مقتطفات من كتاب إنعام الأنغام (35)

سنة النّشر 2009

كان الموسيقار صلحي الوادي يؤكّد دائماً اعتزازه بنشوء الفرقة السّيمفونيّة الوطنيّة، التي كانت رؤيته إليها، تطوف من ذلك الماضي الذي نشأت فيه ركائزها وبُنيت دعائمها، لينتقل ببصره مستشرفاً آفاق المستقبل الذي ستغزر فيه ثمار تلك الفرقة، التي توقّع الموسيقار صلحي الوادي موقناً باستمرار بقائها الرّاسخ، ودوام عطائها الجزيل، واستمرار نجاحها النّاصع في أداء الأعمال الموسيقيّة، وأعتقد أنّه إذا كان ساهم مساهمة فعّالة جدّاً في إنشائها، وخاصّة أنّ عمليّة بناء هذه الفرقة غالباً ما عزيت إلى تلك الجهود التي بذلها، فإنّه كان يؤكّد في تواضع بالغ، أنّ جميع العازفين في الفرقة، نشأت عندهم الرّغبة والأمل في أن يحافظوا على دوام وجود هذه الفرقة، وخاصّة أنّ عوامل استمرار بقاء هذه الفرقة، تنهض على سند ثابت، هو تلك الإمكانيّات الخلّاقة التي يحوذها هؤلاء العازفون، فضلاً عن أنّ المعاهد الموسيقيّة الجادّة، لم تكن تتوانى في أن ترفد قوام هذه الفرقة بالعناصر التي تمدّ بهم طول بقائها المثمر، الذي توقّع الموسيقار صلحي الوادي بديمومته، حيث قال: "يظلّ الإنجاز إنجازاً حتّى لو ارتبط فقط بفترة حياة صاحبه، كما أنّ فرقة أوكستراليّة مؤلّفة من 85 شخصاً، تحتاج بطبيعتها إلى شخص يقودها، طبعاً هذا لا يعني أنّ طموح أعضائها مرتبط بهذا الشّخص، فما قمنا به يتمتّع بكلّ مقومات الاستمرار، فعدد خرّيجي وطلبة المعهدين العربيّ والعالي كفيل لاستمراريّة عملنا، خصوصاً أنّهم قادرون ومتمكّنون تقنيّاً. ما قمنا به لا بدّ أن يتطوّر ويتقدّم طالما أنّ البلاد تتقدّم وتتجّه للقرن ال 21 بنظرة جديدة موجودة فعلاً في مجتمعاتنا".

كانت الحاجة ماسّة إلى وجود الفرقة السّيمفونيّة، في عالم تلك الأنشطة الفنّيّة الموسيقيّة التي تجري في سورية، وقد أعرب الموسيقار صلحي الوادي مرّات كثيرة عن ضرورة إنشاء تلك الفرقة، التي كان ينوّه بتلك المكانة التي تحلّ بها بين سائر العناصر، التي تكوّن قوام ذلك النّشاط الفنّيّ، إذ ذكر: "الفرقة السّمفونيّة ضرورة أساسيّة للنّمو الموسيقيّ، وبدونها تتطوّر الموسيقا عشوائيّاً، إنّها أداة لموسيقا القرنين التّاسع عشر والعشرين على خلاف فرقة الحجرة التي تعزف موسيقا القرن الثّامن عشر وما قبله".

حلّ في الفترة الزّمنيّة التي شملت سني أواسط السّبيعنيّات، موعدُ أوبة خرّيجي المعهد العربيّ للموسيقا بدمشق، وهم كانوا سافروا لمتابعة دراستهم الموسيقيّة خارج وطنهم سورية، وزادت في تلك الآونة أيضاً أعداد الدّارسين والخرّيجين في ذلك المعهد، حيث أخذت تكتمل آنئذ عوامل نشوء الفرقة السّيمفونيّة الوطنيّة، وكان الموسيقار صلحي الوادي تحدّث عن تلك الفترة الزّمنيّة، فقال: "هذه المرحلة بدأت 1976 وشهدت تخريج دفعات وراء دفعات من المعهد العربيّ للموسيقا، وتطوير إنشاء الفرق الموسيقيّة وخاصّة فرقة موسيقا الحجرة حتّى قاربت حدود الفرقة السّيمفونيّة، المهمّ جدّاً في تلك الفترة أنّه بدأ بالعودة عدد من الخرّيجين منهم من عاد فوراً للعمل، ومنهم من آثر العمل في أماكن أخرى. والواقع كلّهم أفادوا بطريقتهم، استطاعوا أن يخدموا قضية الموسيقا".

التعليقات


إضافة تعليق