ضمّت أحياء مدينة دمشق القديمة، بيوتاً عريقة البنيان، وبهيّة العمران، واسم العائلة التي تسكن في هذا البيت الظّاهر في هذه اللّوحة، هو مذكور في العبارة التي كتبت للتّعريف بهذا المنزل، الذي كان موضوع هذه اللّوحة، والعبارة هي: باحة دار آل العرند في الشّاغور، بينما كان التّاريخ الذي رسم فيه الفنّان عزّ الدّين همّت هذه اللّوحة هو عام 1989، وكان مولد الفنّان التّشكيليّ همّت في مدينة دمشق، التي نشأ فيها، وأحبّ حاراتها القديمة، التي اغترقت معالمها نظره، وملأت فكره، وقد رغب الرّسّام التّشكيليّ عزّ الدّين همّت في أن يكون موضوع هذه اللوحة التي قدّمها، هو معالم بيت آل العرند، الذي طالما كنتُ أتردّدُ إليه، وأزوره مع أفراد أسرتي، منذ كنت صغير السّنّ، حيث كان يصطحبني والدي ووالدتي معهما، عندما كانا يقصدان هذا البيت الذي تتأصّل فيه طابع العراقة، وذلك المنزل هو مشيّد في حيّ الشّاغور، ويجمع بين آل العرند وأسرتي، أمتن الرّوابط العائليّة، وتصلنا بهم أوثق وشائج القرابة الرّاسخة، وقد دامت الألفة النّاشئة بيننا وطيدة ثابتة.

أتاحت لي، صلة القرابة النّاشئة بين آل العرند وعائلتي، أن أزور مع أفراد أسرتي هذا المنزل العريق، الذي كنت أفتن فيه، بصياح الدّيكة في الصّباح الباكر، وكثيراً ما تنشّقت أريج الياسمين الذي كانت تعبق بها الباحة، التي ظهرت فيها بحرة جميلة، وقد ازدانت أرجاء تلك الباحة بالورود الفوّاحة، وكان عائل أسرة آل العرند، هو عبد الرّزّاق العرند، الذي هو ربّ هذا المنزل العريق، وقد كان يكنّى بأبي فارس، وهو أحد المجاهدين القدماء الذين قارعوا الانتداب الفرنسيّ، وكان مقداماً شجاعاً له صولات وجولات في ميادين البطولة، وقد تحدّثت كتب تاريخيّة عديدة، عن تلك المآثر التي حقّقها، حيث نوّه باسمه في تلك الكتب، وهذه حالة بيوتات العزّ، التي جمعت بين جمال البناء العمرانيّ، وكمال الخصال الرّفيعة، التي اتّصف بها السّكّان الذين كانوا يقطنون في منازل الكرم والأصالة.

التعليقات


إضافة تعليق