تنوعّت الرّكائز التي استندت إليها عمليّات الإنتاج الصّناعيّ، حيث اندرجت في عداد تلك الأسس التي قامت عليها تلك الصّناعات المختلفة، مشتقّات الطّاقة المتعدّدة، حتّى أنّ بعض تلك الصّناعات كان كثيف الاستهلاك للطّاقة، التي تنوّعت مشتقّاتها مثل النّفطوالغازالطّبيعيّوالكهرباء، بالإضافة إلى سائر المصادر المتنوّعة لتلك الطّاقة، التي اعتبرت عصب العمليّة الاقتصاديّة التي تمارس في دول العالم، وقد ارتكز أيضاً على مشتقّات الطّاقة المختلفة، العديد من الأنشطة التي أقيمت في المجتمعات البشريّة، فاتّضح بجلاء تلك المكانة البارزة التي تحلّ بها مصادر الطّاقة، في حياة النّاس، فلا غرو من أن تندفع شركات عديدة إلى الاستثمار في مشاريع الطّاقة المختلفة، ولا سيّما أنّ الأرباح التي تعود من ذلك النّمط من النّشاط الاستثماريّ، كانت تزداد كلّما اشتدّت حاجة الصّناعات المتنوّعة إلى استخدام مشتقّات تلك الطّاقة، فضلاً عن مواصلة الجموع المتزايدة من النّاس في أقطار شتّى، على سعيها إلى الحصول على منتجات الطّاقة المتنوّعة، وقد كانت برزت في أمريكا شركة إنرون في مجال الاستثمار في مشاريع الطّاقة، ويعود تاريخ نشأة هذه الشّركة إلى شهر يونيو في العام 1985، بعد أن اندمجت شركتان للغاز مع بعضهما البعض، وهما "هيوستن للغاز الطّبيعيّ"، و"إنترنورث"، وقد كانت شركة إنرون تمتلك في الولايات المتّحدة الأمريكيّة "شبكة خطوط كبيرة من أنابيب للغاز الطّبيعيّ يبلغ طولها 37 ألف ميلاً"(1)، وهي تعدّ "أكبر شركة لتجارة الغاز الطّبيعيّ في الولايات المتّحدة الأمريكيّة"(2)، وكانت توصف أيضاً تلك الشّركة بأنّها "الشّركة العملاقة النّاشطة في قطّاع الطّاقة"(3)، ومقرّ الشّركة هو قائم في مدينة هيوستن في ولاية تكساس الأمريكيّة.

تولّت شركة إنرون تنفيذ مشاريع متنوّعة في بلدان عديدة، إذ سعت تلك الشرّكة، بالإضافة إلى شركات أمريكيّة أخرى تعمل أيضاً في نطاق تجارة وصناعة الطّاقة، إلى أن تستحوذ على "محطّات التّوليد والخطوط في كلّ القارات باستثناء القارة القطبيّة الجنوبيّة"(4)، وقد أدركت شركة إنرون النّجاح في توسيع نطاق المشاريع التي دأبت في أن تنفّذها، إذ كانت تلك الشّركة "رقم واحد في المتاجرة بالكهرباء في أمريكا"(5)، وكان ذلك النّجاح الذي بلغته تلك الشّركة، حفز أعداداً كبيرة من النّاس إلى أن يستثمروا أموالهم في شراء أسهم تلك الشّركة، التي كانت تحقّق أرباحاً كبيرة في تلك الأعمال التي تنفّذها، حيث ازدادت قيمة سهم تلك الشّركة "من سعر يزيد عن العشرين دولار في مطلع شهر شباط عام 1998، حتّى بلغ سعر 90 دولارا في شهر آب في عام 2000"(6)، وقد حلّت شركة إنرون في أمريكا في المرتبة السّابعة بين "كبرى شركات البلاد"(7)، حيث كانت تلك الشّركة "واحدة من ألمع شركات البلاد. كانت الجيب المفضّل لدى النّاشطين في البورصات. كانت امبراطوريّة تتألّق في سماء عالم الاقتصاد. فالسّماسرة المحنّكون في إنرون ما كانوا يراهنون على البترول والغاز والطّاقة الكهربائيّة فقط، بل كانوا يقامرون بكلّ أنواع المشتقّات. وكان هؤلاء السّماسرة قد حقّقوا، بأعمالهم هذه زيادة كبيرة في ثروة الشّركة العملاقة"(8)، وأمّا الأصول التي تمتلكها تلك الشّركة، فكانت قيمتها التي قدّرت بها هي 63,4 مليار دولار، وكان المسؤولون عن إدارة تلك الشّركة، ما يبرحون يفصحون عن سعيهم في مواصلتهم تحقيق الفرص، التي يتاح لهم فيها أن يجلبوا إلى تلك الشّركة الأرباح المتزايدة.

توفّرت عند المسؤولين عن إدارة شركة إنرون، الدّوافع إلى زيادة المكاسب التي تعود على الشّركة من تلك المشاريع، التي كانت يتاح لهم أن ينشئوها، إلّا أنّ أولئك القيّمين على إدارة تلك الشّركة، كانوا في عملهم الذي مارسوه في إدارة مشاريع تلك الشّركة الاستثماريّة، قد اتّبعوا طرائق أفضت بهم إلى إدراك تلك الخاتمة، التي تحدّد فيها مصير تلك الشّركة النّهائيّ، حيث كان ذلك المآل الذي انتهت إليه هو الانهيار التّامّ، وقد لاح بعض معالم انحدار أوضاع تلك الشّركة، قبل أن يحلّ الموعد النّهائيّ الذي أعلن فيه انهيار تلك الشّركة، التي كانت اضطرّت في مستهلّ خريف عام 2001 إلى "أن تبيع الأصول التي تحوزها لتموّل الأعمال الأساسيّة لتجارة الغاز والكهرباء"(9)، فأظهرت تلك التّدابير التي اتّخذتها تلك الشّركة، الوضع المتأزّم الذي آلت إليه مشاريعها الاستثماريّة، وقد أعلنت شركة إنرون في "منتصف نوفمبر "أنّها تسعى إلى أن تبيع أصولاً ضعيفة الأداء، تبلغ قيمتها حوالي 8 مليارات دولار كي يتحقّق الاستقرار الماليّ"(10)، إلّا أنّ أوضاع الشّركة كانت تتكشّف تباعاً، ففي 19 نوفمبر بيّنت تلك الشّركة دليلاً آخر "على حراجة وضعها المتعسّر، إذ كانت عندها التزامات سداد ديون بمقدار يقارب 9 مليارات دولار بحلول نهاية عام 2002، وكانت هذه الدّيون تزيد بحجم كبير على مقدار السّيولة النّقديّة التي كانت مهيّأة لها"(11)، فاضطرّت الشّركة إلى أن تبيع تلك الأصول التي تمتلكها، كي تضمن لها فرص البقاء في نطاق تلك الأعمال الذي تتولّى إنجازها في مشاريع الطّاقة،وقد تضرّر العاملون في شركة إنرون، من ذلك الانهيار الذي قعت فيه تلك الشّركة، حيث جرى تسريح بضعة آلاف من أولئك العاملين في الشّركة، التي كان يعمل فيها حوالي 20 ألف موظّفاً.

إنّ الدّلائل على مسلك ذلك الانهيار الذي مضت فيه شركة إنرون، كانت تظهر متتالية، فقد واصل سعر أسهم تلك الشّركة انخفاضه، إذ حقّقت شركة إنرون في يوم 30 نوفمبر "أسوأ النّتائج بانخفاض أسعار سهمها إلى 0,26 دولار"(12)، ولم تلبث أن أقبلت المرحلة الأخيرة من تلك الأحداث المتتابعة لانهيار تلك الشّركة، ففي "الثّاني من ديسمبر في العام 2001، أفلست شركة إنرون. وكان هذا الإفلاس أكبر تفليسة شهدتها الولايات المتّحدة الأمريكيّة طوال تاريخها"(13)، ويتعذّر وجود عمليّة إفلاس في العالم، تضاهي حالة إفلاس شركة إنرون، وأمّا الخسائر التي تكبّدها المستثمرون في تلك الشّركة بسبب انهيار تلك الشّركة، فبلغ مقدارها "مليارات الدّولارات"(14)، فتوجّهت شركة إنرون للطّاقة في كانون الأوّل "ديسمبر" 2011 إلى المحكمة، حيث أعلنت إفلاسها، فكانت تلك الخاتمة التي آلت إليها أوضاع الشّركة، صدمت أولئك المستثمرين الذين راعهم مقدار تلك الخسائر الكبيرة التي تكبّدوها.

إنّ تبعات انهيار تلك الشّركة التي طالما وصفت بأنّها عملاقة، ما برحت تكبر وتعظم، حيث أصبحت قضية شركة إنرون إحدى القضايا المهمّة في ميدان الاقتصاد، وغدت الأحداث التي تقلّبت فيها أوضاع هذه الشّركة أمثولة بارزة، تبيّن أحوال العديد من المناشط الاقتصاديّة حيث اعتبر أنّ "ارتقاء وانهيار إنرون حدثٌ رمزَ، بنحو دقيق، إلى الشّطط الذي عمّ قطّاعات واسعة من الاقتصاد في نهاية التّسعينيّات"(15)، وقد اتّسع نطاق الأفراد والمؤسّسات الذين تناقشوا فيما بينهم في شأن إفلاس تلك الشّركة، حيث "كان قادة شركة إنرون قد تسبّبوا في اندلاع أعظم فضيحة اقتصاديّة في تاريخ الولايات المتّحدة الأمريكيّة. وكانت هذه الفضيحة قد أمست موضوعاً، يهتمّ به نوّاب الادّعاء العامّ والمحاكم والمسؤولون عن الرّقابة على البورصات واللّجان المتخصّصة في الكونغرس"(16)، فأخذت تلك الفئات الواسعة من النّاس تتداول فيما بينها، تلك الوقائع التي مرّت بها شركة إنرون، وبحثوا في المصير الذي كان خاتمة المشاريع التي أقامتها تلك الشّركة، ولم تغب هيئات السّلطة الرّابعة عن تلك الحوارات، التي نوقشت فيها أوضاع تلك الشّركة، حيث تناولت الصّحافة قضية إفلاس تلك الشّركة، فعلّقت "الصّحف الأمريكيّة على هذه الفضيحة قائلة إنّ "للرّأسماليّة، أيضاً، ووترغيت خاصّة بها"(17) فأثبتت تلك الهيئات الصّحفيّة قدرتها غلى خوض غمار تلك المناقشات الجارية، وأدلت بدلوها، في ذكر تلك العبارة التي شبّهت فيها انهيار تلك الشّركة، بفضيحة ووترغيت، وقد كانت للصّحافة اليد الطّولى في عرض ونشر تفاصيل هامّة، كانت تضمّنتها تلك الفضيحة السّياسيّة الشّهيرة.

إنّ قضية إفلاس شركة إنرون، عرضت أيضاً على المحاكم الأمريكيّة، لتنظر في ملابسات إعلان ذلك الإفلاس، وقد أفضت تلك المداولات التي أجريت في تلك المحاكم إلى أن "يدخل المتورّطون في هذه الفضيحة السّجن"(18)، فسبّب انهيار تلك الشّركة صدمة قويّة، عند أولئك الأفراد الذين كانوا عقدوا عزائمهم على أن يستثمروا أموالهم في تلك المشاريع، التي كانت أقامتها تلك الشّركة، وكانت خيبة آمالهم كبيرة، خصوصاً بعد أن تلقّوا من تلك الشّركة التّصاريح التي ذهب فحواها إلى تأكيد تحقيق النّجاح، الذي كانت تلك الشّركة تزعم أنّها قد أدركته في إقامة مشاريعها الاستثماريّة، حيث أنّ "رئيس هذه الشّركة لاي كان قد حوّل شركته إلى ماكينة نقود تدور بسرعة تتزايد بلا انقطاع. وكان قد عزم على جعل إنرون أكبر شركة عملاقة في العالم قاطبة، على جعل إنرون قدوة للعالم أجمع. وكان لاي قد قال في هذا السّياق: "لقد كنّا الاقتصاد الجديد من قبل أن يصبح الاقتصاد حديث النّاس"(19)، وكانت تلك التّصريحات التي صدرت قبل انهيار تلك الشّركة، قد أثّرت تأثيراً قويّاً في نفوس المستثمرين في تلك الشّركة، وبخاصّة أنّهم كانوا مهيّئين للاقتناع بمضمون تلك الأقاويل، بعد أن وقفوا على مقدار تلك الأرباح، التي كانت تدّعي تلك الشّركة أنّها قد حقّقتها، بيد أنّ في "خريف عام 2001 تداعت أركان هذه الامبراطوريّة المزعومة"(20)، فأدرك أولئك المستثمرون الذين اطّلعوا على النّتائج التي أفضى إليها إفلاس تلك الشّركة، أنّهم كانوا يبنون آمالهم الكبيرة في الاستثمار في تلك الشّركة، على أسس متقلقلة متداعية.

1_ موقع Enron timeline.

2_ موقع ويكيبيديا، الموسوعة الحرّة.

3_ أولريش شيفر، انهيار الرّأسماليّة، أسباب إخفاق اقتصاد السّوق المحرّرة من القيود، المجلس الوطنيّ للثّقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة، العدد 371، الكويت، يناير 2010، ص176.

4_ غريغ بالاست، أفضل ديمقراطيّة يستطيع المال شراءها، كلّ الحقائق حول ألاعيب الشّركات والعولمة والمموّلين المخادعين،الدّار العربيّة للعلوم، الطّبعة الأولى 1424ه_ 2004م _ بيروت، لبنان، ص125.

5_ المصدر السّابق، ص197.

6_ موقعEnron historical stock price.

7_ موقع Fortune Magazine.

8_ أولريش شيفر، مصدر سابق، ص177.

9_ موقعWikipedia.

10- المصدر السّابق.

11- المصدر السّابق.

12- موقع Enron historical stock price 

13_ أولريش شيفر، مصدر سابق، ص176.

14- موقع Wikipedia.

15- أولريش شيفر، مصدر سابق، ص177.

16- المصدر السّابق.

17- أولريش شيفر، مصدر سابق، ص177.

18- المصدر السّابق.

19- المصدر السّابق.

 

20- أولريش شيفر، مصدر سابق، ص178.



استندت الاتّحادات الرّياضيّة الدّوليّة إلى لوائح التّصنيف الخاصّة بالمتبارين الرّياضيّين، في تنظيمها المباريات التي تجري في البطولات الرّياضيّة العالميّة، وكانت تلك الاتّحادات الرّياضيّة تأخذ بتلك اللّوائح، في توزيعها الرّياضيّين المشاركين في تلك البطولات، في مجموعات تضمّ كلّ منها عدداً محدّداً من المتبارين المتنافسين، وكانت تلك الاتّحادات الدّوليّة تدأب في أن تؤكّد عزمها على أن تجري عمليّة توزيع تلك المنتخبات، وفق قواعد تحقّق العدل والتّكافؤ، في تنظيم عمليّة التّنافس الرّياضيّ بين اللّاعبين المتبارين، وقد عمد الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم "الفيفا"، إلى أن يصدر شهريّاً لائحة يظهر فيها تسلسل منتخبات الدّول، بحسب مستويات تلك الفرق الكرويّة، وكانت تعتمد تلك اللّائحة في تصنيف منتحبات دول العالم، في البطولات العالميّة الكرويّة التي تشارك فيها، مثل بطولة كأس العالم وكأس أمريكا وكأس أمم آسيا، وقد اعتمد الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم في عام 1998، تنفيذ بعض التّدابير في عمليّة توزيع المنتخبات إلى تلك المجموعات، التي كانت تضمّها البطولات العالميّة، إذ كان ذلك الاتّحاد الدّوليّ يتّبع في توزيع تلك المنتخبات، طريقة يتلافى فيها أن تضمّ المجموعة الواحدة أكثر من فريقين أوروبيّين اثنين، بالإضافة إلى إنّه كانت تتّبع طريقة في توزيع المنتخبات الوطنيّة، تفضي إلى الحيلولة دون أن يقع أكثر من فريق واحد من كلّ اتّحاد قاريّ آخر غير أوروبيّ، في مجموعة واحدة، كي لا تلتقي منتخبات القارة الواحدة مع بعضها البعض في مرحلة مبكّرة من منافسات تلك البطولات العالميّة.

دأبت الاتّحادات الرّياضيّة الدّوليّة في أن تجري القرعة، في عمليّة تنظيم المباريات التي تجمع بين الرّياضيّين المتبارين، وغالباً ما كانت جموع النّاس الذين يتابعون النّتائج التي تفضي إليها عمليّة تنفيذ تلك القرعة، تطمئن إلى سلامة تلك التّدابير التي تتّبع في عمليّة إجراء تلك القرعة، فيثق أولئك النّاس بصحّة تلك العمليّة التي تنفّذ فيها القرعة، لأنّهم يدركون أنّ تلك القرعة لن تنحاز إلى أحد من أولئك المتبارين، لأنّ الطّبيعة تلك الوسائل المادّيّة التي تجري بها تلك القرعة، لا تشوبها شائبة من مثالب أولئك البشر، الذين يميلون بأهوائهم إلى أن يضربوا بعرض الحائط بالأسس التي تقوم عليها العدالة،إذ كان يراعى في تنفيذ القرعة إلغاء احتمال تحقّق المحاولات، التي يصدر فيها تأثير البشر، في عمليّة إجراء هذه القرعة، إلّا أنّه كانت تختلف في بعض الأوقات، التّدابير التي تجرى بها تلك القرعة، التي كانت تنفّذ أحياناً من دون أن تتّبع تلك الطّرائق التي يراعى فيها تحديد مراتب المستويات، التي يحلّ بها اللّاعبون المتبارون، وكان يطلق آنئذ على تلك الإجراءات التي تنظّم بها تلك المباريات، اسم القرعة المفتوحة.

كان الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم "الفيفا"، يعمد إلى أن يجري أيضاً القرعة في عمليّة تنظيم المباريات التي تلتقي فيها الفرق المتنافسة، إلّا أنّه كان يقيّد عمليّة إجرائه تلك القرعة، بتحقيق عدد من الشّروط التي كان يضعها، حيث كان ينظر في تسلسل الفرق المتنافسة في لائحة تصنيف المنتخبات، التي كان يصدرها ذلك الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم، إذ كان يراعي في توزيعه المنتخبات المتبارية إلى المجموعات المحدّدة التي تضمّها البطولات الكرويّة، التّرتيب الذي تحلّ به تلك المنتخبات في لائحة التّصنيف، وكانت تسمّى تلك الإجراءات في إجراء القرعة، التي يراعى فيها تلك الشّؤون التي ذكرتها آنفاً، بطريقة القرعة الموجّهة، التي أخذت بها أيضاً العديد من الاتّحادات الرّياضيّة الدّوليّة، خصوصاً عندما رأى المسؤولون عن إدارة تلك الاتّحادات الرّياضيّة، حصول قدر محدّد من التّفاوت بين مستويات تلك الفرق المتبارية في البطولات الرّياضيّة.

تتضمّن فكرة القرعة الموجّهة في حدّ ذاتها، تناقضاً بين الأسس التي تقوم عليها، فإذا كان يرمز إلى العدالة بامرأة معصوبة العينين، فإنّ هذه الهيئة التي يبدو فيها مظهر هذه المرأة، تؤكّد أنّها ستحكم بالعدل من دون أن تنحاز في حكمها إلى أحد الأطراف المتنازعة في تلك القضايا المعروضة عليها، ومن غير أن تحابي أحداً منهم، ولأنّ يقتضي تحقيق العدالة، عدم مراعاة الفروق والتّفاوت الحاصل بين البشر، الذين يمثلون أمام الهيئة التي تشرف على تحقيق العدالة، متساوين من دون أن يمتازوا عن بعضهم البعض، وكان النّاس الذين وقفوا في البدء على فكرة تنفيذ القرعة، من دون أن ينظر إلى تلك الشّروط التي وضعها الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم، يقنعون بأنّ وضع القرعة يماثل حالة تلك المرأة المعصوبة العينين التي ترمز إلى العدالة، ولكنّ عندما تقصد تلك الاتّحادات الرّياضيّة الدّوليّة، إلى أن تغيّر الطّرائق التي تتبّع في إجرائها تلك القرعة، كي تصبح قرعة موجّهة، فإنّ القرعة تصبح آنئذ مفتّحة العينين، فتنظر في تلك الفوارق بين المتبارين الرّياضيّين، وتراعي مقدار التّفاوت الحاصل بينهم في مستوى الأداء الرّياضيّ، وإن كانت الاتّحادات الرّياضيّة على الرّغم من نظرها في الاختلاف الواقع بين مستويات الرّياضيّين المتنافسين، فإنّها تدأب في أن تصرّح بأنّها تسعى في أن تجري تلك القرعة الموجّهة، وفق قواعد ومعايير يتوخّى في تحديدها أن تراعي قيمتي العدل والتّكافؤ، اللذين كانت تلك الاتّحادات الرّياضيّة الدّوليّة، تفصح عن أنّها تسعى في تحقيقهما في التّدابير، التي تنظّم بها المباريات بين اللّاعبين الرّياضيّين.

إنّ تلك الطّريقة التي يتّبعها الاّتحاد الدّوليّ لكرة القدم "الفيفا" في إجرائه تلك القرعة الموجّهة، في توزيع الفرق المشاركة في البطولات العالميّة، إلى عدّة مجموعات، تتيح للمنتخبات التي تبرز في المراتب المتقدّمة في لائحة تصنيف الفرق، أن تترأس كلّ منها إحدى مجموعات تلك البطولة، بينما تحلّ في المرتبة الثّانية في تلك المجموعات، المنتخبات التي تلي في لائحة التّصنيف تلك المنتخبات المتقدّمة، التي كانت ترأست مجموعات الفرق المتنافسة، وتمضي عمليّة توزيع سائر المنتخبات إلى تلك المجموعات، وفق ذلك المعيار الذي اتّبع في تحديد الفرق التي تحلّ في المستويين الأوّل والثّاني في تلك المجموعات، حتّى يكتمل عدد الفرق التي يتّفق على أن تضمّها مجموعات البطولة، وتلك الطّريقة التي يتّبعها الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم، في إجرائه القرعة الموجّهة، تحول دون أن تلتقي في المجموعة الواحدة الفرق القويّة مع بعضها البعض، إذ كانت حدّدت قوّة تلك الفرق بحلولها في مواقع متقدّمة في لائحة تصنيف المنتخبات الكرويّة.

يتيسّر لنا القول في ذلك الأوان الذي يتحدّد فيه ترتيب الفرق في كلّ مجموعة في البطولات العالميّة، أنّ المباريات قد بدأت في المرحلة التّمهيديّة قبل أن تجري تلك المباريات فعليّاً، وتتحقّق المنافسات واقعيّاً، لأنّ مصير الفرق كثيراً ما يتحدّد نظريّاً بحسب المجموعات التي تضمّ تلك المنتخبات المتنافسة، وقد ذكرت كلمة نظريّاً، لأنّ النّتيجة الحقيقيّة النّهائيّة، تتحقّق في أرض الملعب، فعند تصنيف الاتّحادات الرّياضيّة الدّوليّة رياضيّ دول العالم، في مراتب متدرّجة، تبدأ آنئذ عمليّة التّنافس الرّياضيّ، في مرحلة التّصفيات في البطولات العالميّة، حيث تتيح المرتبة المتقدّمة التي يحلّ بها أحد الفرق الرّياضيّة، أن يتمتّع بمزايا توافق رفعة ترتيب ذلك الفريق في لائحة تصنيف المنتخبات.

 

إنّ تطبيق تلك القواعد التي يستند إليها الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم، في توزيع المنتخبات المتبارية إلى المجموعات التي تضمّها البطولة الكرويّة، لا يكون على الدّوام ناجعاً في تحقيق التّوزان والتّكافؤ والعدل في تلك المنافسات التي تجري في مجموعات تلك البطولات العالميّة، لأنّ مستويات المجموعات لا تكون دائماً متساوية، والدّليل على صحّة هذا الرّأي الذي أفصحت عنه، يظهر عندما تتفاوت مستويات المجموعات في مقدار قوّة المنتخبات التي تضمّها، حيث تظهر بعض المجموعات أرفع مستوى في قوّة الفرق التي تتنافس فيها، من بقيّة المجموعات التي تضمّها البطولة، فيطلق على تلك المجموعة التي تتميّز برفعة مستوى الفرق التي تحتويها، أسامي تبرز قوّة المنافسة التي يتوقّع أن تحدث فيها، فتسمّى أحياناً بمجموعة الموت، أو بالمجموعة الحديديّة، بالإضافة إلى سائر الأسماء والنّعوت التي توسم بها تلك المجموعة، حيث تبيّن تلك الأوصاف حقيقة المنافسة الشّديدة، التي يتوقّع أن تجري في تلك المجموعة التي تضمّ فرقاً عالية المستوى في أدائها الرّياضيّ، وتظلّ الاتّحادات الرّياضيّة العالميّة تبحث عن الطّريقة الملائمة، التي تحقّق العدالة في التّنافس الرّياضيّ، وهي غالباً ما تسعى في أن تطوّر المعايير ذاتها التي تحدّد بها مستويات المنتخبات، وتحاول أيضاً في أن تبدّل وتغيّر بين الفينة والأخرى، الطّرائق التي تنظّم بها المباريات الرياضيّة، كي يتمكّن الوصول إلى تحقيق التّنافس الرّياضيّ الأفضل، بين تلك الفرق المشاركة في البطولات الرّياضيّة.