عرقلت الأزمة الماليّة التي أصابت دول النّمور الآسيويّة في عام 1997، تلك الأنشطةَ التي كانت تمارس في الشّركات الإنتاجيّة المتنوّعة في تلك البلدان الآسيويّة، وقد تسبّبت التّوصيات التي اقترحها صندوق النّقد الدّوليّ لمعالجة تلك الأزمة الماليّة، يإحباط مساعي تلك الشركات إلى الحصول على السّيولة الماليّة، التي كانت في مسيس الحاجة إليها، وطالما كانت تنتقد تلك المشورة والمقترحات، التي عمد صندوق النّقد الدّوليّ إلى أن يقدّمها إلى دول جنوب وشرق آسيا، وكان "أخطر هذه النّصائح وأشدّها أثراً هو دفع هذه البلاد إلى رفع أسعار الفائدة، في مواجهة الانهيار الحادّ في أسعار صرف عملاتها، وذلك بحجّة الدّفاع عن سعر الصّرف، ووقف تدهوره من خلال زيادة جاذبيّة الأدوات الماليّة المقوّمة بالعملة المحلّيّة"(1)، وهذه النّتيجة التي نجمت عن تنفيذ التّوصيات الصّادرة عن صندوق النّقد الدّوليّ، ناقضت تلك الرّغائب، التي كان يأمل عدد من الأشخاص، في أن تتحقّق في نجاح المؤسّسات الدّوليّة في معالجة الأزمة الماليّة، التي أصابت تلك البلدان الآسيويّة.

إنّ تلك التّوصيات التي كان صندوق النّقد الدّوليّ يقدّمها إلى بلدان النّمور الآسيويّة، تسبّبت بتأزّم تلك المناشط التي كانت تجري في أقسام الأجهزة الإنتاجيّة، والمؤسّسات الماليّة في تلك البلدان الآسيويّة، وقد اعتقد أنّه "بدلاً من قيام الصّندوق بدور رجل الإطفاء _وهو الدّور الذي يدّعيه دائماً لنفسه_ كان هو من سكب الزّيت على النّار. ذلك أنّ رفع أسعار الفائدة في وقت شيوع الذّعر الماليّ من شأنه أن يزيد الأمور تدهوراً وهو ما حدث بالفعل"(2)، فأدّى رفع الفائدة إلى أن تتقهقر تلك الأنشطة، التي كانت يزاولها جموع العاملين في الأقسام المتنوّعة من الشّركات في تلك الأقطار الآسيويّة، حيث كان "تدهور سعر الصّرف أدّى إلى صعوبة سداد وحدات قطاع الأعمال لديونها، وقد ترتّب على رفع سعر الفائدة أن زاد الأمر صعوبة شديدة، ممّا اضطّر وحدات قطاع الأعمال إلى الإخلال بالوفاء بالتزاماتها. فلا وحدات قطاع الأعمال قامت بسداد ديونها ولا البنوك استطاعت استرجاع قروضها"(3)، فسدّت التّوصيات الصّادرة عن صندوق النّقد الدّوليّ السّبل، التي كان يتيسّر لتلك الشّركات في بلدان النّمور الآسيويّة، أن تنتهجها في سعيها إلى أن تذلّل تلك العقبات التي اعترضت مجرى الأنشطة، التي كانت تزاول فيها.

إنّ توقّف عمليّة الإنتاج في أقسام الشّركات في تلك البلدان الآسيويّة، أدّى إلى عجز تلك الشّركات عن أن تسدّد التزاماتها الماليّة إلى المصارف، حيث تحقّقت زيادة "رصيد القروض غير المنتظمة في محافظة البنوك الائتمانيّة، وهو أمر ساعد على زيادة الذّعر في الأسواق الماليّة، ودفع بالبنوك الأجنبيّة إلى محاولة استرداد قروضها، وبالمستثمرين إلى الخروج من العملة المحلّيّة ممّا دفع إلى تدهورها أكثر فأكثر"(4)، فلم يكن الاقتراح برفع سعر رفع الفائدة، اقتراحاً صائباً، لأنّه أفضى إلى "زيادة تكلفة الأموال ممّا يحدّ من الاقتراض ويؤثّر بالتّالي في الإنفاق الاستثماريّ والاستهلاكيّ، ومن ثمّ في إيقاع الطّلب المحلّيّ، وهو ما من شأنه أن يؤدّي إلى تراخي حركة النّشاط الاقتصاديّ وانكماشها، ممّا يترتّب عليه زيادة صعوبة سداد وحدات قطاع الأعمال لقروضها، وهو ما يزيد وضع البنوك تأزّماً، ويغذّي موجة الذّعر الموجودة السّائدة في الأسواق الماليّة"(5)، وقد تسبّب ذلك الإخقاق في معالجة تلك الأزمة الماليّة، بفرار رؤوس الأموال من بلدان جنوب وشرق آسيا، حيث كان "ربط برنامج الإنقاذ بعدد من الإصلاحات التي ساعدت على هروب المستثمرين من المنطقة"(6)، وكان هذا الفرار نجم أساساً عن "إغلاق وتصفية العديد من البنوك والمؤسّسات الماليّة التي تعاني من ضعف وتعثّر"(7)، وقد انتقد صندوق النّقد الدّوليّ بإصداره ذلك المقترح، الذي حثّ فيه على إغلاق تلك المصارف، لأنّه اتّخذ "هذا الإجراء في ظلّ غياب نظام لضمان وتأمين ودائع الأفراد لدى البنوك والمؤسّسات الماليّة، ممّا أدّى إلى انتشار عدوى هجوم المودعين وتزاحمهم لسحب ودائعهم من البنوك وهو ما هدّد النّظام الماليّ كلّه"(8)، وظلّت تلك المصاعب التي عانتها مجموعات كبيرة من الشّركات والمؤسّسات الماليّة، تتفاقم، حتّى توقّف العمل في الكثير من تلك الشّركات الإنتاجيّة.

أغلقت المصارف والشّركات الماليّة، في بلدان النّمور الآسيويّة، نزولاً عند الرّغائب الصّادرة من صندوق النقّد الدّوليّ، فأدّى إغلاق تلك المصارف إلى "تعميق موجة الذّعر في الأسواق الماليّة، وساعد على زيادة موجات الهروب والتّخلّص من الأدوات الماليّة المقوّمة بالعملة المحلّيّة، وهذا بجانب تصاعد موجات هروب المودعين خوفاً من عدم إمكانيّة تحقّق هذا الهروب في المستقبل"(9)، وقد أوجز الحديث عن تلك التّبعات التي ترتّبت على تطبيق التّوصيات، التي أصدرها صندوق النّقد الدّوليّ، فذكر أنّه "أدّت هذه السّياسة إلى خلق أزمة ثقة أدّت تداعياتها إلى الإسراع بانهيار وتدهور الأوضاع في هذه البلاد وأسواقها الماليّة"(10)، وقد كان يجب على تلك الدّول الآسيويّة أن تحجم عن المبادرة إلى إغلاق المصارف وشركات المال، لأنّ "ما كانت تحتاجه هذه المؤسّسات هو ضخّ كمّيّة من السّيولة فيها لمساعدتها، وإعادة بناء قاعدتها الرّأسماليّة، أو إعادة هيكلتها أو دخولها في عمليّة دمج أو استملاك مع بنوك أكبر وأكثر كفاءة"(11)، فحال إغلاق تلك المصارف، دون أن تظفر تلك الشّركات المصنّعة بالسّيولة الماليّة، التي كانت بأمسّ الحاجة إليها، كي تتوقّف عن الانغماس في غمار تلك الأزمة القاسية.

لم تكن تلائم تلك التّوصيات، التي قدّمها صندوق النّقد الدّوليّ، أوضاع تلك الأنشطة الاقتصاديّة التي كانت تجري في دول النّمور الآسيويّة، التي اقترح عليها ذلك الصّندوق أن تنفّذ "برنامج تقشّف من شأنه تبنّي سياسة ماليّة متشدّدة تنطوي على تخفيض الإنفاق العامّ، وذلك في دول كانت تتّسم أغلبها بماليّة عامّة متوازنة"(12)، وقد طعن في ذلك المقترح الصّادر عن ذلك الصّندوق، الذي أوصى على تنفيذ برنامج التّقشّف، إذ كانت "هذه السّياسة أدّت إلى تراجع الطّلب المحلّيّ في هذه البلاد، وهو ما دفعها في غياهب جبّ من الانكماش الحادّ غير مسبوق في تاريخها، خاصّة وأنّه جاء في أعقاب انتعاش كبير وممتدّ عبرة فترة طويلة زمنيّاً. ويرتبط بذلك إجبار صندوق النّقد الدّوليّ هذه الدّول على أن تتحمّل هي أعباء برنامج الإنقاذ، الذي يتحمّل جريرته في الأساس القطّاع الخاصّ"(13)، فاتّسع المدى الذي بلغته تلك المضارّ النّاجمة عن الأزمة الماليّة، التي كابدت شدّتها تلك الشّركات الإنتاجيّة في بلدان النّمور الآسيويّة.

يؤكّد سداد الطّعن في تلك الطّرائق، التي حدّدت لمعالجة تلك الأزمة الماليّة، برنامجُ الإنقاذ لكوريا الذي قيل أنّه بلغ 57 مليار دولار أمريكيّ، حيث "توجّهت موارده في أغلبها إلى الجهاز المصرفيّ المحلّيّ، الذي سيقوم بدوره في استخدامها لسداد ديونه للبنوك الأوروبيّة والأمريكيّة واليابان"(14)، فاستأثرت المصارف الأجنبيّة بنصيب وفير من تلك المنافع، التي حقّقها تدفّق سيل تلك الأموال على كوريا الجنوبيّة، فكان يُنتقد صندوق النّقد الدّوليّ، لدأبه في أن يحابي المستثمرين، الذين يفدون من خارج تلك البلدان التي وقعت فيها الأزمة الماليّة، إذ كانت "النّجدات الماليّة من جانب صندوق النّقد الدّوليّ تحمي المقرضين الأجانب، الذين استثمروا في الغالب دون احتراس، ولم يجلبوا النّفع إلى الاقتصاد المحلّيّ، على حساب الإنتاج والعمالة على الصّعيد المحلّيّ"(15)، فكان تنفيذ تلك التّوصيات التي ألقاها صندوق النّقد الدّوليّ، على دول جنوب وشرق آسيا، مهدّ السّبيل لجلب المنافع إلى المؤسّسات والأفراد، الذين اُتّهموا بأنّهم يتحمّلون قدراً كبيراً من المسؤوليّة عن وقوع تلك البلدان الآسيويّة في أزمتها الماليّة الطّاحنة.

1- عمرو محيي الدّين، أزمة النّمور الآسيويّة، الجذور والآليّات والدّروس المستفادة، الطّبعة الأولى 2000، دار الشّروق، القاهرة، ص196.

2- المصدر السّابق.

3- المصدر السّابق.

4- المصدر السّابق، ص197.

5- المصدر السّابق.

6- المصدر السابق، ص198.

7- المصدر السّابق.

8- المصدر السّابق.

9- المصدر السّابق.

10- المصدر السّابق.

11- المصدر السّابق، ص199.

12- المصدر السّابق.

13- المصدر السّابق.

14- المصدر السّابق.

 

15- بول هيرست وجراهام طومبسون، ما العولمة، الاقتصاد العالميّ وإمكانات التّحكّم، ترجمة: د. فالح عبد الجبّار، المجلس الوطنيّ للثّقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة، العدد 273، الكويت، سبتمبر 2001، ص224.



عرقلت الأزمة الماليّة التي أصابت دول النّمور الآسيويّة في عام 1997، تلك الأنشطةَ التي كانت تمارس في الشّركات الإنتاجيّة المتنوّعة في تلك البلدان الآسيويّة، وقد تسبّبت التّوصيات التي اقترحها صندوق النّقد الدّوليّ لمعالجة تلك الأزمة الماليّة، يإحباط مساعي تلك الشركات إلى الحصول على السّيولة الماليّة، التي كانت في مسيس الحاجة إليها، وطالما كانت تنتقد تلك المشورة والمقترحات، التي عمد صندوق النّقد الدّوليّ إلى أن يقدّمها إلى دول جنوب وشرق آسيا، وكان "أخطر هذه النّصائح وأشدّها أثراً هو دفع هذه البلاد إلى رفع أسعار الفائدة، في مواجهة الانهيار الحادّ في أسعار صرف عملاتها، وذلك بحجّة الدّفاع عن سعر الصّرف، ووقف تدهوره من خلال زيادة جاذبيّة الأدوات الماليّة المقوّمة بالعملة المحلّيّة"(1)، وهذه النّتيجة التي نجمت عن تنفيذ التّوصيات الصّادرة عن صندوق النّقد الدّوليّ، ناقضت تلك الرّغائب، التي كان يأمل عدد من الأشخاص، في أن تتحقّق في نجاح المؤسّسات الدّوليّة في معالجة الأزمة الماليّة، التي أصابت تلك البلدان الآسيويّة.

إنّ تلك التّوصيات التي كان صندوق النّقد الدّوليّ يقدّمها إلى بلدان النّمور الآسيويّة، تسبّبت بتأزّم تلك المناشط التي كانت تجري في أقسام الأجهزة الإنتاجيّة، والمؤسّسات الماليّة في تلك البلدان الآسيويّة، وقد اعتقد أنّه "بدلاً من قيام الصّندوق بدور رجل الإطفاء _وهو الدّور الذي يدّعيه دائماً لنفسه_ كان هو من سكب الزّيت على النّار. ذلك أنّ رفع أسعار الفائدة في وقت شيوع الذّعر الماليّ من شأنه أن يزيد الأمور تدهوراً وهو ما حدث بالفعل"(2)، فأدّى رفع الفائدة إلى أن تتقهقر تلك الأنشطة، التي كانت يزاولها جموع العاملين في الأقسام المتنوّعة من الشّركات في تلك الأقطار الآسيويّة، حيث كان "تدهور سعر الصّرف أدّى إلى صعوبة سداد وحدات قطاع الأعمال لديونها، وقد ترتّب على رفع سعر الفائدة أن زاد الأمر صعوبة شديدة، ممّا اضطّر وحدات قطاع الأعمال إلى الإخلال بالوفاء بالتزاماتها. فلا وحدات قطاع الأعمال قامت بسداد ديونها ولا البنوك استطاعت استرجاع قروضها"(3)، فسدّت التّوصيات الصّادرة عن صندوق النّقد الدّوليّ السّبل، التي كان يتيسّر لتلك الشّركات في بلدان النّمور الآسيويّة، أن تنتهجها في سعيها إلى أن تذلّل تلك العقبات التي اعترضت مجرى الأنشطة، التي كانت تزاول فيها.

إنّ توقّف عمليّة الإنتاج في أقسام الشّركات في تلك البلدان الآسيويّة، أدّى إلى عجز تلك الشّركات عن أن تسدّد التزاماتها الماليّة إلى المصارف، حيث تحقّقت زيادة "رصيد القروض غير المنتظمة في محافظة البنوك الائتمانيّة، وهو أمر ساعد على زيادة الذّعر في الأسواق الماليّة، ودفع بالبنوك الأجنبيّة إلى محاولة استرداد قروضها، وبالمستثمرين إلى الخروج من العملة المحلّيّة ممّا دفع إلى تدهورها أكثر فأكثر"(4)، فلم يكن الاقتراح برفع سعر رفع الفائدة، اقتراحاً صائباً، لأنّه أفضى إلى "زيادة تكلفة الأموال ممّا يحدّ من الاقتراض ويؤثّر بالتّالي في الإنفاق الاستثماريّ والاستهلاكيّ، ومن ثمّ في إيقاع الطّلب المحلّيّ، وهو ما من شأنه أن يؤدّي إلى تراخي حركة النّشاط الاقتصاديّ وانكماشها، ممّا يترتّب عليه زيادة صعوبة سداد وحدات قطاع الأعمال لقروضها، وهو ما يزيد وضع البنوك تأزّماً، ويغذّي موجة الذّعر الموجودة السّائدة في الأسواق الماليّة"(5)، وقد تسبّب ذلك الإخقاق في معالجة تلك الأزمة الماليّة، بفرار رؤوس الأموال من بلدان جنوب وشرق آسيا، حيث كان "ربط برنامج الإنقاذ بعدد من الإصلاحات التي ساعدت على هروب المستثمرين من المنطقة"(6)، وكان هذا الفرار نجم أساساً عن "إغلاق وتصفية العديد من البنوك والمؤسّسات الماليّة التي تعاني من ضعف وتعثّر"(7)، وقد انتقد صندوق النّقد الدّوليّ بإصداره ذلك المقترح، الذي حثّ فيه على إغلاق تلك المصارف، لأنّه اتّخذ "هذا الإجراء في ظلّ غياب نظام لضمان وتأمين ودائع الأفراد لدى البنوك والمؤسّسات الماليّة، ممّا أدّى إلى انتشار عدوى هجوم المودعين وتزاحمهم لسحب ودائعهم من البنوك وهو ما هدّد النّظام الماليّ كلّه"(8)، وظلّت تلك المصاعب التي عانتها مجموعات كبيرة من الشّركات والمؤسّسات الماليّة، تتفاقم، حتّى توقّف العمل في الكثير من تلك الشّركات الإنتاجيّة.

أغلقت المصارف والشّركات الماليّة، في بلدان النّمور الآسيويّة، نزولاً عند الرّغائب الصّادرة من صندوق النقّد الدّوليّ، فأدّى إغلاق تلك المصارف إلى "تعميق موجة الذّعر في الأسواق الماليّة، وساعد على زيادة موجات الهروب والتّخلّص من الأدوات الماليّة المقوّمة بالعملة المحلّيّة، وهذا بجانب تصاعد موجات هروب المودعين خوفاً من عدم إمكانيّة تحقّق هذا الهروب في المستقبل"(9)، وقد أوجز الحديث عن تلك التّبعات التي ترتّبت على تطبيق التّوصيات، التي أصدرها صندوق النّقد الدّوليّ، فذكر أنّه "أدّت هذه السّياسة إلى خلق أزمة ثقة أدّت تداعياتها إلى الإسراع بانهيار وتدهور الأوضاع في هذه البلاد وأسواقها الماليّة"(10)، وقد كان يجب على تلك الدّول الآسيويّة أن تحجم عن المبادرة إلى إغلاق المصارف وشركات المال، لأنّ "ما كانت تحتاجه هذه المؤسّسات هو ضخّ كمّيّة من السّيولة فيها لمساعدتها، وإعادة بناء قاعدتها الرّأسماليّة، أو إعادة هيكلتها أو دخولها في عمليّة دمج أو استملاك مع بنوك أكبر وأكثر كفاءة"(11)، فحال إغلاق تلك المصارف، دون أن تظفر تلك الشّركات المصنّعة بالسّيولة الماليّة، التي كانت بأمسّ الحاجة إليها، كي تتوقّف عن الانغماس في غمار تلك الأزمة القاسية.

لم تكن تلائم تلك التّوصيات، التي قدّمها صندوق النّقد الدّوليّ، أوضاع تلك الأنشطة الاقتصاديّة التي كانت تجري في دول النّمور الآسيويّة، التي اقترح عليها ذلك الصّندوق أن تنفّذ "برنامج تقشّف من شأنه تبنّي سياسة ماليّة متشدّدة تنطوي على تخفيض الإنفاق العامّ، وذلك في دول كانت تتّسم أغلبها بماليّة عامّة متوازنة"(12)، وقد طعن في ذلك المقترح الصّادر عن ذلك الصّندوق، الذي أوصى على تنفيذ برنامج التّقشّف، إذ كانت "هذه السّياسة أدّت إلى تراجع الطّلب المحلّيّ في هذه البلاد، وهو ما دفعها في غياهب جبّ من الانكماش الحادّ غير مسبوق في تاريخها، خاصّة وأنّه جاء في أعقاب انتعاش كبير وممتدّ عبرة فترة طويلة زمنيّاً. ويرتبط بذلك إجبار صندوق النّقد الدّوليّ هذه الدّول على أن تتحمّل هي أعباء برنامج الإنقاذ، الذي يتحمّل جريرته في الأساس القطّاع الخاصّ"(13)، فاتّسع المدى الذي بلغته تلك المضارّ النّاجمة عن الأزمة الماليّة، التي كابدت شدّتها تلك الشّركات الإنتاجيّة في بلدان النّمور الآسيويّة.

يؤكّد سداد الطّعن في تلك الطّرائق، التي حدّدت لمعالجة تلك الأزمة الماليّة، برنامجُ الإنقاذ لكوريا الذي قيل أنّه بلغ 57 مليار دولار أمريكيّ، حيث "توجّهت موارده في أغلبها إلى الجهاز المصرفيّ المحلّيّ، الذي سيقوم بدوره في استخدامها لسداد ديونه للبنوك الأوروبيّة والأمريكيّة واليابان"(14)، فاستأثرت المصارف الأجنبيّة بنصيب وفير من تلك المنافع، التي حقّقها تدفّق سيل تلك الأموال على كوريا الجنوبيّة، فكان يُنتقد صندوق النّقد الدّوليّ، لدأبه في أن يحابي المستثمرين، الذين يفدون من خارج تلك البلدان التي وقعت فيها الأزمة الماليّة، إذ كانت "النّجدات الماليّة من جانب صندوق النّقد الدّوليّ تحمي المقرضين الأجانب، الذين استثمروا في الغالب دون احتراس، ولم يجلبوا النّفع إلى الاقتصاد المحلّيّ، على حساب الإنتاج والعمالة على الصّعيد المحلّيّ"(15)، فكان تنفيذ تلك التّوصيات التي ألقاها صندوق النّقد الدّوليّ، على دول جنوب وشرق آسيا، مهدّ السّبيل لجلب المنافع إلى المؤسّسات والأفراد، الذين اُتّهموا بأنّهم يتحمّلون قدراً كبيراً من المسؤوليّة عن وقوع تلك البلدان الآسيويّة في أزمتها الماليّة الطّاحنة.

1- عمرو محيي الدّين، أزمة النّمور الآسيويّة، الجذور والآليّات والدّروس المستفادة، الطّبعة الأولى 2000، دار الشّروق، القاهرة، ص196.

2- المصدر السّابق.

3- المصدر السّابق.

4- المصدر السّابق، ص197.

5- المصدر السّابق.

6- المصدر السابق، ص198.

7- المصدر السّابق.

8- المصدر السّابق.

9- المصدر السّابق.

10- المصدر السّابق.

11- المصدر السّابق، ص199.

12- المصدر السّابق.

13- المصدر السّابق.

14- المصدر السّابق.

 

15- بول هيرست وجراهام طومبسون، ما العولمة، الاقتصاد العالميّ وإمكانات التّحكّم، ترجمة: د. فالح عبد الجبّار، المجلس الوطنيّ للثّقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة، العدد 273، الكويت، سبتمبر 2001، ص224.



دأب العديد من الأشخاص في أن ينظر في عمليّات المضارية التي جرت إبّان نشوء الأزمة الماليّة، في بلدان النّمور الآسيويّة في عام 1997، بيد أنّ هؤلاء النّاس الذين استرعت انتباههم انتشار عمليّات تلك المضاربة، كانت آراؤهم تتباين في تقدير ذلك المدى، الذي بلغته مسؤوليّة المضاربين، عن نشوء تلك الأزمة الماليّة، وقد ذهبت مجموعة من الأفراد إلى أن تحمّل المضاربين الماليّين، المسؤوليّة كاملة، عن انهيار الأجهزة الماليّة في بلدان جنوب وشرق وآسيا، وكان رجل مال عالميّ، اتُّهم صراحة بأنّه يتحمّل قدراً كبيراً من المسؤوليّة عن نشوء الأزمة الماليّة في تلك الدّول الآسيويّة، بيد أنّ ذلك المستثمر العالميّ الشّهير، الذي ادّعي بأنّه تسبّب بتدهور أوضاع الأجهزة الماليّة في تلك الأقطار الآسيويّة، اندفع في أن يردّ عن نفسه تلك التّهم التي ألقيت عليه، إذ نفى "ضلوعه في أيّ هجمات مضاربة"(1)، وهو لم يجتزئ بأن أعرب عن تبرّؤه من تنفيذ عمليّات المضاربة في تلك الأقطار الآسيويّة، بل أنّه ذهب إلى أن "يعترض على إجراءات العلاج التي اقترحها صندوق النّقد الدّوليّ، باعتبارها تفتقد إلى الحصافة والفاعليّة"(2), وكان أحد المواضيع الاقتصاديّة التي بحثت في النّقاشات، التي استعرض فيها أوضاع دول النّمور الآسيويّة، هو مسألة القروض القصيرة الأجل، وتفضي عمليّة تدقيق النّظر في ذلك النّمط من القروض، إلى أن يتردّد في خاطر من يتروّى في مسألة تلك القروض، السّؤال الآتي "لماذا نشأ هذا العبء من الدّين الخارجيّ قصير الأجل، في بلدان ذات مستويات عالية جدّاً في الادّخار المحلّيّ"(3)، ولم يتعذّر العثور على الإجابة عن هذا السّؤال، حيث كانت "تباينات معدّل الفائدة تشكّل جزءاً من تفسير الوضع في تايلاند وكوريا"(4)، فمهّدت أوضاع الأجهزة الماليّة في تلك الدّول الآسيويّة لقدوم المضاربين، الذين ألحقوا الضّرر في المؤسّسات الماليّة، حيث ذكر أنّهم تسببّوا بأن تتدهور تلك المؤسّسات وتنهار في تقهقر شديد.

إنّ الإنسان الذي يرغب في أن يحيط بتلك القضايا التي يعكف على أن يتروّى فيها، يتوجّب عليه أن ينتهج سبيل التّفكير النّقديّ، الذي ييسّر له التّوصّل إلى إدراك كنه تلك المواضيع التي يبحث فيها، والتّفكير النّاقد يتضمّن عمليّة إثارة الأسئلة الملائمة والتّساؤل الحصيف، وقد اعتبر أنّ السّؤال هو الطّريق إلى الحكمة والفهم والمعرفة منذ أقدم العصور وحتّى يومنا هذا، وقد ذكر في تعريف خصّص لتوضيح معنى المفكّر الذي عدّ أنّه هو من يهوى صناعة السّؤال وحرفة الاستفهام، وقد تروّى أحد الباحثين في أحوال الأنشطة الاقتصاديّة الجارية في بلدان النّمور الآسيويّة، فخطر في ذهنه أن يتساءل أنّه "في ضوء وجود مورّد متين من رأس المال المحلّيّ، لماذا قامت الحكومات بفتح اقتصاداتها أمام المستثمرين الأجانب، ولماذا سمحت بهذا الإقراض المتهوّر من جانب المصارف والوسطاء الماليّين الآخرين؟"(5)، وليست الإجابة عن هذا السّؤال عسيرة، فالحكومات كانت آنذاك "تتّبع النّصيحة الغربيّة، وتتلقّى الثّناء على ذلك من مؤسّسات غربيّة مثل الصّندوق الدّوليّ الذي امتدح تايلاند على السّياسات الماكرو اقتصاديّة التي اتّبعتها العام 1996. إذن هذه السّياسة مسوقة بدافع الامتثال لعقيدة غربيّة"(6)، وقد شكّك في الجدوى التي تنجم عن تطبيق تلك المقترحات الاقتصاديّة التي تلقيها المؤسّسات الدّوليّة، على دول العالم، حيث أوجب أن يتحقّق "الحذر الشّديد في التّعامل مع المؤسّسات الدّوليّة وفي استيعاب توصياتها. ذلك أنّ هذه التّوصيات على درجة عالية من العموميّة قد تتعارض في كثير من الأحيان مع الخصوصيّة الاقتصاديّة والاجتماعيّة السّائدة في بلد ما بحيث يجب تعديلها أو تصحيحها بما يتلاءم وهذه الخصوصيّة"(7)، فاعتقد أنّه يجب التّروّي في تلك النّصائح التي تقدّمها المؤسّسات الدّوليّة، فربّما تكون مضامين تلك التّوصيات التي تصدرها، غير ملائمة لأن تطبّق عند الدّول كافّة، حيث يجب أن تنتقى المقترحات التي يتماشى تحقّقها مع أوضاع الأنشطة التي تجري في تلك الدّول، التي كانت تتلقّى التّوصيات من المؤسّسات الدّوليّة.

علت دول جنوب وشرق آسيا في أعين الأشخاص الذين يديرون المؤسّسات الدّوليّة، وخصوصاً عندما استمرّت تلك الدّول على أن تندفع في أن تنجز عمليّة الانفتاح الاقتصاديّ، فكانت تلك البلدان الآسيويّة "هي الأطفال المدلّلة لهذه المؤسّسات والنّموذج النّاجح للتّنمية الذي يشار إليه بالبنان، وكافّة ما قامت به من سياسات كان تحت نظر هذه المؤسّسات"(8)، إلّا أنّ نظرة تلك المؤسّسات الدّوليّة إلى تلك البلدان الآسيويّة، قد تبدّلت، حيث لم تكد تلك الدّول تقع في أزمتها الماليّة حتّى أخذت "هذه المؤسّسات تكيل النّقد للسّياسات المتّبعة في هذه الدّول وتتحفّظ على سرعتها في تحرير حساب رأس المال"(9)، وتلك المؤسّسات التي انتقدت تلك الدّول الآسيويّة، لم تكن بمنجاة من أن تتعرّض للذّمّ هي أيضاً، حيث اعترض على تلك النّصائح التي كانت تلك المؤسّسات قدّمتها إلى دول النّمور الآسيويّة، في أثناء نشوء تلك الأزمة الماليّة التي أصابت تلك الدّول، حتّى أنّه قد استغرب ما "ترتّب على ما أوصت به من سياسات عند اندلاع الأزمة وفي مراحلها الأولى حيث أدّى إلى تعمّق الأزمة"(10)، فكانت التّوصيات التي طالبت المؤسّسات الدّوليّة الدّول الآسيّويّة بأن تنّفذها، تتعرّض للطّعن فيها، حيث كان "يثير دور المؤسّسات الدّوليّة، خاصّة صندوق النّقد الدّوليّ، خلافاً كبيراً"(11)، وقد تأكّد سداد الدّعوة إلى الحذر من تطبيق التّوصيات التي تقدّمها تلك المؤسّسات الدّوليّة، وخصوصاً بعد أن استعرضت تلك النّتائج التي أفضى إليها تطبيق تلك التّوصيات في دول النّمور الآسيويّة.

إنّ تلك المكانة الأثيرة التي أفردتها المؤسّسات الدّوليّة لدول النّمور الآسيويّة، رسخت ثابتة، حيث كانت تلك الدّول الآسيويّة هي تحديداً "الطّفل المدلّل لمؤسّسات بريتون دورز وهما البنك الدّوليّ وصندوق النّقد الدّوليّ"(12)، فكانت تحظى تلك الدّول الآسيويّة بتلك الرّتبة الرّفيعة عند المؤسّسات الدّوليّة، وقد ذهب البنك الدّوليّ إلى الإشادة بتلك الدّول الآسيويّة حيث أصدر "عام 1993 كتاباً بعنوان "المعجزة الآسيويّة"، كما أنّ الإشادة من جانب الصّندوق بنجاح هذه التّجارب والنّظر إليها باعتبارها نموذجاً تنمويّاً كانت دائمة التّكرار"(13)، وإذا كان قد اُعترض على تسرّع تلك الدّول الآسيويّة في تحقيق انفتاحها الماليّ، فإنّ الرّئيس السّابق لصندوق النّقد الدّوليّ هورست كوهلر، عمد إلى أن يؤكّد أنّ "لكلّ بلد الحقّ في أن يختار لنفسه السّرعة التي ينتهجها للانفتاح على أسواق المال الدّوليّة، وماهيّة الخطوات التي يتّخذها لتحقيق هذا الانفتاح"(14)، ولم يتوان المسؤولون عن إدارة صندوق النّقد الدّوليّ، في أن يأتوا تلك المساعي التي ارتؤوا أن يعالج بها الأوضاع الاقتصاديّة المترديّة في دول النّمور الآسيويّة، في أثناء وقوعها في الأزمة الماليّة، حيث "فرض رئيس صندوق النّقد الدّوليّ ميشيل كامديسو، ومساعدون من الاقتصاديّين، على البلدان المعنية الخضوع للعلاج بالصّدمة، أي فرض على هذه البلدان العلاج الذي درج على فرضه دائماً وأبداً"(15)، وكانت تلك النّصائح التي تصدر من تلك المؤسّسة الدّوليّة، تثير الخلاف بين النّاس، في تحديدهم مقدار ملاءمة تلك التّوصيات لمعالجة الأوضاع الاقتصاديّة المتدهورة، في تلك الدّول التي كانت تتلقّى تلك النّصائح من صندوق النّقد الدّوليّ.

عمد المسؤولون عن إدارة صندوق النّقد الدّوليّ إلى أن ينافحوا عن تلك التّوصيات، التي كانوا يقدّمونها إلى تلك الدّول الآسيوّيّة، وقد تحفّزوا للدّفاع عن تلك التّوصيات، خصوصاً في ذلك الأوان الذي وقعت فيه دول النّمور الآسيويّة في أزمتها الماليّة، فذكر أنّ كامديسو قد "زعم أنّ الانهيار في الشرق الأقصى بيّن بجلاء أنّ الانفتاح الاقتصاديّ يجب أن "يمضي قدماً وبكثافة أكبر"، وأنّ دول النّمور لم تكن بأيّ حال من الأحوال، ضحية تحرير سريعة"(16)، ومن ينظر في ذلك التّصريح الذي أفصح عنه رئيس صندوق النّقد الدّوليّ، قد يتوصّل إلى قناعة بأنّ كامديسو يرغب في أن يؤكّد أنّ علّة نشوء الأزمة، لم تكن عمليّة الانفتاح الماليّ بذاتها، بل كانت العلّة هي الطّريقة الخاطئة التي طبّقت بها عمليّة ذلك الانفتاح، وهذا الرّأي الذي يستشفّ من تصريحه الذي كان أدلى به، تؤكّده نظرته إلى أسباب نشوء تلك الأزمة الماليّة في دول النّمور الآسيويّة، حيث رأى أنّ تلك الدول كانت "ضحية ما فيها من تشابك متين بين الدّولة والاقتصاد، وما يسودها من اقتصاد تسيطر عليه العلاقات العائليّة والرّشوة"(17)، فكانت آراؤه توافق تلك التّوصيات التي كان يلقيها صندوق النّقد الدوليّ على بلدان العالم.

إنّ دول جنوب وشرق آسيا، طالما كان يعتبرها صندوق النّقد الدّوليّ، هي القدوة التي يجب أن يحتذى بها، ولعلّ نظرة تلك المؤسّسة إلى تلك الدّول الآسيويّة، تفسّر حقيقة ذلك النّهج، الذي اتّبعه صندوق النّقد الدّوليّ، في الدّفاع عن تلك التّوصيات التي كان يقدّمها إلى تلك الدّول الآسيويّة، وقد نظر في تلك الأقوال التي كان ذكرها رئيس صندوق النّقد الدّوليّ، حيث اُعتبر أنّه "ليس ثمّة شكّ في صدقيّة وجهتي النّظر: فإذا كانت سيطرة العلاقات العائليّة على الاقتصاد واحدة من المشكلات، فإنّ التّحرير السّريع لأسواق المال كان مشكلة أخرى بكلّ تأكيد. غير أنّ قادة الصّناديق في واشنطن يرون الخطأ الذي يرتكبه الآخرون فقط، وليس الخطأ الذي ارتكبوه هم أنفسهم أيضاً"(18)، فتوخّي في تلك العبارات التي تطرّق فيها إلى تقييم الآراء التي أفصح عنها ميشيل كامديسو، أن يحاط بهاتين المشكلتين اللتين اندرجتا في مجموعة تلك العلل، التي تسبّبت بنشوء تلك الأزمة الماليّة في بلدان النّمور الآسيويّة، فلم يعمد إلى تجاهل إحدى هاتين المشكلتين اللتين تكافأتا في الظّهور في ذلك الكّلام الذي عقّب به على ذلك الحديث، الذي كان صرّح به رئيس صندوق النّقد الدّوليّ.

دأب صندوق النّقد الدّوليّ في أن يقدّم التّوصيات، إلى الدّول النّمور الآسيويّة في أثناء وقوعها في أزمتها الماليّة، إذ استمرّ على أن "يطالب، بلا ملل، الدّول المنهارة بضرورة تقليص إنفاقها ورفع معدّلات الضّرائب، والمضيّ قدماً في خصخصة المشروعات وزيادة معدّلات الفائدة للحدّ من التّضخّم"(19)، وكان يلقي صندوق النّقد النّصائح على دول جنوب وشرق آسيا، من دون أن يراعي أوضاع تلك الدّول، وقد طرح سؤال في صيغة الاستفهام التّقريريّ عن تلك النّتيجة التي يفضي إليها تطبيق تلك التّوصيات، إذ قيل "ألا تشكّل الإجراءات المفروضة على هذه الدّول خنقاً أكيداً للنّشاط الاقتصاديّ"(20)، وقد اعتقد أنّ نمط تلك النّتائج السّيّئة التي يؤدّي إليها تطبيق تلك التّوصيات، هو شأن "لا قيمة له في منظور صندوق النّقد الدّوليّ!"(21)، (إشارة التّعجّب موجودة بالأساس في المصدر)، وبعد مرور مدّة من الزّمن على نشوء تلك الأزمة الماليّة في الدّول الآسيويّة، أقرّ المسؤولون عن إدارة صندوق النّقد الدّوليّ بسداد ذلك التّصرّف الذي نفّذ في أحد بلدان النّمور الآسيويّة، في معالجة تلك الأزمة الماليّة التي كانت أصابت ذلك البلد الآسيويّ، حيث كان ذلك التّصرّف الذي نوّه به صندوق النّقد الدّوليّ، يخالف مضمون التّوصيات، التي كانت قدّمتها تلك المؤسّسة الدّوليّة إلى دول النّمور الآسيويّة، إذ "اعترف صندوق النّقد الدّوليّ نفسه، بأنّ القيود المفروضة على حركة رأس المال، يمكن أن تكون ذات نفع كبير في الجهود التي تُبذل من أجل حماية النّفس من كيد المضاربين"(22)، فكان ينظر في تلك المقترحات التي تصدر عن المؤسّسات الدّوليّة، ليحدّد مدى ملاءمتها لأوضاع تلك الدّول التي وقعت في أزمات ماليّة، كي يتيسّر لتلك الدّول التي تتدهور فيها مؤسّساتها الماليّة، أن تكون على بينة في عمليّة اختيار الطّرائق النّاجعة، في معالجتها تلك الأزمة الماليّة التي كانت وقعت فيها.

1- بول هيرست وجراهام طومبسون، ما العولمة، الاقتصاد العالميّ وإمكانات التّحكّم، ترجمة: د. فالح عبد الجبّار، المجلس الوطنيّ للثّقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة، العدد 273، الكويت، سبتمبر 2001 ، ص 115- 214.

2- المصدر السّابق.

3- المصدر السّابق، ص210.

4- المصدر السّابق.

5- المصدر السّابق.

6- المصدر السّابق.

7- عمرو محيي الدّين، أزمة النّمور الآسيويّة، الجذور والآليّات والدّروس المستفادة، الطّبعة الأولى 2000، دار الشّروق، القاهرة، ص290.

8- المصدر السّابق.

9- المصدر السّابق.

10- المصدر السّابق.

11- المصدر السّابق، ص195.

12- المصدر السّابق.

13- المصدر السّابق.

14- أولريش شيفر، انهيار الرّأسماليّة، أسباب إخفاق اقتصاد السّوق المحرّرة من القيود، المجلس الوطنيّ للثّقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة، العدد 371، الكويت، يناير 2010، ص168.

15- المصدر السّابق، ص166.

16- المصدر السّابق.

17- المصدر السّابق.

18- المصدر السابق.

19- المصدر السّابق.

20- المصدر السّابق.

21- المصدر السّابق.

 

22- المصدر السّابق، ص167، 168.