مقتطفات من كتاب إنعام الأنغام (38)

سنة النّشر 2009

كان يخطر ببال الموسيقار صلحي الوادي، أن تقدّم الفرقة السّيمفونيّة الوطنيّة السّوريّة دائماً إلى الجمهور أعمالاً موسيقيّة بديعة، وقد منّى نفسه بالتّمكّن من تذليل المصاعب الماليّة، التي كثيراً ما تحول دون أن يُقدّم إلى الجمهور أعمالاً موسيقيّة جليلة، تقتضي على من يودّ أن ينّفذها، رصد تكلفة باهظة ضخمة، وتلك المؤلّفات الموسيقيّة التي طمح إلى أن تعزفها الفرقة السّيمفونيّة، كانت يعتقد أنّها تتيح للإنسان أن يلمّ، ولو بمقدار يسير من عالم الموسيقا الرّحيب، الذي تحدّث عنه الموسيقار الكبير صلحي الوادي قائلاً: "تعلم أنّ الموسيقا عالم من البحار والوديان والجبال. أن نجول هذا العالم بكامله في حياتنا الصّغيرة عمليّة مستحيلة. بذهني أعمال موسيقيّة مهمّة أودّ تقديمها مع الفرقة السّيمفونيّة، بذهني أعمال أوبراليّة جديدة مثل أوبرا النّاي السّحريّ لموتزارت والتي يجول الآن بخاطري أن أقدّمها. وستكون مشروعي القادم إذا اجتمعت الظّروف ومنها ظروف ماليّة. بذهني أن تنشأ موسيقا سيمفونيّة عربيّة نقدّمها مع فرقتنا السّيمفونيّة".

إنّ المدّة المديدة التي استغرقتها محاولة إنشاء تلك الفرقة السّيمفونيّة الوطنيّة السّوريّة، تجسّد تاريخ مكافحة الموسيقار صلحي الوداي تلك الصّعاب، التي كانت تحول دون أن تُنشأ هذه الفرقة، وخاصّة أنّ بعض الفرق الموسيقيّة الأخرى قد سبقها في البزوغ، بيد أنّها لم يكتب لها أن تستمرّ في البقاء، وقد أشار الموسيقار صلحي الوادي إلى رحلة ذلك الكفاح، حيث ذكر: "كانت هناك محاولات لإحداث فرق موسيقيّة كبيرة في سورية منذ العام 1950، حين اجتمع بعض الهواة والمحترفين وحاولوا تأسيس فرقة لم يكتب لها الدّوام لعدم توفّر الأسباب لهذا الدّوام، فالهواة لديهم أعمالهم إذ كان بينهم الطّبيب والمهندس وغير ذلك، وكان من الصّعب أيضاً جمع عدد من الهواة مع عدد من المحترفين. لكنّ المحاولة الجّادة الأولى بدأت سنة 1964 بعد إحداث المعهد العربيّ للموسيقا حيث أتى عدد من الخبراء من الاتّحاد السّوفييتي السّابق إلى سورية، وبدأنا في ذلك الوقت بإنشاء فرق موسيقيّة مصغّرة تتكوّن من 25 إلى 30 عازفاً، إنّما الدّفع الكبير لوجود الفرقة السّيمفونيّة الوطنيّة جاء مع إنشاء المعهد العالي للموسيقا قبل ثلاث سنوات، وافتتاح مراحل التّعليم العالي لكافّة الآلات الموسيقيّة، كما أنّ عدد الخرّيجين من المعهد العربيّ للموسيقا والخبراء الأجانب الموجودين في المعهد، ساعدا على تكوين الفرقة المؤلّفة من حوالي 85 عازفاً وجوقة كورال، ثمّ كان المرسوم الرّئاسيّ بإحداث الفرقة واستصدار القرارات اللّازمة لتثبيتها. طبيعيّ أن يكون هناك فرق بين فرقة أنشئت قبل أشهر وفرق لها تاريخ وعراقة وتراث وخبرات في مجال الموسيقا السّيمفونيّة، أمّا من ناحية التّكوين فلا فرق بينها وبين أيّ فرقة فنحن نستعمل الأدوات الموسيقيّة الموجودة لدى بقيّة الفرق، وربّما كان العدد عندنا أقلّ، ولكنّ، مع الزّمن والاستمرار سننمو وستأخذ فرقتنا مكانها بين الفرق العالميّة".

التعليقات


إضافة تعليق