يجهد النّاس دائماً في أن يلتمسوا الوسائل التي تهيّئ لهم أن يحقّقوا الرّغائب التي تنبعث في نفوسهم، ولا يفترون عن دأبهم في تحصيلهم تلك الذّرائع التي تيسّر لهم أن يسدّوا بها حوائجهم المتنوّعة، وكانوا يقيسون تمكّنهم من إشباع رغائبهم في إدراك حاجاتهم، بقدر امتلاكهم تلك الوسائل التي يتوصّلون بها إلى أن يفوزوا بطلبتهم، فاستمرّوا على أن يعكفوا على بذلهم قصارى جهدهم في التماس أسباب معيشتهم، وكانوا يحاولون دائبين في أن يذلّلوا العوائق، التي تحول بينهم وبين أن يصيبوا تلك الحوائج التي يتطلّعون إليها، وواظبوا على أن يفرغوا أقصى طاقتهم، في البحث عن تلك الذّرائع التي تمكّنهم من أن يظفروا بمآربهم، وقد زاول النّاس منذ زمن سحيق في القدم، ذلك النّشاط الذي سعوا فيه إلى تلبية رغائبهم المتعدّدة، وكان كلّ فرد من هؤلاء البشر في ذلك الأوان الغابر، يسعى إلى أن يقوم بأود عائلته، إذ انحصر آنئذ نشاطه في نطاق الأسرة التي تكفّل ذلك الإنسان بأن يعيلها، ثمّ أخذت تتّسع العلاقات التي كان ينشئها مع سائر النّاس، حتّى أصبح ذلك الإنسان يعيش بين ظهراني هؤلاء البشر، الذين كان يشاركهم العيش في المجتمع الذي كان يكتنفهم جميعاً.

تعدّدت أشكال تلك العلائق التي كانت تربط بين النّاس في ذلك المجتمع الذي انضووا إليه، وبدأ كلّ من أولئك البشر يجد عوائق جديدة تعترض دون أن يحقّق رغائبه، التي كان اعتاد أن يشبعها في نطاق ذلك المنزل الذي كان يعيش فيه، وإذا كان احتكاك الإنسان بذلك المجتمع الواسع الذي أحاط به، أنشأ عنده حوائج لم يكن يعهدها من قبل، عندما تركّز نشاطه إلى أن يلبّي رغائبه في نطاق المسكن الذي يقطن فيه، فما لبثت أن برزت أيضاً، موانع طارئة عرقلت عليه مساعيه في إشباع رغائبه التي زاد عددها، وكثرت أنواعها، فاستتبع اتّساع تلك الجماعات الإنسانيّة التي انضمّ إليها أفراد البشر، أن تزداد أيضاً تلك الحوائج التي طمحوا إلى أن يدركوها، ودأب الإنسان في معالجة تلك الوسائل التي تيسّر له أن يسدّ بها حوائجه المتزايدة، بعد أن انخرط في العيش ضمن جماعات واسعة في المجتمع، وقد أطلق في اللّغة الأغريقيّة كلمة "OIKONOMIA" على ذلك النّشاط الذي تضمّن تلك الوقائع، التي يسعى فيها النّاس إلى أن يسدّوا حوائجهم، وتلك الكلمه التي استخدمت في اللّغة الأغريقيّة، كانت تعني تحديداً"قواعد إدارة المنزل"،فكان ترمز تلك الكلمة في ذلك الزّمن القديم، إلى ذلك الحيّز الضّيّق الذي بدأ النّاس فيه استخدامهم ذلك المصطلح، الذي أطلق بادئ بدء على ذلك النّشاط الذي كان يدير فيه الإنسان شؤون منزله، وقد استخدمت في اللّغة العربيّة كلمة الاقتصاد لتقابل ذلك المصطلح الأجنبي"Économie"، الذي استعمله النّاس في العهود التي تلت العصر الأغريقيّ، ليرمزوا به إلى معاني جديدة ألحقت بتلك المغازي، التي كان تضمّنها ذلك المصطلح في عصر الإغريق القديم.

توسّع ميدان ذلك النّشاط الاقتصاديّ الذي أخذ الإنسان يزاوله، حتّى بلغ أماداً قصيّة، وإذا كان النّاس احتفظوا بذلك المصطلح في أصله اللّغويّ الأغريقيّ، فإنّهم لم يجدوا بدّاً من أن يتجاوزوا في استخدامهم ذلك المصطلح، ذلك الحيّز الذي استعمل فيه في البدء، إذ كان ذلك المكان محصوراً في حدود المنزل، الذي بزغت منه تباشير النّشاط الاقتصاديّ، وكلّما كانت تنمو حوائج الناس وتعظم رغائبهم، تبرز موانع عديدة تعترض دون أن يدركوا مآربهم، وقد تشعّب ذلك النّشاط الاقتصاديّ الذي كانوا يزاولونه، حتّى ضاق فكر الإنسان عن أن يحيط بتلك الآماد البعيدة، التي كانت تبلغها تلك الوقائع الاقتصاديّة، وكان يعيى في أغلب الأحيان عن تتبّع تلك النّتائج، التي تمخّضت بها تلك الأحداث التي تضمّنها ذلك النّشاط الاقتصاديّ، فكان يرى الإنسان أحياناً تلك الظّواهر الاقتصاديّة التي تبرز في المجتمع، من دون أن يتمكّن من أن يسبر أغوارها، ويقف على حقائقها، وقد تمكّن النّاس من أن يهتدوا إلى الوسيلة التي تتيح لهم أن يحيطوا بتلك الظّواهر الاقتصاديّة، فوجدوا ضالتهم في ذلك النّهج العلميّ، الذي كانوا يسلكونه في استجلائهم كنه الظّواهر العديدة، التي كانت تتراءى لهم في مجرى الحياة التي يعيشونها.

اتّبع النّاس مناهج العلم في سعيهم إلى أن يتفهّموا خفايا تلك الظّواهر الاقتصاديّة، التي عكفوا على أن يدرجوها في عداد تلك الأبحاث التي تجرى في ميدان العلم، الذي لم يعسر على الإنسان أن يسلك مناهجه، في سعيه إلى أن يتبيّن حقائق تلك الظّواهر الاقتصاديّة، وما لبثت أن تناجحت مساعي الإنسان في تحقيق التّطور العلميّ المتسارع، في ميدان تلك الأبحاث الاقتصاديّة التي خاض غمارها، فانتظمت في تلك المناهج العلميّة، الأفكار التي استخلصها من دراسته شؤون تلك الظّواهر الاقتصاديّة، وقد استطاع الإنسان أيضاً أن يكتشف تلك العلائق التي تربط بين بعض تلك الظّواهر التي انهمك في أن يبحثها، فتهيّأ له أن يفسّر خفايا تلك الوقائع الاقتصاديّة، التي كانت تتراءى له من قبل عصيّة على أن يحاط بها، وتذلّلت مصاعب جمّة، كانت تحول سابقاً دون أن يعالج كثرة وافرة من المشاكل الاقتصاديّة التي كان يتعرّض لها، وإذا كان العلم في الأساس هو معرفة منهجيّة، فإنّ الباحثين الاقتصاديّين كانوا يتّبعون منهجي الاستقراء والاستنتاج في سعيهم إلى أن يتدبّروا في نشوء تلك الظّواهر الاقتصاديّة، التي كانوا يشغلون ذهنهم في التّفكير فيها، وما لبث أن نجم علم جديد في ميدان العلوم، وهو علم الاقتصاد، الذي عني فيه الدّارسون والبحّاثة، بالنّظر في تلك الوقائع التي اندرجت ضمن النّشاط الاقتصاديّ.

تهيّأ للباحثين الاقتصاديّين أن يفسّروا العديد من الظّواهر الاقتصاديّة، إذ أرسخ العلماء في ميدان النّشاط الاقتصاديّ تلك المبادئ التي استندت إليها النّظريّات العلميّة، فتمكّنوا من أن يفسّروا الوقائع الاقتصاديّة المتنوّعة، التي أجلوا غوامضها، ووضّحوا خباياها، ولم يكن ليتأتّى لهؤلاء البحّاثة أن يبلوا بلاء حسناً في خوضهم غمار تلك الدّراسات الاقتصاديّة، لولا تلك الخاصيّة التي يتميّز بها المنهج العلميّ، الذي يفضي بمن يسلكه إلى أن يحقّق الرّبط بين السّبب والنّتيجة، فلم يكتف الإنسان بأن يتفهّم تلك الظّواهر الاقتصاديّة، بل بات في وسعه أن يتحكّم أيضاً في تحديد ذلك المآل الذي تنتهي إليه تلك الظّواهر التي يدرسها، وقد استفاد الاقتصاديّون كثيراً من تلك العلاقة السّببيّة التي توجدها الأبحاث العلميّة، حيث هيّأت لهم أن يطمحوا ببصرهم ليستشرفوا مطالع الأيام القادمة، فاندفعوا في أن يتنبؤوا بمصير تلك الظّواهر الاقتصاديّة التي كانوا يتدارسونها، فهيّأت لهم تلك القدرة على التّنبّؤ بالمآل الذي تمضي إليه الوقائع الاقتصاديّة، أن ينذروا منبهين سائر الناس إلى حدوث العديد من المشاكل، التي ستعترض مجرى ذلك النّشاط الاقتصاديّ الذي كانوا يزاولونه، فأرسخت تلك العلوم الاقتصاديّة الثّقة في نفوس النّاس بقدرتهم على معالجة تلك الأزمات الاقتصاديّة، التي كانت تصيب أحياناً تلك الأعمال الاقتصاديّة التي يؤدّونها.

أخذ عدد من الباحثين وعلماء الاقتصاد يتصدّون لوضع التّعاريف التي تحدّد المعاني، التي يتضمّنها ذلك المصطلح الذي حدّد بكلمة الاقتصاد، فذكر كامبل ماكونل "أنّ علم الاقتصاد هو العلم الاجتماعيّ الذي يهتمّ بمشكلة إدارة الموارد النّادرة أو المحدودة أو استعمالها على نحو يسمح بالحصول على أكبر إشباع لحاجات المجتمع غير المحدودة"(1)، ويتّضح من ذلك التّعريف الذي أورده كامبل فكرة النّدرة التي باتت إحدى المسائل الهامّة التي اندرجت في أبحاث العلوم الاقتصاديّة، وقد عرّف ليونيل روبنز الاقتصاد بأنّه "العلم الذي يدرس السّلوك الإنسانيّ كعلاقة بين الغايات والموارد النّادرة التي لها استعمالات بديلة"(2)، وقد برز في هذا التّعريف الذي وضعه روبنز ذلك التّركيز أيضاً على مسألة النّدرة، التي تتحدّد بنقصان وقلّة الموارد، التي كان النّاس يستخدمونها في أنشطتهم الاقتصاديّة، وقد تشعّبت البحوث والدّراسات الاقتصاديّة، التي كان يجريها علماء الاقتصاد، فاتّسعت تلك الدّراسات، حتّى أنّ عدداً من الباحثين أخذ يربط الأبحاث الاقتصاديّة، بميادين سائر العلوم، حيث بدأت تتوثّق تلك الصّلة التي جمعت بين بعض أفرع العلوم، وأبحاث علم الاقتصاد، وتعدّدت تلك الحالات التي ارتبطت فيها الدّراسات الاقتصاديّة بنظريّات وبحوث سائر العلوم المتنوّعة، وسأضرب مثلاً يبيّن تلك الصّلة التي نشأت بين الدّراسات الاقتصاديّة وبحوث سائر العلوم، فقد كان الباحثون وعلماء الاقتصاد الذين أجروا دراساتهم في حقل علم التّسويق، كثيراً ما يستندون في تحقيقهم تلك البحوث الاقتصاديّة، إلى تلك النّظريّات التي قامت في ميدان علم النّفس، الذي كانت تجرى أساساً في نطاقه تلك الدّراسات التي يستكشف فيها عن دوافع السّلوك الذي يبدر من النّاس.

كانت تصيب الأعمال الاقتصاديّة التي يؤدّيها النّاس، الأزماتُ التي تعرقل مساعيهم في تحقيقهم تلك الأهداف، التي كان ينطوي عليها ذلك النّشاط الاقتصاديّ الذي يمارسونه، وشغلت المشاكل التي تنزل بتلك الأنشطة الاقتصاديّة، حيزاً واسعاً في الدّراسات الاقتصاديّة التي كان يجريها علماء الاقتصاد، حتّى ذهب عدد من العلماء إلى أن يعتبر أنّ السّبب الذي أدّى إلى نشوء علم الاقتصاد، هو حدوث تلك الأزمات التي تصيب الأنشطة الاقتصاديّة، وتكثر تلك العلل التي تتسبّب بحدوث تلك الأزمات الاقتصاديّة، التي كانت تتنوّع تنوّعاً واسعاً يجاري كثرة تلك الأسباب، التي أدّت إلى نشوء تلك المشاكل الاقتصاديّة، وكان تنوّع تلك الأزمات المتعدّدة التي اختلفت صنوفها، صعّب على الباحثين أن يوردوا تعريفاً جامعاً مانعاً يفي بتحديد طبيعة كلّ الأزمات التي تنشأ في الحقل الاقتصاديّ، وغالباً ما كان الباحثون يختلفون في انتقائهم تلك الأسباب والعوامل، التي يعلّلون بها حدوث تلك الأزمات الاقتصاديّة، فكان كلّ باحث يورد تعريفاً يفسّر فيه مفهوم الأزمة الاقتصاديّة، بحسب تلك الرّؤية التي اعتمدها في تدبّره في أسباب نشوء تلك المشاكل الاقتصاديّة، التي عكف على أن يبحثها، وقد عرّفت الأزمة الاقتصاديّة بأنّها "اختلال واضطراب ينزلان بالتّوازن الاقتصاديّ، وهذا الاختلال يتّضح في غياب التّكافؤ بين الإنتاج والاستهلاك"(3)، وقد ذكر أيضاً في الحديث عن مفهوم الأزمة، أنّها تتجلّى في "مظاهر الكساد وضعف حركة البيع والشّراء وبانخفاض النّاتج القوميّ وبهبوط الأسعار وبتزايد البطالة"(4)، وقد تفرّع نشوء تلك الأزمات في كلّ الأنّشطة الاقتصاديّة، حتّى باتت الأزمة التي تصيب نشاطاً محدّداً من مجموع تلك الأنشطة، تنسب إلى ذلك الصّنف من النّشاط الذي نزلت به،  وكانت تنشأ تلك الأزمات في كلّ من ميادين سوق السّلع، والمعاملات الماليّة والمصرفيّة، وأسواق المال، وأسعار الصّرف، بالإضافة إلى بقيّة تلك الأنشطة الاقتصاديّة التي يزاولها الناس، الذين كانوا يتعرّضون لصنوف متنوّعة من تلك المشاكل الاقتصاديّة، التي تضمّنت على سبيل المثال لا الحصر، أزمة سوق المال، والأزمة الماليّة والمصرفيّة، وأزمة أسعار الصّرف.

لازم نشوء الأزمات المتزايدة، توسّع انتشار ذلك النشاط الاقتصاديّ الذي مارسه النّاس، حتّى أنّ إحدى الإحصائيّات التي أوردها صندوق النّقد الدّوليّ، كشفت عن أنّ الأزمات الواقعة في الفترة التي امتدّت بدءاً من عام 1970 حتّى نهاية القرن العشرين، قد زاد عددها عن المائة، وبيّنت التّقارير التي أعدّها ذلك  الصّندوق ذاته، أنّه في سني إحدى العقود الواقعة في النّصف الثاني من القرن العشرين، تعرّض ما يزيد عن ثلثي الأعضاء في صندوق النّقد الدّوليّ لأزمات ماليّة، ولاضطرابات مصرفيّة بالغة الحدّة، وكانت بعض تلك الأزمات تمتدّ متّسعة لتشمل عدّة بلدان في الوقت ذاته، وقد تسبّب بإحداث ذلك الامتداد في انتشار الأزمات الاقتصاديّة في السّنوات القريبة الماضية، تلك القواعدُ التي نصّ على تطبيقها، نظام العولمة التي دعت إلى أن يتحقّق التّكامل بين الأسواق الماليّة، وأن تتّبع الدّول نهج الاقتصاد الحرّ، وقد عرّفت العولمة بأنّها "العمليّة التي تقوم من خلالها المؤسّسات، سواء التّجاريّة أو غير التّجاريّة، بتطوير تأثير عالميّ أو ببدء العمل في نطاق عالميّ...... والعولمة هي عمليّة اقتصاديّة في المقام الأوّل، ثمّ سياسيّة، ثمّ تتبع ذلك الجوانب الاجتماعيّة والثّقافيّة"(5)، ويستدعي تطبيق نظام العولمة أن يتحقّق "إزاحة أسوار وحواجز محدّدة بين الدّول وبعضها البعض.... والعمل على إنشاء الرّوابط والسّبل بين الدّول المختلفة"(6)، ولا ريب في أنّ يترتّب على تطبيق المبادئ التي ينصّ عليها نظام العولمة، أن تتهيّأ المؤسّسات الاقتصاديّة والماليّة في تطوير بنيانها، ليتأتّى لها أن تساير ذلك التّغيّر الحاصل في تلك العلاقات الاقتصاديّة المتجدّدة التي تربط بين تلك الدّول التي أخذت تتبّع نهج العولمة.

اعتقد كثير من الباحثين أنّ ذلك التّطوّر النّاشئ في العلاقات الاقتصاديّة التي تجمع بين البلدان، دفع إلى نشوء نظام العولمة التي عرّفها صندوق النّقد الدّوليّ بأنّها "التّعاون الاقتصاديّ المتنامي لمجموع دول العالم والذي يحتّمه ازدياد التّعامل بالسّلع والخدمات وتنوّعها عبر الحدود، إضافة إلى رؤوس الأموال الدّوليّة والانتشار المتسارع للتّقنية في أرجاء العالم كلّه"(7)، وذلك الرّابط الذي تنشئه العولمة بين الدّول، حيث نصّت مبادؤها على أن ترفع الحواجز فيما بين تلك البلدان، قد استند إليه "روبنز ريكابيرو" الأمين العامّ لمؤتمر الأمم المتّحدة للتّجارة والنّموّ، في تعريفه لنظام العولمة التي رأى أنّها "العمليّة التي تملي على المنتجين والمستثمرين التّصرّف وكأنّ الاقتصاد العالميّ يتكوّن من سوق واحدة ومنطقة إنتاج واحدة مقسّمة إلى مناطق اقتصاديّة وليس إلى اقتصاديّات وطنيّة مرتبطة بعلاقات تجاريّة واستثمارية"(8)، وتتّفق غالبيّة الباحثين على اعتبار أنّ العولمة، تتسبّب بزوال سيطرة الدّول على إدارة النّشاط الاقتصاديّ النّاشئ ضمن حدودها السّياسيّة، وقد ذهبت مجموعة من المفكّرين إلى الاعتقاد في أنّ دولاً متعدّدة، أخذت تتجنّب تحمّل المسؤوليّة عن حدوث تلك النّتائج، التي ترتّبت على تطبيق القواعد التي نصّ عليها نظام العولمة، إذ أحجمت تلك الدّول عن المشاركة في الخوض في غمار المخاطر، التي قد تتمخّض عن انفتاح أسواق البلدان على بعضها البعض، فظلّت حكومات الدّول التي تنصّلت من تبعات سلوك النّاس نهج العولمة، تدأب في أن تتدافع فيما بينها تلك المخاطر، التي نجمت عن تطبيق القواعد التي يرتكز إليها نظام العولمة، حتّى أنّه تضمّنت إحدى الدّراسات الاقتصاديّة، تلك الأفكار التي تؤكّد شكوك أفراد من النّاس في قدرة نظام العولمة على دوام البقاء، فاعتقدوا أنّه بات يحقّ لهم في حسبانهم أن يتساءلوا "كيف يمكن ل"نظام كونيّ" أيّاً كان مدى جزئيّته فيما يتعلّق بسماته المدوّلة حقّاً، أن يتدبّر أمر استمراره في ظلّ إقصاء ثلثي سكانه إقصاء منهجيّاً عن منافع ذلك النّظام نفسه، في حين أنّ الازدهار الجزئيّ، الذي يولّده حقّاً، يتركّز باطّراد عند المشتغلين النّاجحين وسط الأربعة عشر في المائة، الأثرياء في العالم والدّول القليلة التّابعة لهم؟"(9)، وكانت فئة من سائر الاقتصاديّين المتحمّسين لتطبيق قواعد نظام العولمة، قد أكّدت ضرورة مشاركة دول العالم في تحمّل وطأة تلك المخاطر التي قد يلحقها ببعض البلدان، نظام العولمة في نطاق تلك المعاملات الماليّة والتّجارية التي تنشأ بين دول العالم، وإن كانت تلك النّقاشات توالت بين هؤلاء الاقتصاديّين المتعارضين، فإنّ الدّول التي تتدبّر في مسألة مشاركتها في غمار أنشطة ذلك الاقتصاد المعولم، سيتاح لها أن تستخلص العبر المفيدة من تلك السّجالات التي تشتدّ حدّتها في بعض الأحيان بين أولئك المفكّرين والباحثين الاقتصاديّين.

1- الموسوعة العربيّة.

2- موسوعة المصطلحات الاقتصاديّة.

3- المصدر السّابق.

4- الموسوعة السّياسيّة.

5- معجم المصطلحات الاقتصاديّة.

6- المصدر السّابق.

7- موقع الاقتصاد والأعمال.

8- موقع الدّراسات الاقتصاديّة والاجتماعيّة.

 

9- بول هيرست وجراهام طومبسون، ما العولمة، الاقتصاد العالميّ وإمكانات التّحكّم، ترجمة: د. فالح عبد الجبّار، المجلس الوطنيّ للثّقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة، العدد 273، الكويت، سبتمبر 2001 ، ص 115- 116.