مقتطفات من كتاب إنعام الأنغام (20)

سنة النّشر 2009

إنّ تلك المسيرة التي اجتيزت سعياً إلى تحقيق قيام المعهد العالي للموسيقا في سورية، انبسطت في مدّة مديدة بلغت ثلاثة عقود، إذا حدّد مستهلّ تلك المسيرة، بدءاً من ذلك التّاريخ الذي أنشئ فيه بدمشق المعهد العربيّ للموسيقا، الذي يحمل الآن اسم الموسيقار صلحي الوادي، الذي كان يؤكّد دائماً أنّ خرّيجي ذاك المعهد العربيّ للموسيقا مهيّؤون لمتابعة دراستهم في مراحلها العليا، من دون أن يكابدوا العناء في تحصيل العلوم الموسيقيّة التي ارتفعت سويّتها في المعهد العالي للموسيقا، فذكر الفنّان صلحي الوادي أنّ: "المعهد العالي للموسيقا بدأ كفكرة عام 1973، لكنّه لم يخرج إلى حيّز الوجود إلّا بجهود وزارة الثّقافة، وبمتابعة خاصّة من الدّكتورة نجاح العطّار وزيرة الثّقافة، التي أولته اهتمامها وعملت على تقديم كلّ المساعدات اللّازمة لافتتاحه، وقد أعلن المعهد عن شروط الاختبار للمتقدّمين إلى مسابقة الانتساب، التي وضعت بشكل تحدّد فيه سويّة الطّلّاب الذين سيقبلون. وبما أنّنا مارسنا التّعليم الموسيقيّ لسنوات طويلة، فقد استطعنا أن نشترط مستوى عالياً، لقبول الطّلبة، فكان من غير الممكن أن نتساهل، أو نقبل طلبة لا يحسنون قراءة الأبجديّة الموسيقيّة "النّوطة" وعلى الرّغم من ذلك ووجهنا باعتراض من البعض الذين قالوا: إنّ المستوى الذي نطلبه أعلى من مستوى شبابنا، ولكنّ الواقع أثبت عكس ذلك، فاجتاز شباب عديدون المستوى العالي الذي طلبه المعهد في كلّ الآلات الشّرقيّة والغربيّة، ونجحوا بكلّ استحقاق. فقد تقدّم للاختبار ما يعادل 295 طالباً وكان علينا أن نحدّد عدد الطّلبة بحيث لا يكون أكثر ممّا يمكن تدريسه في صفّ واحد، أي بين (25_ 30). إلّا أنّه نظراً للعدد الكبير ممّن اجتازوا المستوى المطلوب تمّ قبول (43) طالباً وطالبة، وزّعوا على فئتين في الدّروس النّظريّة، وعلى اثنتي عشرة آلة موسيقيّة عربيّة وعالميّة، منها ثلاث آلات عربيّة: النّاي _ العود _ القانون...".

عني الموسيقار صلحي الوادي عناية كبيرة، بأن يتحقّق إدراج تدريس العزف على الآلات الموسيقيّة العربيّة، ضمن المنهج العلميّ القويم، لترتفع سويّة الأداء الفنّيّ الموسيقيّ، الذي يوكل بتحقيقه العازفون على تلك الآلات الموسيقيّة، وقد عبّر الموسيقار صلحي الوادي عن حرصه على أن تراعى تماماً، تحقّق أسس تدريس العزف الصّائب على تلك الآلات الموسيقيّة العربيّة، إذ قال: "ونحن الآن نقوم بتكليف بعض الذين لديهم خبرة أكاديميّة، وعلم واسع بالموسيقا بوضع مناهج موسيقيّة للآلات العربيّة، أمّا الآلات العالميّة فسنتعامل معها في إطار المستوى المعروفة به تلك الآلات في المعاهد العليا في العالم... ولذلك وضعنا خطّة لإنشاء مركز للبحوث، يعنى بدراسة التّكوين الخاصّ بكلّ آلة موسيقيّة عربيّة، ودراسة المناهج التّعليميّة لأنّها هي الوسيلة الأساسيّة للارتقاء بالعزف والتّلحين لتلك الآلات... هذا على الصّعيد النّظريّ، أمّا على الصّعيد العمليّ، فإنّنا نعمل على تكوين فرقتين: الأولى للموسيقا العربيّة، وتضمّ ما لا يقلّ عن 25 عازفاً وعازفة من المعهدين "العربيّ للموسيقا" و"العالي للموسيقا" مع عدد من أساتذتهم. والفرقة الثّانية هي فرقة "موسيقا الحجرة" التي أنشأها المعهد العربيّ للموسيقا منذ أمد بعيد، والتي ستدعم الآن بانتساب عدد كبير من الموسيقيّين الشّباب إلى المعهد العالي في دفعته الأولى".

 

غلاف كتاب إنعام الأنغام

الملصق الإعلانيّ المنشور بمناسبة صدور كتاب إنعام الأنغام

التعليقات


إضافة تعليق