تنوّعت الأعمال التي كانت تدأب في أن تنجزها تلك المؤسّسات، التي عنى الأفراد العاملون فيها، بإدارة شؤون الوثائق التّراثيّة، وقد اندرج في عداد تلك المهامّ التي تولّت أن تؤّديها تلك المؤسّسات، سعيَها في أن تطلع النّاس على تلك المكانة التي تحلّ بها الوثائق الأرشيفيّة التّاريخيّة، بين ذلك الخضمّ من الموادّ الكثيرة التي ما برح الأقوام كافّة، يستخدمونها في إنجاز أعمالهم المتنوّعة، وقد عمدت تلك المؤسّسات إلى أن تطلق المبادرات التي تضمّنت الدّعوة إلى الاعتناء بتلك الوثائق التّاريخيّة، ولم تكن تقتصر تلك المبادرات الصّادرة عن تلك المؤسّسات، على التّنويه بأهمّيّة الوثائق التّراثيّة، إذ هدفت أيضاً تلك المؤسّسات إلى أن تستنفر همم النّاس، وتستنهض قدراتهم على الاعتناء بحماية تلك الوثائق الأرشيفيّة، وقد بادرت منظّمة الأمم المتّحدة للتّربية والعلم والثّقافة (اليونسكو) في عام 1992، إلى أن تطلق برنامج سجل ذاكرة العالم، حيث هدفت تلك المنظّمة بإعلانها تلك المبادرة، إلى أن تعبّر عن اهتمامها "بالتّراث الوثائقيّ البشريّ بهدف صون وحماية هذا التّراث من التّدهور والضّياع، نتيجة لبعض الاضطّرابات الاجتماعيّة، كالحروب وعدم الاستقرار الأمنيّ، والنّهب والتّجارة غير المشروعة وغيرها، أو نتيجة لبعض العوامل الطّبيعيّة كالحرارة والرّطوبة، التي يتعرّض لها هذا التّراث مع مرور الزّمن ابتداء من الحجر، والمخطوطات، والمكتبات، والمتاحف، والأرشيفات الوطنيّة، والأقراص السّمعيّة والبصريّة، والأفلام  السّينمائيّة والصّور الفوتوغرافيّة"(1)، وكان العديد من دول العالم، مذ أطلقت منظّمة اليونسكو تلك المبادرة إلى حفظ الوثائق التّراثيّة، أخذ يتقدّم بطلبه في أن يدرج في سجل ذاكرة العالم، الوثائقَ التي كان يقتنيها، وكانت تدرس ذلك الطّلب الذي تقدّمه تلك الدّول المتعدّدة، لجنةٌ استشاريّة دوليّة تضمّ عدداً من الخبراء، الذين كانوا ينظرون في موضوع الرّدّ على ذلك الطّلب، الذي عرض على تلك اللّجنة التي كانوا ينضوون إليها.

تعدّدتأنماط تلك الموادّ التي كانت تدرج في محفوظات الأرشيف، إذ ظهرت في الأزمنة الحديثة وثائق جديدة، تختلف عن المحفوظات الورقيّة، فبرزت "الوثائق السّمعيّة والبصريّة، مثل الأفلام وبرامج الرّاديو والتّلفزيون، والتّسجيلات الصّوتيّة والبصريّة، وهي تعتبر التّسجيلات الأوّليّة للقرنين العشرين والحادي والعشرين، وتساعد على الحفاظ على الهويّة الثّقافيّة للشّعوب"(2)، فكانت تلك الوثائق السّمعيّة والبصريّة، تجلو الهوية الثّقافيّة التي تتحدّد بمجموعة السّمات والخصائص، كاللّغة والتّراث والدّين والعادات والأعراف والتّقاليد، التي تنفرد بها جماعة من الناس الذين ينتمون إلى تاريخ مشترك، وقد أقرّ المؤتمر العامّ لليونسكو في عام 2005 "الاحتفال باليوم العالميّ للتّراث السّمعيّ والبصريّ،بوصفه آليّة لرفع الوعي العامّ، بالحاجة إلى اتّخاذ تدابير عاجلة للاعتراف بأهمّيّة الوثائق السّمعيّة والبصريّة، بوصفها جزء لا يتجزّأ من الهويّة الوطنيّة"(3)، وتلك العناصر الجديدة التي أضيفت إلى الوثائق المكتوبة المحفوظة منذ زمن بعيد، كانت تتميّز بقدرتها على تخطّي حواجز اللّغات المتنوّعة التي تفصل بين الشّعوب، إذ كانت تلك الموادّ الجديدة تنتشر بسهولة في كلّ بقاع العالم، حيث "تجاوزت هذه التّسجيلات الحدود الثّقافية واللّغويّة، وجذبت بصر وآذان المجتمعين المتعلّم والأمّيّ على السّواء، فالوثائق السّمعيّة والبصريّة قد حوّلت سير المجتمعات لكونها مكمّلة للسّجل المكتوب التّقليديّ"(4)، وكان المؤتمر العامّ لليونسكو في دورته الثّالثة والثّلاثين، اعتمد "القرار 33م/53 الذي أعلن يوم 27 تشرين الأوّل/ أكتوبر يوماً عالميّاً للتّراث السّمعيّ والبصريّ"(5)، فكانت تزداد أعداد الموادّ التي حفظت بواسطتها تلك الخبرات، التي حرصت أجيال النّاس المتتالية على أن تتناقلها فيما بينها.

إنّ ذلك القرار الذي اعتمدته منظّمة اليونسكو، في اختيار يوم 27 تشرين الأوّل/ أكتوبر يوماً عالميّاً للتّراث السّمعيّ البصريّ، قد صدر احتفالاً "باعتماد المؤتمر العامّ في دورته الحادية والعشرين عام 1980 التّوصية الخاصّة بحماية الصّور المتحرّكة"(6)، وبعد مرور 25 سنة على صدور تلك التوّصية الخاصّة، اختمرت في أذهان النّاس الذين عالجوا شؤون المحفوظات التّراثيّة الفكرةُ، وتبلور الرّأي في انتهاج السّبيل القويم في الحفاظ على ذلك التّراث، فقرّرت منظّمة اليونسكو تنفيذ تلك التّوصية التي "أسهمت في زيادة الوعي بشأن أهمّيّة التّراث السّمعيّ والبصريّ، وأصبحت أداة أساسيّة في صون هذا التّراث، ونقله إلى الأجيال القادمة بوصفه شاهداً فريداً في كثير من الأحيان على التّطوّر الاقتصاديّ والسّياسيّ والاجتماعيّ"(7)، فبادرت منظّمة اليونسكو إلى التّعبير عن اعتنائها بموضوع حفظ التّراث الوثائقيّ، حيث ساهمت "بالتّعاون مع مجلس التّنسيق بين رابطات المحفوظات السّمعيّة البصريّة، ومع مؤسّسات أخرى في إبراز أهمّيّة القضايا المطروحة في هذا الشّأن، وركّزت الاهتمام العالميّ على هشاشة هذا التّراث"(8)، وقد اقتضت طبيعة تلك الموادّ التي صنعت بها تلك الوثائق السّمعيّة والبصريّة، أن تعالج بعناية موفورة، وأن يتحقّق "بذل المزيد من الجهود في هذا المجال نظراً إلى أنّ التّسجيلات السّمعيّة والبصريّة، قابلة للعطب بصفة خاصّة، وأنّها تحتاج من ثمّ إلى عناية خاصّة لضمان سلامتها في الأجل الطّويل. واعتبرت ذكرى اعتماد التّوصية فرصة ملائمة لاستهلال حركة في هذا الاتّجاه اعترافاً بفوائد صون التّراث السّمعيّ والبصريّ"(9)، فتأكّدت في الدّعوة إلى الاحتفال بذلك اليوم العالميّ للتّراث السّمعيّ والبصريّ، ضرورة صيانة تلك الوثائق والمحفوظات التّراثيّة، وحمايتها من الأخطار التي قد تفتك بها.

إنّ تلك التّسجيلات السّمعيّة والبصريّة هي هشّة البنيان، ورخوة العود، وكانت منظّمة اليونسكو رأت "أنّ جميع أشكال التّراث السّمعيّ البصريّ في العالم معرّضة للخطر. ومن ثمّ فإنّ اليوم العالميّ للتّراث السّمعيّ البصريّ وبرنامج ذاكرة العالم هما النّشاطان الأساسيّان لليونسكو وللعالم، اللّذان يرميان إلى تكريم المهنيّين في مجال صون هذا التّراث، لضمان انتقال هذا التّراث إلى الأجيال المقبلة، رغم كثرة الصّعاب التّقنيّة والسّياسيّة والاجتماعيّة والماليّة وغيرها التي تهدّد بقاءه"(10)، وتلك المبادرات التي قدّمت لتوفير العناية والرّعاية للوثائق التّراثيّة والمحفوظات الأرشيفيّة، لم تكن تقتصر على هذين النّشاطين اللذين أنشأتهما منظّمة اليونسكو، فبعد أن أعلن المؤتمر العامّ لمنظّمة الأمم المتّحدة للتّربية والعلم والثّقافة (اليونسكو) عام 2005، يوم 27 تشرين الأوّل (أكتوبر) يوماً عالميّاً للتّراث المرئيّ والمسموع، بادر المجلس العالميّ للأرشيف إلى أن "يطلق في مؤتمره السّنويّ عام 2007 مبادرة تجعل التّاسع من حزيران (يونيو) يوماً عالميّاً للأرشيف"(11)، ولم يعمد إلى اختيار ذلك اليوم اعتباطاً، إذ كان ذلك التّاريخ 9 حزيران، هو اليوم الذي تأسّس فيه المجلس الدّولي للأرشيف في عام 1948، برعاية منظمّة الأمم المتّحدة للتّربية والعلم والثّقافة (اليونسكو)، فتقرّر الاحتفال سنويّاً باليوم العالميّ للأرشيف كي تتحقّق "توعية الجمهور بأهمّيّة الأرشيف الذي يشكّل هويّتهم الوطنيّة، وإظهار الفوائد التي يوفّرها تنظيم وترتيب الأرشيف، الذي يسهم في تمهيد السّبيل لتحقيق الحوكمة الجيّدة والتّنمية المستدامة"(12)، فإن كانت تزداد تلك المهامّ التي يقتضي تحقّقها صيانة الوثائق التّراثيّة، فإنّه لا غرو من أن تقدم مؤسّسات عديدة إلى المساهمة في حماية تلك الوثائق التّاريخيّة.

عمدت المؤسّسات في الوطن العربيّ، التي عنت بموضوع الحفاظ على الوثائق الأرشيفيّة، إلى أن تشارك في تلك الأنشطة التي أقامتها المنظّمات والهيئات العالميّة، لأنّ تلك الأنشطة كانت تشمل كلّ الأقاليم الجغرافيّة في هذه المعمورة، فسعى العديد من الهيئات والمؤسّسات في أقطار الوطن العربيّ، إلى أن يدرج في سجّل ذاكرة العالم، محفوظات التّراث العربيّ، وعلاوة على ذلك المسعى الذي أنجزته تلك البلدان العربيّة، في المشاركة في تلك الأنشطة العالميّة، فقد أقيمت في العالم العربيّ أنشطة خصّصت لإثارة المواضيع التي تندرج في نطاق العمل الأرشيفيّ، في الوطن العربيّ تحديداً، فاختير يوم 17 تشرين الأوّل/ أكتوبر من كلّ عام يوماً للوثيقة العربيّة، حيث كان صدور بيان يوم الوثيقة العربيّة في 17/ 10/ 2001، مناسبة لاعتماد الاحتفال بيوم الوثيقة العربيّة، وقد تبنّت منظّمة التّربية والثّقافة والعلوم (الاليكسو) ذلك الاحتفال بيوم الوثيقة العربيّة، الذي اعتمد "تأكيداً للدّور الرّياديّ للفرع الإقليميّ العربيّ للمجلس الدّوليّ للأرشيف، ومراكز الأرشيف والتّوثيق في العالم العربيّ، وذلك من خلال إقامة الاحتفالات وإصدار البيانات لتسليط الضّوء على أهمّيّة الوثائق، على أساس كونها ذاكرة الأمم والشّعوب، وإحدى أدوات وأدلّة الإثبات. بالإضافة إلى كونها  تشكّل مصدراً هامّاً للمعلومات للباحثين، وأساساً لإرساء الحكم الرّشيد والشّفافيّة، والتّخطيط، والإدارة السّليمة، والبنية التّحتيّة للمعلومات، إذا ما أحسن تنظيمها وإدارتها واستغلالها"(13)، وكان ذلك الاحتفال بيوم الوثيقة العربيّة، يجلو تلك الآماد القصيّة التي تبلغها تلك المنافع، التي تعود على من يستخدم تلك الوثائق في الأنشطة التي يزاولها.

استأثر موضوع الوثائق التّاريخيّة في الأقطار العربيّة، اهتمام تلك المؤسّسات التي سعت في تنظيم وترتيب شؤون المحفوظات الأرشيفيّة، وقد تقرّر أن ينشأ مشروع ذاكرة العالم العربيّ في نطاق تلك الأقطار العربيّة، حيث "اعتمد مشروع ذاكرة العالم العربيّ سنة 2006، وحظي المشروع بدعم المسؤولين عن الشّؤون الثّقافيّة في الوطن العربيّ"(14)، وقد احتوى ذلك المشروع مواضيع عديدة متنوّعة اندرجت في "مجموعة محاور هي: تراث المخطوطات العربيّة، والعمارة والتّراث العمرانيّ العربيّ، والتّراث الوثائقيّ، وتراث الموسيقا العربيّة، وتكنولوجيا المعلومات، والمأثورات الشّعبيّة العربيّة، والذّاكرة المشتركة"(15)، وقد دعي في تنفيذ مشروع ذاكرة العالم العربيّ إلى أن يستخدم "أحدث تقنيات المعلومات والاتّصال لتوثيق التّراث العربيّ ونشره على شبكة الأنترنت، والحفاظ على الذّاكرة التّراثيّة للعالم العربيّ وتعريف الأجيال الجديدة بها، وذلك بإنجاز بوابة ترتكز على ثلاثة محاور:"خريطة العالم العربي",و"قواعد البيانات"، و"الخطوط الزّمنيّة المشتركة التي تربط بين العصور التّاريخيّة المختلفة للأقطار العربيّة"(16)، فكان يهدف في تحقيق مشروع ذاكرة العالم العربيّ إلى الحفاظ على الوثائق التّراثيّة، التي توطّد ترابط الأجيال المتتابعة التي كانت تنشأ في أرجاء البلدان العربيّة، وكانت المواضيع المتنوّعة الكثيرة التي تشتمل عليها تلك الوثائق التّراثيّة، تؤكّد نشوء التّجارب الإنسانيّة الوفيرة المثمرة في مجتمعات تلك الدّول العربيّة.

1-    موقع الموسوعة الحرّة ويكيبيديا على الأنترنت.

2-   موقع منظّمة الأمم المتّحدة على الأنترنت.

3-   المصدر السّابق.

4-   المصدر السّابق.

5- المصدر السّابق.

6- موقع منظّمة الأمم المتّحدة على الأنترنت.

7- المصدر السّابق.

8- موقع الأخبار والإعلام لإذاعة منظّمة الأمم المتّحدة على الأنترنت.

9- موقع منظّمة الأمم المتّحدة على الأنترنت.

10- موقع الأخبار والإعلام لإذاعة منظّمة الأمم المتّحدة على الأنترنت.

11- موقع وثائق الأرشيف على الأنترنت.

12- المصدر السّابق.

13- موقع الموسوعة الحرّة ويكيبيديا على الأنترنت.

14_ موقع ذاكرة العالم العربيّ على الأنترنت.

15- المصدر السّابق.

 

16- المصدر السّابق.



دأبت دول عديدة في أن تنمّي مؤهّلات الرّياضيّين، الذين ينشؤون في ربوعها، وتزيد قدرتهم على التّفوّق على سائر لاعبي بلدان العالم، في المباريات الرّياضيّة التي تجمعهم معاً، وكان تقارب المستويات التي يبلغها اللّاعبون في إتقانهم تأدية ذلك التّباري الرّياضيّ، يؤجّج المنافسة التي تجري بينهم، وقد رأى القيّمون على إدارة اتّحادات الألعاب الرّياضيّة الدّوليّة، مساعي الدّول العديدة في أن تدخل في حلبات التّنافس، مع سائر بلدان العالم في ميادين الألعاب الرّياضيّة، فقرّرت تلك الاتّحادات الرّياضيّة أن تزيد أعداد المنتخبات المشاركة في البطولات الرّياضيّة، التي كانت تقيمها تلك الاتّحادات الدّوليّة، كي تتيح لأكبر عدد من الدّول أن يشارك في البطولات الرّياضيّة العالميّة، وكانت تميل تلك الاتّحادات أيضاً، إلى تحقيق فكرة الزّيادة في أعداد الدّول المشاركة في التّباري الرّياضيّ، كي تدعم انتشار الألعاب الرّياضيّة إلى مدى واسع في رحاب هذا العالم، حيث رأى المسؤولون عن إدارة تلك الاتّحادات الرّياضيّة، أنّ فكرة المشاركة في حدّ ذاتها في البطولات الرّياضيّة العالميّة، تدفع قدماً بعمليّة تطوير ممارسة الألعاب الرّياضيّة، في تلك المناطق الجغرافيّة، التي أتيح للأقطار فيها، أن تشارك في تلك البطولات الرّياضيّة العالميّة.

وقر في اعتقاد المسؤولين عن إدارة الاتّحادات الرّياضيّة الدّوليّة، أنّ تحقيق التّنافس الأمثل بين الرّياضيّين المتبارين، يقتضي أن يصل أفضل الفرق إلى المباريات النّهائيّة في البطولات الرّياضيّة العالميّة، فاعتمدت تلك الاتّحادات الرّياضيّة، أن تجرى مباريات التّصفيات بين المنتخبات الرّياضيّة، لتحديد الفرق الجديرة باللّعب في مراحل المباريات النّهائيّة، وتتحدّد فكرة نشوء مرحلة تلك التّصفيات، في عمليّة غربلة الفرق الرّياضيّة، حيث لا يصل إلى المباريات النّهائيّة، إلّا الفرق التي تستحقّ اللّعب في تلك المرحلة الختاميّة، وتتّبع الاتّحادات الرّياضيّة الدّوليّة طرائق محدّدة في تعيين مستويات المنتخبات المتبارية، التي هي منضمّة أساساً إلى تلك الاتّحادات الدّوليّة، التي تعتمد مقاييس معيّنة تسبر بها مستويات اللّاعبين الرّياضيّين المتنافسين، فتنصّ تلك الاتّحادات الدّوليّة على تلك المعايير، التي تستخدمها في تحديد تلك المراتب المتدرّجة التي يحلّ بها أولئك الرّياضيّون، الذين تنظر الاتّحادات الدّوليّة في مستوياتهم التي بلغوها في أدائهم الرّياضيّ، وقد كان الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم "الفيفا"، نصّ في شهر آب عام 1993، على القواعد التي يصنّف بها منتخبات دول العالم، التي انضمّت إلى ذلك الاتّحاد الدّوليّ، الذي عمد منذئذ إلى أن يصدر لائحة ذلك التّصنيف، التي تبيّن تفاوت مستويات تلك الفرق الكرويّة، في القدرة على تحقيق التّفوّق في التّنافس الرّياضيّ، ودأب ذلك الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم، في أن يصدر خلال أوقات تتوالى في انتظام، نتائج ذلك التّصنيف الذي يعتمده، حيث يعلن شهريّاً تلك اللّائحة التي تبيّن ترتيب المنتخبات الوطنيّة وفق ذلك التّصنيف الذي يجريه "الفيفا"، الذي بعد أن أمضى مدّة قاربت السّت سنوات في اتّباع الطّريقة، التي نهجها منذ عام 1993 في تصنيف منتخبات دول العالم، سعى في عام 1999 إلى تعديل تلك الطّريقة التي كان سلكها طيلة السّنوات السّت الماضية.

تنوّعت لوائح تصنيف الفرق، التي كان يضعها المسؤولون عن إدارة شؤون لعبة كرة القدم في العالم، حيث كانت توضع لكلّ فئة من اللّاعبين لائحة منفردة، فكان ينظر إلى المباريات التي تخصّ فرق اللّاعبين واللّاعبات، بحسب اللّائحة التي تندرج فيها تلك الفرق الكرويّة، فكانت توجد لائحة تصنيف للمنتخبات الوطنيّة لفئة الرّجال، ولائحة تصنيف أخرى خاصّة بالمنتخبات الوطنيّة الكرويّة لفئة السّيّدات، وكان الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم، يقتصر على النّظر في المباريات الدّوليّة، في اعتماده عمليّة تصنيف تلك المنتخبات الوطنيّة، حيث يستعرض المباريات الدّوليّة التي لعبتها تلك الفرق الوطنيّة خلال السّنوات الثّمانية، التي مضت بالقياس إلى تلك اللّحظة التي يبدأ فيها في تقييم أداء تلك المنتخبات الوطنيّة، ويندرج في عداد تلك المباريات الدّوليّة التي يعتمدها "الفيفا" في تقييم مستويات المنتخبات الوطنيّة، المباريات التّمهيديّة والنّهائيّة لبطولة كأس العالم، والمباريات التّمهيديّة والنّهائيّة للبطولات الكرويّة القارّيّة، وبالإضافة إلى المباريات الودّيّة.

 

تضمّنت عمليّة تصنيف الفرق، منح نقاط محدّدة إلى المنتخبات التي ينظر في تحديد مستوياتها، حيث تسجّل تلك النّقاط وفق مقاييس محدّدة، فينظر إلى نتائج المباريات التي لعبتها تلك المنتخبات، سواء أكانت تلك النّتائج تحدّدت بالفوز أم التّعادل أم الخسارة، وبالإضافة إلى ملاحظة عدد الأهداف التي أحرزت في تلك المباريات، التي لعبت فيها تلك المنتخبات الوطنيّة، ويراعى أيضاً عند النّظر في تعداد تلك الأهداف، المرحلةَ التي جرت فيها تلك المباريات، وهي تعيّن تحديداً بإحدى مرحلتي الذّهاب أو الإياب في المنافسات الدّوليّة الكرويّة، وينظر في أثناء عمليّة تقييم تلك المباريات التي خاضتها المنتخبات الوطنيّة، إلى تلك الأهمّيّة التي تتّسم بها تلك المباريات، ويراعى أيضاً في عمليّة منح تلك النّقاط، ذلك المستوى الذي بلغه الفريق المنافس الخصم، بالإضافة إلى مستوى النّطاق الإقليّميّ الذي تجري فيه تلك المباريات الدّوليّة، وتجري عمليّة تحديد المراتب التي تحلّ بها تلك الفرق في لائحة التّصنيف، بتعيين مقدار النّقاط التي تحصل عليها تلك المنتخبات الوطنيّة وفق تلك المعايير، التي كان نصّ عليها ذلك الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم.