مقتطفات من كتاب إنعام الأنغام (37)

سنة النّشر 2009

تتجلّى العناية بالطّلبة اليافعين الموهوبين الدّارسين في المعهد العربيّ للموسيقا بدمشق، بتوطئة سبيل المشاركة لهم في العزف مع الفرقة السّيمفونيّة الوطنيّة السّوريّة، وقد آتت ثقة الموسيقار صلحي الوادي بأولئك الدّارسين الموهوبين أكلها، إذ برعوا في عزفهم مع هذه الفرقة، وتوطّدت في نفوسهم عزائمهم على مواصلة انكبابهم على تحصيل علومهم الموسيقيّة، وقد أورد الموسيقار صلحي الوادي في أحاديثه عن الفرقة السّيمفونيّة الوطنيّة السّوريّة، بعضاً من أسماء هؤلاء الطّلّاب الذين ساهموا في العزف مع هذه الفرقة، حيث قال: "أمّا من ناحية الخبرة التي اكتسبها العازف عبر سنوات العمل، فهي التي ساهمت برفع مستوى هذه الفرقة التي باتت تعزف أعمالاً لم نكن نجرؤ على تقديمها، كالسّيمفونيّات الكبيرة من القرن التّاسع عشر مثلاً "رومانتيك ميوزك" مثل شوبرت والآن نقدّمها بل نقدّم سيمفونيّات من القرن العشرين "سبيليوس" وكونشرتو الغيتار للملحّن "رودريغو".. ولا ننسى أنّ شبابنا الذين أصبحوا يعزفون الأدوار المنفردة، أصبحوا على مستوى عال جدّاً.. في العام الماضي عزف جنادة عويتي الدّور المنفرد لكونشرتو موزارت وقدّم العازف المتميّز بسّام نشواتي كونشرتو بيتهوفن، وهو الآن في أمريكا يعزف.. وقدّم أيمن جرجور، وهو خرّيج المعهد العالي للموسيقا في مدريد، كونشرتو رودريغو، بينما يقدّم بعض أطفال المعهد العربيّ للموسيقا أدواراً صعبة على البيانو: إبراهيم ناجي 12 سنة والفتاة لينا حاتم 14 سنة ومجد سليمان 11 سنة. وكونشرتو منفردة فيولونسيل مع أوركسترا: كارون باغبودريان.. وهذا يعني تهيئة هؤلاء الأطفال ليكونوا أعضاء في الأوركسترا.. وبشكل عامّ المعهد العالي يهيّئ الطّلّاب للاحتراف. ثمّ أشير إلى أنّ العمل على الأوبرا في العام الماضي أكسب الأوركسترا خبرة فريدة من نوعها: وهي دخول عالم المسرح الغنائيّ "الأوبرا"، وأنا أنظر إلى المستقبل الآن بآمال كبيرة جدّاً لديّ مع زملائي مشاريع لتقديم السّيمفونيّات الكبيرة: السّيمفونيّة الثّالثة لبيتهوفن "سيمفونيّة البطولة" وأيضاً الخامسة لبيتهوفن، كما نهيّئ الآن أنفسنا لواحدة من أجمل سيمفونيّات القرن التّاسع عشر للملحّن "بورودين" وكونشرتو البيانو الشّهيرة لرخمانينوف. أيضاً هناك العمل مع مدرّب الكورال الأستاذ" بابنكو" لإقامة حفلات بالمشاركة بين الكورال والفرقة السّيمفونيّة".

كان الموسيقار صلحي الوادي يتباهى دائماً بذاك الجمهور الذّوّاق الذي يتابع الأنشطة الفنّيّة الموسيقيّة الجادّة، ولم يكن يكلّ عن تكرار إيراده اعتزازه بذلك الجمهور، الذي أخذ عدد أفراده في الازدياد، إذ كانوا سنداً داعماً لاستمرار دوام تلك الأنشطة الفنّيّة الرّفيعة، التي تحدّث عنها الفنّان صلحي الوادي قائلاً: "والمهمّ جدّاً هو تطوّر التّذوّق الموسيقيّ في بلدنا حيث يحضر الحفلات يوميّاً بين 2000_ 2500 شخص عبر ثلاث ليال متواصلة وينصت هذا الجمهور ويسمع بشكل جيدّ، وهذا بحدّ ذاته مشجّع خاصّة حين أعود بالذّاكرة إلى عام 1961.. حيث كنّا نضطرّ لدعوة النّاس من منازلهم وحين يتجاوز العدد ستين شخصاً.. فيعني ذلك نصراً".

التعليقات


إضافة تعليق