مقتطفات من كتاب قطاف المعازف (60)

سنة النّشر 2008

                          ضوء القمر يسطع في مكتبة الأسد

                            العمل الفنّيّ البديع ونصاعة التّعبير 

يتبيّن الفنّان ببصيرته النّافذة غور المعاني الكامنة في الأحداث والأشياء، التي تأتّى لها أن تؤثّر في نفسه، فيتّضح لذلك الفنّان جليّاً كنه تلك المؤثّرات التي يستغرق في تأمّلها، مهما دقّ وغمض تأثيرها في نفسه، وتطوف في مخيلته أسراب الصّور المعبّرة عن تلك الموضوعات، التي كلّما استغرق في معاينتها، تزداد تلك الانطباعات التي تخلّفها في نفسه عمقاً ورسوخاً، وما إن تحتدّ في نفس ذلك الفنّان، تلك الانفعالات التي تستثيرها في نفسه تلك الموضوعات، حتّى تلجّ به دواعي الإفصاح عن المشاعر التي تثيرها في نفسه تلك المؤثّرات التي يعاينها، ويعهد الفنّانون جميعهم ذلك الشّعور الذي ينبعث في وجدانهم قبل أن يشرعوا في تنفيذ العمل الفنّيّ، فيحسّون آنئذ باشتداد الرّغبة التي تنبعث في نفوسهم، في أن يعمدوا إلى أن يعبّروا تعبيراً جماليّاً عن تلك الموضوعات التي تؤثّر في نفوسهم، وكثيراً ما يعتبر الفنّان أنّ عمله الفنّيّ قد اكتمل في ذلك الأوان، الذي تشتدّ فيه فاعليّة تحريض تلك المؤثّرات، فيعدّ الفنّان أنّ العمل الفنّيّ قد تمّ، حتّى قبل أن يبدأ في إبداعه وخلقه ذاك النّتاج الفنّيّ، على الرغم من أنّ يصعب على ذلك الفنّان قبل أن يشرع في ابتكار عمله الفنّيّ، أن يخمّن ويتبصّر تلك الكيفيّة التي سيتحقّق فيها ذلك الخلق الفنّيّ.

ملاحظة: نشرت هذه المقالة في جريدة البعث في عام 1992، وهذا الجزء الأوّل من هذه المقالة، التي نعيد نشرها حاليّاً في أربعة أجزاء. 

التعليقات


إضافة تعليق