مقتطفات من كتاب قطاف المعازف (55)

سنة النّشر 2008

س: تتميّز الألحان الموسيقيّة في خاتمة كلّ من مؤلّفاتك الفنّيّة الموسيقيّة، بتعبيرها العميق عن المشاعر التي أوحى إليها العمل الموسيقيّ بأسره، فيبدو حينئذ ذلك العمل الفنّيّ الموسيقيّ الذي ابتكرته وثيق وشديد التّآلف، فكيف حقّقت ذلك التّرابط والتّماسك اللذين يظهران جليّاً في أعمالك الفنّيّة الموسيقيّة؟

ج: إنّ ختام القطعة الموسيقيّة يجب أن يكون متلائماً مع القطعة كلّها، ويلخّص الفكر الجماليّ وأيّ فكر آخر تتضمّنه الموسيقا، ولا أودّ أن أقول الفكر الفلسفيّ، كي لا ندخل في نقاش يتخطّى إطار حديثنا في هذه اللّحظة الحاليّة، وأؤكّد أنّ خاتمة القطعة الموسيقيّة يفترض أن تكون مدروسة، حتّى قبل أن يُنظر في بداية هذه القطعة، وأذكر أنّ ت. س. إليوت أشار في رباعيّاته أيّ في القصائد الأربع التي كتبها، إلى أنّ الفنّان يتوجّب عليه أن يضع النّهاية قبل البداية، أي في معنى أوضح، يجب أن يُنظر إلى العمل كلّه منذ اللّحظة الأولى، فحينما يبدأ الفنّان في التّبحّر في كيفيّة إنجازه للعمل الموسيقيّ، فإنّ الهندسة الموسيقيّة أو الشّكل، وهي إحدى مبادئ علم الموسيقا، تفرض على الملحّن أن ينظر إلى الآفاق البعيدة منذ بداية التّلحين، ليحدّد الموضوعات والمعاني التي يودّ أن يؤكّدها، أهي دراميّة أم مأساويّة مثلاً، فالنّهاية لها أهمّيّة كبرى لتحقيق النّجاح في الصّياغة الهندسيّة، وقد التزم ملحّنون كبار بهذه النّظرة إلى خاتمة العمل الموسيقيّ، والتي يجب أن يبحثها دائماً الملحّن قبل أن يشرع في تأليف البداية.

ملاحظة: نشرت في عام 1990، هذه المقابلة في جريدة الثّورة، بعنوان حوار مع الموسيقار صلحي الوادي، الموسيقا المجَرّدة ليست خالية من المعاني، وهذا الجزء الرّابع من هذه المقابلة التي نعيد نشرها حاليّاً في خمسة أجزاء.

التعليقات


إضافة تعليق