كانت الأميرة فائزة فؤاد عضواً ناشطة في جمعيّة الهلال الأحمر المصريّة، وهي الابنة الثّالثة للملك فؤاد الأوّل والملكة نازلي وشقيقة الملك فاروق‏، وقد شبّهت الأميرة فائزة "بنجمات هوليوود"، حيث ذكر أنّها تشبه "في ملامحها وحياتها نجمات الشّاشة الفضّيّة"، وعندما سافرت الأميرة فائزة إلى تركيا في عام 1954، "عرض عليها لتمثّل هناك ولكنّها رفضت"، وكانت هجرتها إلى الولايات المتّحدة الأمريكيّة، بعد أن وجدت  نفسها في باريس "مفلسة تماماً فلم تتمكّن من تحمّل تكاليف المعيشة في باريس، فرحلت إلى كاليفورنيا لتعيش مع والدتها الملكة نازلي وأسرة أختها‏ الأميرة فتحية، حيث أعدّ لها مقرّاً في حديقة منزلهما في بيفرلي هيلز وقد كانت الأميرة فائزة "تهتمّ بشؤون مصر وقرّرت جمع تبرّعات لضحايا الزّلزال الذي ضرب مصر عام 1992، كما كانت للأميرة أنشطتها الخيريّة في كاليفورنيا وبفضل هذه الأنشطة تمّ افتتاح فرع الهلال الأحمر المصريّ، في الولايات المتّحدة الأمريكيّة"، وقد عرض عليها منتجو السّينما في أمريكا "إنتاج فيلم يسرد قصّة حياتها"، ولم يقدّم هؤلاء السّينمائيّون طلبهم عبثاً، إذ كان يغلب الطّابع الدّراميّ على سيرة حياة الأميرة فائزة، ولن يشقّ على أولئك السّينمائيّين رؤية تلك السّمة الدّراميّة، إن كانوا اهتمّوا بملاحظة أحداث حياة الأميرة فائزة، ولا ريب في أنّه لا يتعذّر على من يمتلك النّظر الدّقيق، العثور على السّمة الدّراميّة في سير كلّ النّاس، في أغلب الأحوال، وخصوصاً إذا لم تكن تتّسم حياتهم بالرّتابة، وإن كان يحتمل أن يتفاوتوا فيما بينهم، بالمقدار المحدّد من الطّابع الدّراميّ، الذي تتّسم به حياة كلّ منهم.

كثر عدد أولئك الأثرياء المعجبين بالأميرة فائزة فؤاد، وهم كانوا "تقدّموا إليها، لكنّها رفضتهم جميعاً"، وكانت نشرت في وسائل التّواصل الاجتماعيّ، صورة تظهر فيها الأميرة فائزة فؤاد، والرّسّام سلفادور دالي الذي هو أحد أبرز الرّسّامين السّيرياليّين، وقد التقطت هذه الصّورة في عام 1957،‏ ويعمد الرّسّامون السّيرياليّون إلى أن يعبّروا في لوحاتهم عن "العقل الباطن، والأحلام وعن كلّ شيء غريب ولا شعوريّ"، والسّيرياليّة أي ما فوق الواقعيّة، هي مذهب حديث في الفنّ والأدب، تهدف إلى "الخروج عن الأمر الواقع كما اعتاده البشر، لكنّها في الوقت نفسه تتّخذ من هذا الواقع منطلقاً لكلّ الآفاق الجديدة التي تسعى لبلوغها، حتّى لو اتّخذت شكل الشّطحات التي لا تخطر ببال متلّق"، وإذا كانت السّيرياليّة، حدّدت بأنّها "تتعامل مع اللّاواقع، فلذلك لكي تلقي بنظرة جديدة على الواقع نفسه، بحيث تعمّق من معرفتنا به"، وقد كانت الغاية التي قصد إليها مذهب السّيرياليّة هي "تمزيق الحدود المألوفة للواقع عن طريق إدخال علاقات جديدة، ومضامين غير مستقاة من تقاليد سابقة، ترسّبت تحت وطأة المظاهر الخارجيّة للحياة والمجتمع، ذلك أنّ هذه العلاقات والمضامين الجديدة مستمدّة من الأحلام، سواء في اليقظة أو المنام، بحيث تتجسّد هذه الأحلام والخواطر والأوهام والشّطحات، والهواجس المجرّدة في أعمال أدبيّة وفنّيّة"، وكان الرّسامون السّيرياليّون قد اعتمدوا في لوحاتهم التي أنجزوها، على "الأشياء الواقعيّة التي استخدموها كرموز للتّعبير عن أحلامهم والارتقاء بالأشكال الطّبيعيّة إلى ما فوق الواقع المرئي"، وكان الرّسامون السّيرياليّون يستندون أيضاً إلى الأحلام، التي كانوا يستمدّون منها تلك المعاني التي كانوا قصدوا إلى التّعبير عنها في أعمالهم الفنّيّة.

رفض الرّسّامون السّيرياليّون أن تفسّر عمليّة تنفيذ أعمالهم الفّنيّة، بطغيان الجنون الذي يصيب قدرات الإنسان العقليّة، وكان سلفادور دالي قال ذات مرّة: "هناك فرق وحيد بيني وبين رجل مجنون هو أنّي لست مجنوناً"، وكان الرّسّامون السّيرياليّون يؤكّدون أنّ "بالإمكان جمع عناصر غير متجانسة طبيعياً في نفس الإطار، للحصول على نتائج غير منطقيّة ومذهلة"، وقد كان سلفادور دالي يتميّز "بأعماله الفنّيّة التي تصدم المشاهد بموضوعها وتشكيلاتها وغرابتها، وكذلك بشخصيّته وتعليقاته وكتاباته غير المألوفة، والتي تصل حدّ اللّامعقول والاضطراب النّفسيّ"، وقد ذكر أنّ في "حياة سلفادور دالي وفنّه يختلط الجنون بالعبقريّة، لكنّ دالي يبقى مختلفاً واستثنائيّاً في فوضاه، وفي إبداعه، وفي جنون عظمته، وفي نرجسيّته الشّديدة"، وكان الرّسامون السّيرياليّون، يستمدّون مضامين أعمالهم الفنّيّة من "تداعي الخواطر الذي لا يخضع لمنطق السّبب والنّتيجة"، وكان سلفادور دالي في المظهر الذي يبدو فيه "يتميّز بغرابة أطواره من حيث ملابسه الغريبة التي كان يلبسها وشعره الطّويل"، وإذا كانت الحياة التي عاشها ذلك الفنّان هي "عالم من الفن والإبداع والجنون وكثير من النّرجسيّة" فإنّ ذلك الانطباع الذي تكوّن عند النّاس لم يكن يغيب عنه إذ قال: "ليس من الضّروريّ بالنّسبة للجمهور أن يعرف ما إذا كنت أمزح أو أتكلّم بجدّيّة، تماماً كما أنّه ليس من الضّروريّ بالنّسبة لي أن أعرف أنا شخصيّاً"، وكان الرّسّام سلفادور دالي يعرّف السّيرياليّة قائلاً: "السّيرياليّة هي أنا"، وإنّي أعتقد، أنّه يوجد في بعض التّصرّفات التي بدرت من سلفادرو دالي، قدر من التّكلّف، وبالإمكان أن نقول أنّه يوجد أيضاً، مقدار من المبالغة في اصطناع ذلك المظهر الغريب، الذي كان يعمد إلى أن يبدو فيه على مرأى من النّاس.

كانت محاولة الرّسّام سلفادور دالي الظّهور في تلك الهيئة التي كان تلفت الأنظار إليه عندما يقابل النّاس، قد صعّبت تحقيق عمليّة اكتشاف الفارق بين سمتي العفويّة والتّصنّع، في تلك التّصرّفات التي كان يأتيها، وإذا كنت تحدّثت عن موضوع الأحلام، التي تعتبر ركيزة أساسيّة يستند إليها الفنّانون السّيرياليّون في تنفيذ أعمالهم الفنّيّة، فإنّه قد أطلق على الأميرة فائزة فؤاد، لقب "فتاة الأحلام في كاليفورنيا وذلك لحسن جمالها"، ونسبة الأشخاص وحتّى الأشياء إلى الأحلام، هو أمر ذائع ومنتشر في تقاليد ومكوّنات الثّقافة الأمريكيّة، مثلما هو شأن العديد من الثّقافات الأخرى في هذا العالم، وعندما شاهد الفنّان سلفادور دالي الأميرة فائزة فؤاد، وقد التقطت صورة تظهر ذلك اللّقاء الذي رأى فيه الأميرة فائزة، أيقن بأنّ أحد الأحلام التي تتمثّل لعقول النّاس أثناء النّوم، قد تحقّقت في الواقع، عندما رأى تلك الأميرة، التي وصفت بأنّها فتاة الأحلام، وربّما أصبح وهو السّيرياليّ الذي يمتلك خبرة واسعة في هذا المذهب الفنّيّ، يعجز في قرارة نفسه عن أن يميّز بين الواقع والخيال، ويعسر عليه أن يفصل بين الحقيقة والحلم، إلّا أنّه تبيّن أنّ ماجريات الحياة تتضمّن مواقف يتحقّق فيها بالفعل الحلم.