنة تسهم في احتفاظ بلادنا بالطّلبة الذين سيتخرّجون من المعهد العالي للموسيقا، أقول ذلك لأنّ الموسيقيّ يستطيع بسهولة ليست بمتناول غيره من الفنانين أن يحمل آلته ...... ويرحل إلى مكان يؤكّد فيه قدراته...... وإمكانيّاته ويحقّق طموحاته المادّيّة، فإن نعد الفنّان موظّفاً يتقاضى راتباً شهريّاً كأيّ خرّيج من أيّ فرع آخر، فيه بعض الظّلم بل كلّ الظّلم للطّاقات الموسيقيّة المتوفّرة لدينا، ولذلك يجب أن يكون هناك تناسب بين حاجات هذا الموسيقيّ الذي لا يستطيع أن يمارس مهنة أخرى (إذا التزم بتدريبات الفرقة السّيمفونيّة) لتأمين حاجاته المادّيّة. بمثل هذا الأمر فقط نستطيع أن نحافظ على طلبتنا".

التعليقات


إضافة تعليق