تسعى الاتّحادات الرّياضيّة الدّوليّة إلى أن تضع القواعد، التي تستند إليها في تنظيمها المباريات التي تجمع بين الرياضيّين المتنافسين، الذين ما برحت أعدادهم تزداد منذ ذلك الأوان، الذي تأسّس فيه العديد من تلك الاتّحادات الرّياضيّة في مطلع القرن العشرين، فمن ينظر في أعداد اللّاعبين والفرق الرّياضيّة، الذين كانوا يتبارون مع بعضهم البعض، في ذلك الوقت الذي أقيمت فيه أولى البطولات الرّياضيّة الدّوليّة، خلال النّصف الأوّل من ذلك القرن المنصرم، فسيجد أنّ تلك الأعداد هي صغيرة، قياساً على المقدار الذي كان يبلغه عدد الرّياضيّين المتبارين في تلك الفترات، التي تلت ذلك الزّمن الذي بدأت فيه المنافسات الرّياضيّة الدّوليّة، وقد دعا ازدياد أعداد الرّياضيّين المتنافسين، الاتّحاداتِ الرّياضيّة الدّوليّة، إلى أن تدأب في أن تغيّر تلك الطّرائق التي كانت تنظّم بها المباريات الرّياضيّة، التي كان يتنافس فيها رياضيّو البلدان الكثيرة، التي توالت في الانضمام إلى تلك الاتحادات الرّياضيّة الدّوليّة، وكانت أعداد كبيرة من الدّول تحاول جاهدة أن تشارك بلاعبيها وبفرقها الرّياضيّة، في تلك البطولات التي كانت تقيمها الاتّحادات الرّياضيّة الدّوليّة، وإذا استعرضنا على سبيل المثال، تلك المنافسات الرّياضيّة التي أقامها الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم، فإنّنا نرى أنّ ذلك الاتّحاد قد قرّر في عام 1928، أن يقيم بطولة دوليّة لكرة القدم، لا تندرج في نطاق الألعاب الأولمبيّة، حيث عمد إلى أن يعهد إلى دولة الأورغواي أن تستضيف في عام 1930 أوّل بطولة لكأس العالم بكرة القدم، والاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم والذي يسمّى باللّغة الفرنسيّة  "Fédération Internationale de Football Association" تأسّس في 21 أيّار عام 1904 في باريس،  ويسمّى اختصاراً باسم الفيفا، وهو الهيئة المنظّمة للعبة كرة القدم في العالم.

عكف الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم "الفيفا" على أن يقيم تلك البطولات العالميّة المتعاقبة بكرة القدم، وقد حدّد مقدار الفترة الزّمنيّة، التي تفصل بين كلّ بطولتين متتاليتين بأربع سنوات، وكانت البطولة التي جرت في عام 1930، هي المنافسة الدّوليّة الوحيدة، التي لم يجر فيها الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم التّصفيات التّمهيديّة بين منتخبات الدّول، حيث خاطب ذلك الاتّحاد كلّ البلدان التي كانت انتسبت إلى تلك الهيئة الرياضيّة الدّوليّة "الفيفا"، ودعاها إلى اللّعب في هذه البطولة الدّوليّة، التي شارك فيها 13 ثلاث عشرة دولة، وأمّا بطولة العالم التي جرت في إيطاليا في عام 1934، فقد تقدّمت 32 اثنان وثلاثون دولة للمشاركة في هذه البطولة، وكان الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم، حدّد عدد الدّول التي يتاح لها أن تشارك في اللّعب في هذه البطولة العالميّة ب16 ستة عشر فريقاً، فعمد "الفيفا" بدءاً من هذه البطولة تحديداً إلى أن يقيم مباريات التّصفيات التي تتأهّل المنتخبات الرّياضيّة الفائزة فيها، لأن تلعب في تلك البطولة العالمية لكرة القدم، وكانت تقام مباريات التّصفيات في ذلك الحين، الذي يسبق بمدّة تقارب السّنتين ذلك الموعدَ الذي تبدأ فيه تلك البطولة العالميّة، وكان الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم يدأب في أن يسبر المستوى، الذي تبلغه منتخبات البلدان في أدائها المباريات الرّياضيّة، ثمّ كان يخصّ كلّ قارة، بعدد من المنتخبات التي يتاح لها أن تتأهّل للعب في بطولة كأس العالم بكرة القدم، بعد أن يقيّم ذلك الاتّحاد مستويات تلك المنتخبات التي تنتمي إلى قارات هذه المعمورة، التي كانت تختلف فيما بينها في عدد المنتخبات التي تقدّمها للمشاركة في هذه البطولات العالمية، بحسب اختلاف تلك المستويات التي تبلغها منتخبات تلك القارات في أدائها تلك المباريات في لعبة كرة القدم.

ظلّ عدد الدّول المشاركة في بطولة العالم لكرة القدم 16 ستة عشر فريقاً، حتّى تلك البطولة التي جرت في إسبانيا في عام 1982، فظلّ ذلك العدد ثابتاً في تلك البطولات التي جرت خلال مدّة تقارب الأربعين سنة، باستثناء تلك البطولة التي جرت في عام 1938 في فرنسا، حيث شارك في هذه البطولة خمس عشر 15 فريقاً، بعد أن ضمّت ألمانيا النّمسا في عام 1938، ولم يتدارك الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم هذا النّقص الحاصل في عدد المنتخبات الرّياضيّة، فظلّ عدد الدّول المشاركة في هذه البطولة 15 خمسة عشر دولة، وكان نشاط تلك البطولة العالميّة لكرة القدم قد توقّف مدّة 12 عاماً، بسبب اندلاع الحرب العالميّة الثّانية، ثمّ استأنف الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم في عام 1950، إقامة تلك البطولة العالميّة، حيث قرّر أن يقيم بطولة كأس العالم لكرة القدم في ذلك العام في البرازيل، التي أتيح لها أن تستضيف تلك البطولة العالميّة بكرة القدم أوّل مرّة في أراضيها، بعد مضي عشرين عاماً على أولى تلك البطولات العالميّة التي كانت أقيمت في عام 1930 في الأوروغواي.

 

كان عدد دول العالم التي انتسبت إلى ذلك الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم، يزداد خلال تلك المدّة التي استمرّت فيها منافسات تلك البطولة العالميّة، فرأى ذلك الاتّحاد الدّوليّ أن يزيد عدد الدّول المشاركة في تلك البطولة العالميّة ليبلغ 24 دولة، ابتداء من بطولة كأس العالم التي جرت في إسبانيا عام 1982، فكانت تلك المنافسة الرّياضيّة العالميّة هي البطولة الأولى التي ضمّت 24 فريقاً، وقد استمرّ هذا العدد ذاته من المنتخبات المتنافسة في بطولة كأس العالم، خلال أربع بطولات، إذ قرّر الاتحّاد الدّوليّ لكرة القدم بعد أن جرت بطولة كأس العالم في عام 1994 في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، أن يزيد عدد تلك الدّول المشاركة في البطولة، ليبلغ 32 فريقاً، وقد تحقّقت هذه الزّيادة في أعداد المنتخبات أوّل مرّة في تلك البطولة التي جرت في عام 1998 في فرنسا، حيث شارك فيها اثنان وثلاثون فريقاً، ولم يختلف شأن الاتّحاد الدّوليّ لكرة القدم عن أحوال سائر الاتّحادات الرّياضيّة الدّوليّة، في تعامله مع تلك الزّيادة في أعداد المنتخبات المتنافسة في تلك البطولات الدّوليّة، التي كان يقيمها، فكان يعمد في العديد من تلك المنافسات الدّوليّة، إلى أن ينّظم مجرى المباريات التي يقيمها ضمن بطولات كأس العالم لكرة القدم، كي يلائم ذلك النّهج الذي يمضي عليه التّباري الجاري في هذه المنافسات الرّياضيّة، تلك الأعداد المتزايدة من منتخبات الدّول المشاركة في تلك البطولات العالميّة.



يواظب أصحاب المتاجر في مدينة دمشق، على أن يعرضوا في حوانيتهم البضائع، التي تلبّي رغائب الزّبائن في أن يحصلوا على السّلع التي يحتاجون إليها، فيقصد سكّان هذه المدينة الأسواق ليطّلعوا على الموادّ المعروضة في المحالّ التّجاريّة، التي يلمحون فيها أصناف السّلع التي تحتويها تلك الحوانيت، فيجيلون فكرهم لاختيار ما يناسبهم من تلك البضائع المعروضة التي يشاهدونها، حتّى يقرّ رأيهم على شراء سلعة محدّدة، فيهمّون آنئذ بنقد البائع ثمن تلك البضاعة، التي كانوا انتقوها من مجموع تلك المعروضات التي دقّقوا النّظر فيها، فيدأب أهالي مدينة دمشق في أن يشتروا تلك السّلع التّجاريّة، التي كانت تسدّ حاجاتهم المتنوّعة، التي تظهر في مجرى الحياة التي يعيشونها، فيمضون على أن يتسوّقوا في تلك المتاجر التي تضمّها الأسواق العريقة في هذه المدينة، وكانوا يتوجّهون إلى تلك المحلّات التجاريّة في أوقات مختلفة، من دون أن يخصّصوا أواناً محدّداً من أيّام السّنة، للذّهاب إلى تلك الأسواق، إلّا أنّ كان حلول بعض المناسبات التي تتعاقب في أوقات معهودة متواترة، يدفعهم إلى أن يمّموا شطر تلك الأسواق، وكانت تندرج الأعياد الدّينيّة في عداد تلك المناسبات، التي ينشط فيها النّاس إلى التّسوّق في تلك الحوانيت، التي كانوا يقصدونها في أسواق مدينة دمشق الفيحاء.

دأب أهالي مدينة دمشق، في أن يقبلوا إلى الأسواق في فترات تلك المناسبات المختلفة، وباستثناء المواسم التي يزداد فيها توافد النّاس على المتاجر، فلم يكن يوجد على الأغلب دافع محدّد يحثّ أولئك النّاس على أن يكرّسوا وقتاً معيّناً ليذهبوا فيه إلى تلك الأسواق، إلّا أنّ سكان هذه المدينة، إذا كانوا أحياناً كثيرة يختارون الوقت الذي يناسبهم ليقصدوا فيه تلك المحالّ التّجاريّة، فأنّهم لم يكونوا دائماً بالخيار في تحديد الوقت، الذي يكرّسونه لموعد ذهابهم إلى تلك الحوانيت، إذ كان ظهور صنف محدّد من السّلع في الأسواق، يحفزهم إلى الانطلاق إلى الأسواق في أوقات محدّدة من السّنة، ليبتاعوا تلك السّلع، من دون أن يترك لهم الفرصة لاختيار الوقت الذي يناسبهم للذّهاب إلى تلك المحالّ التّجاريّة، وذلك الصّنف من البضائع، التي تتمتّع بنفوذ كبير في تحديد الأوقات التي يذهب فيها النّاس إلى الأسواق، هو الموادّ الغذائيّة، ولا سيّما المنتوجات الزّراعيّة من أصناف تلك السّلع، التي تندرج في قوام الطّعام الذي يتناوله هؤلاء النّاس، الذين كان يعمد بعضهم في أكثر الأحيان، إلى أن يتموّن، فيدّخر البضائع الغذائيّة، مثل أصناف الخضار والبقول والفواكه، التي غالباً ما كان النّاس يبتاعونها عندما تظهر في مواسمها المعروفة المحدّدة في شهور السّنة، فكانوا يقصدون إلى أن يدّخروا أصناف تلك المنتوجات الزّراعيّة الموسميّة، ليتسنّى لهم أن يستخدموها في تهيئتهم الطّعام في سائر الفصول، التي كان يعزّ فيها على الأغلب وجود أصناف تلك السّلع الغذائيّة.

 

كان ظهور أنواع المنتوجات الزّراعيّة في مواسمها المعهودة في الأسواق التّجاريّة، يدفع النّاس إلى الذّهاب إلى المتاجر، كي يشتروا تلك الموادّ الغذائيّة، التي كانت تتوفّر في الأسواق، ولم تكن تلك المنتوجات الزّراعيّة تغيب في أغلب الأوقات عن الأسواق، إذ كانت توجد أصناف من تلك المنتوجات الزّراعيّة الغذائيّة طيلة العام في المحالّ التّجاريّة، فتقصد فئة من النّاس إلى أن تحصل على تلك الموادّ الغذائيّة في أوقات مختلفة، من دون أن تسعى إلى أن تدّخرها، حتّى أنّه كان يتاح لها أن تبتاع تلك المنتوجات الزّراعيّة، في أوقات غير ذلك الأوان الذي كانت تتوفّر فيه تلك السّلع الغذائيّة خلال الموسم، الذي يبتدئ فيه ظهور تلك البضائع في الأسواق، وكانت تتنوّع أصناف تلك الموادّ الغذائيّة التي تدأب فئة من سكّان مدينة دمشق في أن تدّخرها، وقد اندرج على سبيل المثال في عداد تلك المونة التي كان يعدّها هؤلاء النّاس، الزّيتون والباذنجان الذي يعتبر المكوّن الرّئيسيّ في أكلة المكدوس، فيتحفّز أولئك السّكّان لشراء المنتجات الزّراعيّة في ذلك الموسم الذي تطرح فيه بالمحالّ التّجاريّة، ثمّ ما يلبثون أن يسعوا إلى أن يضمّوها إلى تلك المونة، التي كانوا يعكفون على أن يحفظوها في منازلهم، ليتيسّر لهم أن يستمدّوا منها في سائر أوقات السّنة، تلك الموادّ الغذائيّة التي يستخدمونها في إعداد وجبات الطّعام التي كانوا عمدوا لأن يتناولوها.