مقتطفات من كتاب قطاف المعازف (6)

سنة النّشر 2008

نبغ الفنّان صلحي الوادي في كلّ الأنشطة الفنّيّة الموسيقيّة التي زاولها، إذ تفتّحت أكمّة تلك القدرات الفنّيّة التي يمتلكها، عن أزاهير الإبداع، والتي نجمت في كلّ حقل سلكه من بداح النّشاط الفنّيّ، حتّى أنّها طلعت في أرض بائرة لم يستكشفها الرّوّاد المستكشفون إلاّ منذ عهد قريب، حيث أخذوا يسبرون أغوار تلك المناطق المجهولة، التي تكتنز في أجوافها أسس ومبادئ تربية المبدعين ورعايتهم، فكانت بحوث فلاسفة التربيّة وعلماء النفس، والذين تطرّقوا إلى النّظر في شؤون الإبداع، تقتصر على إيجاد المقاييس والاختبارات، التي تمهّد للكشف عن القدرات الإبداعيّة، وتهيّئ لفرز المبدعين، وتميّزهم عن سائر الأشخاص العاديّين، وقد ظلّ أولئك المفكّرون يجرون بحوثهم على ذلك المنوال حتّى منتصف القرن العشرين، إذ نحوا في بحوثهم بعد ذلك التّاريخ إلى دراسة أساليب تكوين القدرات الإبداعيّة، وقد ارتاد الموسيقار صلحي الوادي تلك الأماكن الوعرة في عالم التّربية، فتبيّن ببصيرته الثّاقبة تلك الدّروب، التي تفضي بمن يسلكها إلى انتهاج الأساليب التّربويّة المثلى، فرعى أصحاب المواهب الموسيقيّة رعاية فضلى، وأثبت نجاحه في تحقيق تلك الرّعاية المثلى، أنّ تربية المبدعين هي عمليّة إبداعيّة، وقد كان الفنّان صلحي الوادي يحيط علماً بتلك النّظريات العلميّة، التي يستند عليها قيام الفنّ الموسيقيّ البديع، فيسّرت للموسيقار صلحي الوادي معرفته الوثيقة، بدقائق مبادئ المناهج والعلوم الموسيقيّة، أن يسلك تلك الشّقق في عالم التّربية رهواً، من دون أن تعوقه على متابعة مسيره وعورة تلك الدّروب.

لم تقتصر الرّكائز التي اعتمدها الفنّان صلحي الوادي في مزاولة نشاطه التّربويّ، على تلك المؤهّلات الفنّيّة العالية التي يمتلكها، إذ بات يعزى أيضاً نجاحه في ممارسة ذلك النّشاط، إلى تلك الخصال الجليلة التي تتحلّى بها شخصيّته، إذ احتضن الطّلّاب الذين أقبلوا على تحصيل العلوم الموسيقيّة، فتحوّطهم باذلاً جهده في أن يشملهم برعايته الدّائمة، وما برح يدأب في أن يستجلب لهم المنافع التي ينشدها أولئك الطّلبة، فرعى الموسيقار صلحي الوادي أصحاب المواهب الموسيقيّة، وشدّ على أياديهم وآزرهم، وأعانهم على تخطّيهم العوائق التي تعترض لهم، وتصرفهم عن متابعتهم تحصيلهم الدّراسيّ لعلوم الموسيقا، وأصبح سلوك الفنّان صلحي الوادي، قدوة مثلى لأولئك الطّامحين إلى ممارسة النّشاط الفنيّ الموسيقيّ الرفيع، بعد أن عدّوه أيضاً الموئل المنيع الذي يكتنف مواهبهم الموسيقيّة.



مقتطفات من كتاب قطاف المعازف (5)

سنة النّشر 2008

إنّ ذلك النّور المضيء، الذي سطع في أجواء الفنّ الموسيقيّ في سورية، انبثق من شخصيّة فنّان أمدّ النّشاط الفنّيّ الموسيقيّ بالأعمال الفنّيّة الرّائعة، التي ينبئ إشراقها النّيّر باسم ذلك الفنّان، مثلما تدلّ أشعّة الشّمس تيّاهة إلى ذلك القرص الوهّاج الذي تندرئ منه، إذ شعّ ضياء ذلك النّتاج الموسيقيّ الجليل من الأعمال الفنّيّة الموسيقيّة، التي أنجزها الفنّان صلحي الوادي، الذي نذر على نفسه أن يسمو بالفنّ الموسيقيّ في سورية، وأن يبوّئه المنزلة العالية التي تقع في مشارف النّشاط الفنّيّ الرّفيع وذراه السّاميّة، بعد أن كاد ينحطّ شأن ذلك الفنّ الموسيقيّ في سورية، وأوشك أن يقع في الحضيض الوطيء، الذي تتردّى فيه أسقاط الأعمال الموسيقيّة الوضيعة.

سلك الموسيقار صلحي الوادي شعاب الفنّ الموسيقيّ كافّة، وانتهج رفاضه المتعدّدة، فذلّل الطّريق الواعر من هذه الدّروب، ومهّد السّبيل الشّائك الوعث من تلك المسالك، وأشاد في كلّ تلك السّبل التي سار فيها معالم فنّيّة زاهية، تمخّض بها جهده الفنّيّ الخلّاق، الذي بذله في ممارسته ذلك النّشاط الفنّيّ الموسيقيّ، فغدت تلك المآثر الفنّيّة التي حقّقها، المقصد المحجوج لمن يرود جنان الفنّ الموسيقيّ السّامي، ويتلمّس الوقوف على روائعه البديعة، فسلك الفنّان صلحي الوادي طرائق الإبداع الفنّيّ، من دون أن يستعصي عليه المضيّ فيها، فبات قياد ذلك الابتكار الفنّيّ طوع عزيمته، إذ استحوذ عليه متمكّناً من التّصرّف في توجيهه إلى المقصد الذي يسعى إليه، فلم يشقّ عليه أن ينبغ في كلّ لون من أنواع النّشاط الفنّيّ الموسيقيّ، ولم يقتصر تعدّد أنواع المناشط الفنّيّة  التي زاولها، على أن يكون محكّاً رائزاً يستكشف به حقيقة تلك القدرات الفنّيّة التي يمتلكها، بل كان أيضاً مسبراً شديد الدّقّة لاستجلاء سجايا شخصيّته الفنّيّة، إذ أتاح اتّساع نشاطه الفنّيّ أن يظهر مزايا شخصيّته بأجمعها، وإنّنا في وسعنا أن نؤكّد أنّ تلك السجايا التي تتحلّى بها شخصيّته، تظهر في هيئة كثيفة في كلّ من أنواع الأنشطة الفنّيّة الموسيقيّة، التي مارسها الفنّان صلحي الوادي، الذي غدا كلّ عمل فنّيّ يزاوله، يجلو في ضحة تلك المزايا التي تتّسم بها شخصيّته.

يحشد الفنّان النابغ الأصيل كلّ طاقاته الفنّيّة، ويجمع كلّ قدراته النّفسيّة حينما يتوفّز متأهّباً لينكبّ على النّشاط الفنّيّ الذي يزاوله، ولا يألو جهداً في أن يستفرغ طاقته الخلّاقة في إنجازه أعماله الفنّيّة البديعة، فإذا أنعمنا النّظر مليّاً في نشاطه الفنّيّ، تبيّنا في أطوائه ذلك الجهد البالغ الذي يبذله ذاك الفنّان، وألفينا شواهد نيّرة على القدرات الفنّيّة الفذّة التي يمتلكها، فتتراءى لنا في نشاط ذلك الفنّان تلك النّفحات التي انبثقت من صميم طاقته، حتّى نصبح نعاين في ذلك العمل الفنّيّ الذي أنجزه، ملامح جليّة من خصائص عبقريّته، ونستشفّ سجايا شخصيّة هذا الفنّان، من خلال ذلك النّشاط الفنّيّ الذي يخوض غماره، فكلّما اشتدّت كثافة ذلك الجهد الفنّيّ الخلّاق الذي يبذله الفنّان، ازداد شفوف ذلك السّتار الذي نستبصر من خلاله سجايا هذا الفنّان، فيغدو ذلك النّشاط الفنّيّ مرآة جليّة تعكس خصائص شخصيّته الفنّيّة، وتظهر عليها صفاته الذّاتيّة، فتتواشج على صفحة تلك المرآة الصقيلة، سمات عبقريّته مع خصاله الشّخصيّة، لتشكّلا صورة زاهية تخطف الأبصار بتلألئها، وتفتن الألباب بطلاوتها.



تظهر الصّور الضّوئيّة المناظر التي تحتويها، في لحظة من الزّمن، تكون مقتطعة من جريان الأوقات المتتابعة، وقد ذاعت بين النّاس الفكرة، التي تبيّن قدرة تلك الصّور على إيقاف الزّمن في تلك اللّحظة الزّمنيّة، لتظهر المناظر التي تشتمل عليها تلك الصّور، في هيئة ساكنة، وتقابل مصطلح التّصوير الضّوئيّ، ويسمّى أيضاً بالتّصوير المنظوريّ، في اللّغة الانكليزيّة كلمة "Photography"، وفي اللّغة الفرنسيّة كلمة "Photographique"، وهاتان الكلمتان الأجنبيّتان مشتقتان من الكلمة اليونانيّة الفوتوغرافيا "Potografia"، وهي تعني الرّسم باستخدام الضّوء، وتسمّى تلك الصّورة النّاتجة عن عمليّة التّصوير الضّوئيّ، بالصّورة الثّابتة، والتي تعرّف أيضاً بالصّورة السّاكنة، وهي الصّورة التي يطلق عليها مصطلح النّسخة المطبوعة، ولكنّ تلك الصّورة الثّابتة، إن كانت تتأصل فيها خصائص محدّدة يتميّز بها فنّ التّصوير الضّوئيّ، يلاحظ ذلك النّاظر إليها، أنّها تدبّ فيها الحيويّة، فتلفت تلك الصّورة أنظار النّاس إلى رؤية تلك المشاهد التي تضمّها، مثلما تسترعي سائر الأعمال الفنّيّة المتنوّعة، انتباه النّاس، وتثير مخيّلتهم، وتستحوذ على اهتمامهم بتلك العناصر الفنّيّة التي تحتويها، فيتأتّى لتلك الصّورة الضّوئيّة آنئذ أن تحضّ أذهان هؤلاء النّظّارة، على التّفكير والتّأمّل في محتويات تلك الصّورة، فيقبل النّاس إليها ليعاينوا مشاهد تظهر لبصرهم، من دون أن يغلّ عناصر تلك الصّورة الضّوئيّة، قيد الهمود، الذي قد يتوهّم بعض النّاس، أنّه الصّفة الدّائمة، التي تسم بها عدسات آلات التّصوير، تلك المناظر التي تلتقطها.

إنّ تلك الصّور الضّوئيّة التي تتميّز بخصائص فنّيّة، إن أوقفت مسار الزّمن، لتبرز مشهداً محدّداً واحداً، إلّا إنّ عناصر تلك الصّورة الضّوئيّة، ما تبرح تنفكّ عن أسر السّكون والخمود، حتّى أنّه يتأتّى للنّاظر إلى المشهد الذي تظهره تلك الصّورة، أن يرى تلك الحيويّة التي تسري في عناصر تلك الصّورة، التي إن جال بطرفه في أرجائها، يرمق ببصره ظهور تلك المعاني التي يسفر عنها ذلك الموضوع، الذي انبنت عليه تلك الصّورة الضّوئيّة.

يتيسّر لنظرات ذلك المشاهد، التي تطوف على سطح تلك الصّورة الضّوئيّة، أن تقع على معالم ذلك النّشاط، الذي يسري في أرجاء تلك الصّورة، وهذا الشّعور الذي يملأ نفس ذلك المشاهد، لا نعزوه إلى الإحساس الذي يشعر به من يمرّ بالتّجربة الفنّيّة التي تتيحها للنّاظر، رؤية أفلام الصّور المتحرّكة، لأنّ ذلك النّشاط الذي يراه النّاظر إلى تلك الصّورة الثّابتة، ينجم عن حيويّة تلك الطّريقة التي رمت تلك الصّورة السّاكنة إلى أن تظهر بها، تلك المعاني التي يشتمل عليها الموضوع الذي نهضت عليه تلك الصّورة السّاكنة.

إنّ مواضيع بعض الصّور الضّوئيّة، تنبني على مناشط وأحداث تظهر في مجرى حياة النّاس، فتبدو عندئذ سمة الحركة ظاهرة في عناصر هذه الصّور، التي تنتقل إليها تلك الحركة الجيّاشة، التي اتّصف بها ذلك الحدث الذي التقطته عدسة آلة التّصوير، فلا يشعر النّاظر إلى تلك الصّور الضّوئيّة بتلك الرّتابة المملّة، التي تقع فيها بعض الصّور التي تخلو المشاهد التي تعرضها، من المعاني العميقة، والمغازي الفريدة، بل إنّ تلك الصّورة الضّوئيّة، التي تتميّز بالسّمات الفنّيّة الأصيلة، تتّسم بخاصّيّة التّشويق، التي تشدّ النّظّارة إلى تتبّع تلك المعاني، التي تتكشّف لهم في تلك الصّورة، بذلك السّرد الماتع الذي تعرض فيه تلك الصّورة، الموضوع الذي تأسّست عليه، فتتوالى الأفكار التي تحتويها تلك الصّورة على مرأى من النّاظر، الذي يخامره الشّعور بأنّه يقلّب آنئذ على سطح تلك الصّورة، أوراق كتاب مشوّق، يسرد تفاصيل ذلك الموضوع، التي تظهره بطريقة أخّاذة تلك الصّورة الضّوئيّة.



يخوض اللّاعبون ميدان التّباري الرّياضيّ، فيجهدون في تحقيق الفوز في المباريات التي يؤدّونها، وقد حدّدت إحدى خصائص الألعاب الرّياضيّة، بأنّه يجب أن يفضي اللّعب في المباراة الرّياضيّة، إلى نتيجة تكون معيّنة في الهزيمة أو النّصر، وهذه النّتيجة، توافق مفهوم المباريات الرّياضيّة التي ترتكز على أساس المنافسة، فالرّياضة في حدّ ذاتها هي "نتاج ثقافيّ للطّبيعة التّنافسيّة للإنسان من حيث هو كائن اجتماعيّ ثقافيّ"، ونستخلص من التّعريف الذي وضع لإيضاح طبيعة النّشاط الرّياضيّ، أنّ الرّياضة هي نشاط تنافسيّ يتأسّس على اللّعب، وهي "نوع من الأنشطة المحكمة الإطار، لها مجموعة من القوانين التي تنظّم سير اللّعب، وعادة ما يشترك فيها اثنان أو أكثر، للوصول إلى أهداف سبق تحديدها، وينتهي اللّعب عادة بفوز أحد الفريقين"، وقد عمدت اتّحادات الألعاب الرّياضيّة في العالم، إلى أن تضع القواعد التي تنظّم المنافسات الرّياضيّة، وكان مسار المباريات، لا ينتهي في بعض الأحيان، إلى خاتمة تلائم مغزى التّنافس الرّياضيّ، ولا تتيح تحقّق القواعد التي ينهض عليها ذلك النّشاط التّنافسيّ الرّياضيّ، الذي يتطّلب تحديد الفائز والخاسر في المباراة الرّياضيّة، وهذه الخاتمة التي تناقض مفهوم المنافسة في الرّياضة، هي نتيجة التّعادل التي تنتهي المباراة إليها، وإذا كانت هذه النّتيجة، لا توافق مغزى التّنافس الرّياضيّ، فإنّ اتّحادات الألعاب الرّياضيّة العالميّة، أضافت إلى لوائح قوانين الألعاب التي تشرف على إدارتها، القواعد التي يستند إليها في معالجة هذا الوضع الحاصل، وهو نتيجة التّعادل في المباريات، وقد قطع الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم "الفيفا"، مساراً طويلاً في معالجة هذه الحالة، فأوجد قاعدة ضربات الجزاء التّرجيحيّة، وتسمّى أحياناً اختصاراً بضربات التّرجيح، وهي طريقة أوجدها ذلك الاتّحاد الدّوليّ، لتحسم بها نتيجة المباراة التي تنتهي إلى التّعادل، في منافسات لعبة كرة القدم.

إنّ الفريقين المتباريين، اللذين يمضيان الوقت الأصليّ والإضافيّ الذي تستغرقه مباراة كرة القدم، من دون أن يتمكّن أحدهما من أن يحسم نتيجة المباراة لصالحه، يذهبان إلى تطبيق قاعدة ضربات الجزاء التّرجيحيّة، إذ يمنح كلّ فريق فرصة تسديد خمس ركلات جزاء، وتختلف ضربات التّرجيح عن ركلات الجزاء، التي يكون الهدف المسجّل بواسطتها، مدرجاً في عداد الأهداف التي تحرز في أثناء المباراة، وأمّا ضربات الجزاء التّرجيحيّة، فلا تدرج الأهداف المسجّلة بواسطتها، في عداد الأهداف التي تحرز في المباراة، فالفارق جليّ بين ضربات الجزاء وركلات التّرجيح، إذ ركلة الجزاء هي "إحدى الضّربات الحرّة  في قوانين كرة القدم، وتأتي كعقاب للاعب في حال ارتكاب الخطأ"، وتمنح ركلة الجزاء في أثناء زمن المباراة الأصليّ أو الإضافيّ، بيد أنّ كلا الرّكلتين، التّرجيحيّة والجزاء، تنفّذ عن بعد 11 متراً عن خطّ المرمى، وهذه القاعدة في تنفيذ الرّكلات في مباريات كرة القدم، أصبح لها سيرة تاريخيّة تروى، ولنبدأ من عام 1890، حيثّ اعتمدت قاعدة تنصّ على تنفيذ فكرة ركلة الجزاء، ثمّ نتابع لنصل إلى عام 1906، الذي أضيفت فيه قاعدة إلى لائحة قانون المباريات في لعبة كرة القدم، حيث نصّت تلك القاعدة على أنّ المباراة التي تنتهي إلى التّعادل، يلعب الفريقان المتباريان فيها، وقتاً إضافيّاً مدّته نصف ساعة، موزّعة على شوطين متساويين في الوقت, وفي حالة استمرار التّعادل، يستمرّ الفريقان على اللّعب، حتّى يسجّل أحدهما هدف الفوز، حيث تنتهي حينئذ المباراة.

ظلّت تلك القاعدة يراعى تنفيذها في غضون فترة قاربت العقدين من الزمّن، ونظراً للمآخذ العديدة التي يتضمّنها التّطبيق العمليّ لتلك القاعدة، حيث أنّ زمن المباراة قد يطول إلى وقت، لا يكون في وسع اللّاعبين والجمهور، أن يتابعوا فيه ذلك التّنافس الرّياضيّ، ارتئي في عام 1925، أن يلعب الفريقان وقتاً إضافيّاً، تكون مدّته نصف ساعة موزّعة على شوطين اثنين, وفي حالة استمرار التّعادل في نتيجة المباراة، يلعب الفريقان في وقت إضافيّ، يحدّد ب30 دقيقة أيضاً, ولكنّ إذا سجّل أحد الفريقين هدفاً، تنتهي عندئذ المباراة، وأمّا اذا استمرّ التّعادل مرّة ثالثة، فانّ المباراة تقام تارة أخرى في موعد قادم، وهذه الطّريقة المتّبعة في حسم نتيجة المباراة، تسمّى قانون المباراة المعادة، وقد استمرّ تطبيق هذه القاعدة حتّى عام 1978، حيث دخلت قاعدة ركلات الجزاء التّرجيحيّة في لائحة قوانين كأس العالم لكرة القدم، وهي الطّريقة التي أشرت إليها في مستهلّ حديثي الحاليّ.

ظلّت قاعدة الضّربات التّرجيحيّة، تطبّق في مباريات كرة القدم، حتّى برزت قاعدة الهدف الذّهبيّ، التي استخدمت لتحديد الفائز في المباراة، التي تكون نتيجتها التّعادل بين الفريقين، بعد انتهاء الوقت الأصليّ للمباراة، إذ يلعب الفريقان وقتاً إضافيّاً قدره 30 دقيقة، وموزّعاً على شوطين اثنين، وأيّ فريق يستطيع أن يحرز هدفاً في هذا الوقت الإضافيّ، يعتبر هذا الفريق فائزاً في هذه المباراة، التي تنتهي عندئذ، من دون أن تمنح فرصة إضافيّة إلى الفريق المنافس الآخر، كي يحاول فيها أن يعدّل النّتيجة، وقد اعتمدت هذه الطّريقة، كي تحدّ من محاولات تنفيذ ضربات الجزاء التّرجيحيّة، التي كانت تجري في أدوار البطولات، التي تقام وفق طريقة خروج المغلوب.

بدئ في تطبيق قاعدة الهدف الذّهبيّ، في بطولة كأس الأمم الأوروبيّة لكرة القدم، في عام 1996، وقد طبّقت قاعدة الهدف الذّهبيّ رسميّاً، في البطولات التي يشرف عليها الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم، في تلك المباراة التي جمعت بين فريقي الأوروغواي وأستراليا في كأس العالم للشّباب، وكانت تسمّى تلك الطّريقة آنئذ بالـSudden Death ، وهي تعني الموت المفاجئ، ونظراً لأنّ هذا المصطلح احتوى معاني ومغازي سيّئة وسلبيّة، اضطرّ الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم إلى أن يعدّل اسم هذه القاعدة، حيث أطلق عليها اسم الهدف الذّهبيّ، وقد استمرّ تطبيق هذه القاعدة حتّى عام 2004، حيث قرّر الفيفا إلغاء هذه القاعدة، والرّجوع إلى اعتماد الطّريقة السّابقة في تنفيذ ضربات الجزاء التّرجيحيّة.

كان الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم عمد إلى أن يقيّم النّتائج، التي أسفر عنها تطبيق قاعدة الهدف الذّهبيّ، في البطولات التي ينظّمها، وبينما كان ذلك الاتّحاد الدّوليّ، ينظر في الطّريقة المناسبة لمعالجة أحوال المباريات التي تنتهي بالتّعادل، اعتمد الاتّحاد الأوروبيّ لكرة القدم في عام 2002، قاعدة الهدف الفضّيّ بدلاً من قاعدة الهدف الذّهبيّ، وقد استخدم الاتّحاد الأوروبيّ هذه القاعدة، في بطولة أمم أوروبا لكرة القدم في عام 2004، والتي أقيمت في البرتغال، وهذه القاعدة تنصّ على منح الفريق الذي سجّل هدفاً في مرماه، في الأشواط الإضافيّة، فرصة تعديل النّتيجة، وتدارك الخسارة، حتّى نهاية الشّوط الإضافيّ الذي أحرز فيه ذلك الهدف، وإذا لم يتمكّن ذلك الفريق الذي مني مرماه بهدف، أن يعدّل نتيجة المباراة، يعتبر ذلك الفريق حينئذ خاسراً، إلّا أنّ الاتّحاد الأوروبيّ لكرة القدم، أنهى تطبيق تلك القاعدة، نظراً لأنّ الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم، لم يقرّ بتطبيق تلك القاعدة، ولم يعمّمها على البطولات التي ينظّمها، وقد انتهي من تطبيق تلك القاعدة في عام 2005، فتغيّرت الطّرق المتّبعة في حسم نتائج مباريات كرة القدم، وكانت تتنوّع تلك القواعد التي وضعت، لتلافي تلك الحالة التي تنتهي فيها المباراة إلى نتيجة التّعادل، بيد أنّ مع تنوّع وتبدّل تلك القواعد، ظلّ البحث جارياً عن الطّريقة المناسبة لتحقيق مغزى التّنافس الرّياضيّ، وقد روعي ألّا تلحق تلك الطّرق المستحدثة، الضّرر بسائر المبادئ التي تقوم عليها المباريات الرّياضيّة.



مقتطفات من كتاب قطاف المعازف (4)

سنة النّشر 2008

لم يكن النّشاط الفنّيّ في البلاد العربيّة في مأمن من الوقوع في أشراك تلك الدّعاوي الباطلة، التي يذيعها أولئك الأدعياء الذين ينسبون أنفسهم خبّاً وغشّاً إلى زمرة الفنّانين الأقحاح، بل إنّ تفاقم تحكّم هؤلاء الأدعياء في مناشط الفنّ في الأقطار العربيّة، وإلهاجهم بذكر تلك الوصايا التي تتضمّنها دعاويهم الباطلة، يكادان أن يثبتا تلك الزّعمات، التي تذهب إلى تأكيد انسداد سبل النّجاة والخلاص من بلايا تلك الدّعاوي، التي تغشى النّكباتُ التي تنجم عنها ضروبَ الفنّ، الذي تتفاوت أنواعه المختلفة، في القدرة على إحباط مسعى تلك الدّعاوي الفاسدة إلى إخفاء سطوة نفوذها، وتورية تأثيرها في تلك الكيفيّة المثلى، التي يتوجّب أن يتّسم بها تحقيق الأعمال الفنّيّة، حيث قد يتأتّى لتلك الدّعاوي أن تتغلغل متخفّية في صنف محدّد من أنواع النّشاط الفنّيّ، فتحوّر طبيعة ذلك الصّنف الفنّيّ لتوافق تلك المبادئ الزّائفة، التي يروّجها أولئك  الأدعياء، بينما يظهر في بعض الأحايين أثر طغيان تلك الدّعاوي جليّاً، في صنوف أخرى من أنواع النّشاط الفنّيّ، وتكاد حالة الفنّ الموسيقيّ في البلاد العربيّة، أن تكون المثال الأبرز لشدّة طغيان تأثير تلك الدّعاوي الفاسدة، في طريقة إنجاز الأعمال الفنّيّة، إذ بدت صورة ذلك التّأثير ناصعة في معظم الأعمال الموسيقيّة، التي تنتشر في البلدان العربيّة، فغشت الدّياجي أجواء ذلك النّوع من النّشاط الفنّيّ، وادلهمّ فيها القتام طامساً أنوار ذلك الفنّ الموسيقيّ الرّفيع.

لم يكن شأن فنّ الموسيقا في سورية، يختلف عن أحوال تلك الأنشطة الفنّيّة الموسيقيّة، التي تجري في سائر البلاد العربيّة، حيث ما برحت الدّياجير تطبق أيضاً معالم فنّ الموسيقا في سورية، إلى أن قيّض لتلك المناشط الفنّيّة الموسيقيّة، التي تجري في هذا القطر العربيّ السّوريّ، أن يسطع في أطوائها نور التمع في ذلك الظّلام الحالك، الذي  يغشى آفاق ذلك الفنّ الجليل، فانطلق ذلك الضّياء يشتقّ درب الإبداع الفنّيّ الموسيقيّ، ويقشع تلك الدّياجير الدّامسة، ويهدي السّالك في رحاب ذلك الفنّ إلى الينابيع الثّرّة، التي تنبجس فيها بدائع الفنّ الموسيقيّ، التي يقبل إليها الظّامئ إلى تلك الرّوائع الفنّيّة الموسيقيّة، فيستعذب الصّور التي تلوح فيها ألحانها، ويستسيغ الأشكال التي تتبدّى فيها أنغامها، ويفتتن بروعة تلك الصّيغ الفنّيّة التي انبنت عليها تلك الأعمال الفنّيّة الموسيقيّة، التي تنقع عطشه إلى النّتاج الفنّيّ الموسيقيّ البديع.



مقتطفات من كتاب قطاف المعازف (3)

سنة النّشر 2008

يجهد الفنّان متشدّداً في الحفاظ على الأصالة التي تميّز شخصيّته، لتغدو أصالته الذّاتيّة إطاراً لامّاً للعناصر المندرجة في قوام عمليّة الإبداع الفنّيّ، والتي يحيط ذلك الإطار بها، ويحفظها من التّشتّت والتّفرّق، ويردّ عنها الموادّ الدّخيلة التي تفسد عمليّة الخلق الفنّيّ، وتخلّ بانسجام تلك العناصر الفريدة التي تحوزها شخصيّة ذلك الفنّان، فيلائم عمليّةَ الخلق الفنّيّ ذلك الإطارُ، الذي يتميّز بامتلاكه خاصيّة فريدة قلّ نظيرها، وهي تتمثّل في مؤامته للعمليّة الفنّيّة الإبداعيّة، فكأنّما استمدّ ذلك الإطار قوامه من صميم تلك العمليّة الإبداعيّة التي يزاولها ذلك الفنّان، حتّى جاز القول أنّ عمليّة الخلق الفنّيّ قد رشحت بذلك الإطار، ليوافق تلك العناصر المندرجة في أطواء تلك العمليّة الإبداعيّة الفنّيّة، فتأتلف تلك العناصر في ترابط محكم، من دون أن يفرط عقد اجتماعها الوثيق التنافرُ والتّضادُّ، اللذين لا يتأتّى لهما أبداً أن يسريا في ذلك الائتلاف الوطيد.

إنّ عمليّة الخلق الفنّيّ، هي عصيّة على أن تلجم بقيد يمنعها عن مضيّها في مدارج الفنّ الرفيع، فليس في وسع أحد أن يحرفها عن نهج تلك السّنن الفنّيّة القويمة، وتلك العمليّة الفنّيّة الإبداعيّة، هي أيضاً منيعة على أن تحاط بحدّ إلاّ ذلك الإطار الذي ينبثق من صميمها، ويأخذ الإنسان عجب عِجاب من أولئك الأشخاص، الذين يدّعون بقدرتهم على الابتكار الفنّيّ، والمندسّين في طائفة الفنّانين الأفذاذ، حيث ما برح أولئك الأدعياء يأتون بقواعد غريبة تشذّ عن أسس الفنّ، ويضعون قيوداً مفتعلة تجافي طبيعته، ويسعون إلى أن يلزموا الفنّانين الارتهان والتّقيّد بتلك القواعد الشّاذّة، التي تطفئ جذوة ابتكارهم الفنّيّ، وتهمّد حميّا نشاطهم الإبداعيّ الفنّيّ، وما فتئ أولئك الأدعياء يقحمون تلك القواعد الباطلة في قوام عمليّة الخلق الفنّيّ، الذي استضرّ بتلك القواعد الشّاذّة التي هدفت إلى أن تزيّف طبيعته، وتحوّر حقيقته، ولا يعدم هؤلاء الأدعياء أنصاراً يمشون في ركابهم، ويعضدون مذاهبهم، ويروّجون دعاويهم الباطلة التي ما برح أولئك الأدعياء يدسّونها في صنوف الفنون كافّة، ويشيعونها في بلدان شتّى، وقد كانت تلك الأمصار تتباين في مقدار ابتلائها بتلك النّكبات، التي تتسبّب بحدوثها تلك الدّعاوي، التي ما برحت تلحق الأضرار بصنوف الفنون كلّها.