استمرّ النّاس على افتتانهم بروائع الأعمال الفنّيّة، التي كانت تتوزّع إلى ميادين الفنون المتنوّعة، فكانت تستهويهم مقطوعات الألحان الموسيقيّة الأخّاذة، وتستميلهم روائع الفنون التّشكيليّة، ويعجبون بنتاج الأعمال الدّراميّة، ويتابعون بشغف سائر أصناف المبتكرات الفنّيّة، فكانوا يتذوّقون الأعمال الفنّيّة المتعدّدة، التي كانت تجمع بينها الخصائص الفنّيّة المشتركة، التي اتّسمت بها تلك البدائع الفنّيّة المتنوّعة، فإن تفرّق الفنّانون في ميادين شتّى في مزاولتهم الأنشطة الفنّيّة المختلفة، بيد أنّ كانت تربط بين الرّوائع المبتكرة التي يبدعونها، تلك السّماتُ الفنّيّة التي كانت تتميّز بها مبتكرات الفنون المتعدّدة، التي أنجزها أولئك الفنّانون المبدعون، وقد عني الفلاسفة وعلماء الجمال بالتّروّي في تلك الرّابطة التي تجمع بين بدائع الفنون المتنوّعة، وما لبثوا أن أفصحوا عن آرائهم، التي حدّدوا فيها طبيعة تلك الخصائص المشتركة بين الأعمال الفنّيّة المتعدّدة، وكان يقع في اعتقاد جموع النّاس الذين مضوا على تذوّق المبتكرات الفنّيّة، أنّهم تبيّنوا وجود تلك العلاقة، التي تربط بين صنوف الأعمال الفنّية المتنوّعة التي يتذوّقونها، وإن كان هؤلاء الأفراد لم يشغلوا أنفسهم كثيراً، بالبحث في خصائص تلك العلاقة التي كانت تجمع بين تلك البدائع الفنّيّة، التي استغرق علماء الجمال والفلاسفة في التّبصّر في تلك الرّوابط التي تجمع بينها، حتّى وقر في فكر هؤلاء الفلاسفة أنّ الفنّ هو "هذا الشّيء المشترك الذي يجمع بين الكاتدرائيّة والسّيمفونيّة، بين المنحوت والمنقوش، بين المنظوم والمنغوم، أو هو ما يسمّح لنا بأنّ نقارن التّصوير بالشّعر، والمعمار بالرّقص، والموسيقا بالنّحت"(1).

جهد علماء الجمال والباحثون في أن يحيطوا بتلك العلاقة التي تجمع بين أصناف الفنون المتعدّدة، وحاولوا أن يتخيّروا أنسب الطّرائق التي تفضي بهم إلى أن يستكشفوا الخصائص المشتركة، بين بدائع الفنون المتنوّعة، وكثيراً ما كانوا يسترشدون بتلك الوقائع التي تحفل بها سير الفنانين أنفسهم، الذين أنشؤوا علاقات متنوّعة مع أصناف الفنون، التي كانت تغاير ذلك النّشاط الفنّيّ الذي كانوا يتمرّسون بمزاولته، فإن كانت الأقوام التي تقبل على تذوّق الأعمال الفنّيّة المتنوّعة، لم تفتر عن أن تلمّح إلى معالم التّشابه، التي تتمكّن من أن تجدها بين الأعمال الفنّيّة المتنوّعة، وإذا كان الباحثون يقدمون على أن يضعوا النّظريّات ويصيغوا القواعد، التي تؤكّد تحقّق تآلف تلك الفنون المتنوّعة، بعد أن تبصّروا في بنيان تلك الأعمال الفنّيّة المختلفة، لكن إذا اندفع الفنّان نفسه في أن يفصح عن تلك الرّابطة، التي يتيقّن بوجودها بين البدائع الفنّيّة التي كان يعاينها، فإنّه يؤكّد تحقّق تلك الخصائص المشتركة بين أصناف الفنون المختلفة، بعد أن كان تعمّق في ممارسة ذلك النّشاط الفنّيّ، الذي كان يتناول فيه تلك القواعد والأسس التي تنبني عليها، تلك الخصائص الفنّيّة المشتركة التي تجمع بين صنوف الفنون المتنوّعة.

إن أولئك الفنّانين الذين تمرّسوا بمزاولة نشاطهم الفنّي الإبداعيّ، كان يتهيّأ لهم أن يهتدوا ببصائرهم النّيّرة إلى الوقوف على تلك الصّلة، التي تجمع بين تلك المبتكرات الفنّيّة المتنوّعة التي كانوا يطّلعون عليها، وأمّا إذا سعى أولئك الفنّانون بأنفسهم، إلى أن ينشئوا تلك العلائق المتنوّعة مع سائر المبتكرات الفنّيّة، فتتّضح آنئذ في جلاء تامّ تلك الرّابطة التي تجمع بين تلك الفنون المختلفة، فمهما تنوّعت طبيعة تلك العلاقة التي تربط أولئك الفنّانين مع أصناف تلك الفنون المتعدّدة، فهي تبيّن قيام تلك الخصائص المشتركة بين أنواع تلك الفنون، وإذا أخذ الفنّانون أنفسهم في الحديث عن طبيعة تلك الصّلة النّاشئة بين تلك الفنون المتنوّعة، بعد أن عاينوا تلك العلاقة ببصيرتهم، وتناولوا القواعد التي تتأسّس عليها، في إنجازهم عمليّة الابتكار الفنّيّ، فيثبتون عندئذ بدقّة بالغة تحقّق تلك الصّلة التي تجمع بين تلك الفنون المتنوّعة، وإذا كان فلاسفة الفنّ كثيراً ما دأبوا في أن ينعموا أنظارهم في تلك الأفعال، التي كان يجيئها الفنّانون في استكشافهم تلك الصّلات، التي تجمع بين أصناف الفنون المختلفة، فإنّ الرّسّامة التّشكيليّة خالصة هلال حقّقت تلك المساعي العديدة، التي يتاح للمفكّرين والباحثين أن يسترشدوا بها، ليتبيّنوا تلك العلاقة التي تجمع بين المناشط الفنّيّة المتنوّعة، التي كانت الرّسّامة خالصة هلال وثّقت صلتها بها، وبإمكان أولئك الباحثين أن يتبصّروا في تلك الأحداث التي حفل بها نشاطها الفنّيّ الذي زاولته، وفي وسعهم أن يتّخذوا تلك الوقائع دلائلَ أكيدةً، وبراهين ثابتة على تحقّق تلك الرّابطة التي تجمع بين أصناف الفنون المختلفة.

واصلت الفنّانة خالصة هلال تتبّعها الأنشطة الفنّية كافّة، التي كانت تزخر بمبتكرات الجمال الفنّيّ الرّائع، وكان تفصح في تلك الأحداث التي كانت تعيشها في مجرى الحياة، عن شغفها الشّديد بالاطّلاع على كلّ تلك الأنشطة الفنّيّة، التي كانت اندرجت في عدادها تلك الأعمال المسرحيّة، التي حرصت دائماً على أن تحضرها في مسارح مدينتي حلب ودمشق، وهي لم تكد تشاهد تلك الوقائع التي تشتمل عليها تلك المسرحيّات التي كانت تتابعها، حتّى كانت تتشكّل في فكرها تلك الصّور التي تظهر فيها عناصر تلك المسرحيّة التي شاهدتها، وتطوف في مخيّلتها وقائع ذلك العمل الدّراميّ الذي كانت تمعن النّظر فيه، وسرعان ما كانت ترسخ في فكرها تلك الصّيغ الفنّيّة التي كانت تنبني فيها أحداث تلك المسرحيّة التي تشاهدها، فتتوالى في ذهنها الأحداث المسرحيّة متتابعة، حتّى تكاد تحيط بخيالها بذلك الفضاء الذي تظهر فيه أحداث تلك الأعمال المسرحيّة.

ابتدأت الرّسّامة خالصة هلال في متابعة العروض المسرحيّة منذ كانت طالبة شابّة، تتلقّى العلم في المدرسة إبّان المرحلة الثّانويّة من الدّراسة، وظلّ شغفها بالمسرح ينمو في نفسها واستمرّ ذلك الولع بالمسرح يمسّ شغاف قلبها منذ سنوات تلك اليفاعة التي فتنت فيها بعالم المسرح، وقد تحدّثت الرّسّامة خالصة هلال عن تلك الفترة فقالت: "بدأ تعلّقي بالمسرح منذ كنت بالمرحلة الثّانويّة، وحتّى الآن أنا أحبّ القراءة جدّاً، ومطالعة الكتب تحلّ بالمرتبة الثّانية بعد الرّسم، وفي الوقت الذي كان يتوّقف فيه تقديم العروض المسرحيّة، كنت ألجأ إلى قراءة الكتب المسرحيّة، وكان يستأثر باهتمامي الحوار الذي تتضمّنه المسرحيّات، حيث كان ذلك الكلام الذي يدور بين الممثّلين يعبّر عن الأفكار بعبارات وجيزة وبكلام مختصر"،ولم تكن تكتفي الرّسّامة خالصة هلال بأن تنشئ في خيالها الواسع ذلك البنيان المسرحيّ الدّراميّ، ولم تكن تقنع بالتّفرّج على العمل المسرحيّ الذي كان يجلب إليها السّعادة والغبطة، فلم تجتزئ بأن تتابع تلك المسرحيّات التي كانت تترقّب ذاك الوقت الذي تقدّم فيه على المسارح، بل هي عمدت إلى أن تخوض في المساهمة في إنشاء البنيان المسرحيّ ذاته، الذي يظهر على خشبات المسارح، التي طالما كانت تتردّد إليها، فقد أخذت في أن تشارك في إنجاز تلك الصّيغة الفنّيّة الدّراميّة التي تنبني فيها المسرحيّة، فأغنت الرّسّامة خالصة هلال نشاطها الفنّيّ الإبداعيّ، بمشاركتها في إنجاز مسرحيّات قدّمت على المسارح في مدينة حلب.

اتّبعت الفنّانة خالصة هلال سبيل الإبداع الفنّيّ في مزاولتها نشاط الفنّ التّشكيليّ، وذلك النّهج الذي سلكته في ابتكار لوحات الرّسم البديعة، هيّأ لها أن تساهم مساهمة فعّالة في تنفيذ الأعمال المسرحيّة، التي راعت فيها تحقّق تلك الصّيغة، التي تتكامل فيها العناصر العديدة التي تشكّل البناء الدّراميّ، الذي طالما كانت تنشئ صوره في خيالها، قبل أن تأخذ في المساهمة في صنع ذلك العمل الدّراميّ الذي يقدّم على المسارح، أفلم يصف بايير فنّ الرّسم بأنّه "يعبّر لنا عن الأعماق بالسّطوح، والحركات بالسّكنات، والمعاني بالأشكال"(2)، والمسرح هو فنّ مركّب جماعيّ يتكوّن من مناشط فنّية متنوّعة تضمّ النّصّ الأدبيّ والموسيقا والرّسم بالإضافة إلى سائر العناصر الفنّيّة الأخرى، وقد حدّد هارولد كلارمان المسرح بأنّه "ترجمة نصّ المسرحيّة إلى لغة مسرحيّة، وهذا يعني تطوير المسرحيّة من نصّ مكتوب، إلى عرض واضح، وممتع عن طريق الممثّلين الأحياء، والأصوات، والألوان، والحركة"(3)، وقد سئلت الفنّانة خالصة هلال في أحد اللّقاءات الصّحفيّة عن تلك الرّابطة التي ألّفت بينها وبين المسرح، فقيل لها: "بينك كفنّانة، وبين القراءة المسرحيّة علاقة هامّة ماذا تقولين عنها؟"(4)، وذلك الوصف الذي تضمّنه ذلك السّؤال قرّر حقيقة لم تكن تخفى على أحد، وهي "العلاقة الهامّة" التي نشأت بين الرّسّامة خالصة هلال والفنّ المسرحيّ، وهي أجابت عن ذلك السّؤال قائلة: "عندما كنت في حلب، كنت أرسم خلفيّات الأعمال المسرحيّة التي كانت تمثّلها كلّ من ثراء دبسي وأختها ثناء دبسي... وأنا أحبّ المسرح كثيراً، لأنّ قراءة الأعمال المسرحيّة تعطي لخيالي شحنات مخزون رمزيّ لأشخاص دون تنميق.. تأخذ رموزاً عندي يفهمها المثقّف، وهي واضحة وبعيدة عن الانغلاق"(5).

كانت الرّسّامة خالصة هلال تجلّ تلك المكانة الرّفيعة التي يحلّ بها المسرح، فاعتبرته المكان الذي تصقل فيه الذّائقة الفنّيّة عند النّاس، الذين يتابعون تلك المسرحيّات، وهي كانت تعتقد اعتقاداً جازماً بأنّ المسرح هو الفنّ الذي يهيّئ لأن تنغرس القيم الجماليّة والفكريّة الرّفيعة عند النّاس كافّة، الذين يشاهدون الأعمال المسرحيّة، وحرصت الفنّانة خالصة هلال على أن تصحب ولديها إلى المسارح منذ كانا يافعين، حيث سعت إلى أن ترسّخ في نفسيهما تلك الرّغبة في متابعة العروض المسرحيّة، وهي تحدّثت عن تلك المسرحيّات التي كانت تحضرها مع ابنيها، إذ قالت: "كنت أحضر مع ولديّ كلّ المسرحيّات في صالة الحمراء في دمشق، حيث شاهدنا عروض المسرح القوميّ بمسرحيّاته الجادّه والرّائعة، وغالباً ما كنا نحضر كل ّعرض مسرحيّ مرّات عديدة، لأنّي كنت بعد أن نشاهد المسرحيّة، ونرجع إلى المنزل، أبدأ في أن أناقش ابنيّ في موضوع تلك المسرحيّة التي رأيناها، وكنت أدأب في أن أبيّن لهما المغازي التي يتضمّنها العرض المسرحيّ، ثمّ كنا نعاود مشاهدة ذلك العرض المسرحيّ مرّه ثانية، وكنت أعجب جداً بتلك المسرحيّات التي كانت تمثّل فيها الممثّلة المبدعة منى واصف". وقد ظلّ المسرح ذلك المكان المأنوس الذي ظلّت توثّق الرّسّامة خالصة هلال علاقتها به، وهي أحبّت أن تنقل إلى أحفادها تلك الرّغبة في متابعة العروض المسرحيّة، فحرصت على أن تنشئهم على محبّة الأعمال المسرحيّة، ودأبت في أن تغرس في نفوسهم منذ الصّغر، الميل الدّائم إلى تذوّق الأعمال الفنّيّة، التي اشتملت على الأعمال المسرحيّة، التي كانت تصطحب أحفادها ليشاهدوها، وهي سعت دائماً إلى أن تؤكّد ذلك المغزى التربويّ الجليل، الذي ظهر في الطّريقة التي اتّبعتها في تنشئة أحفادها تلك النشأة القويمة، إذ قالت: "كنت أتابع العروض المسرحيّة بدار الأوبرا في دمشق، وكنت أحرص على أن أحضر كل الأعمال المسرحيّة، وحاولت أن أعيد ما بنيته مع ولديّ، في علاقتي مع أحفادي الذين كنت أصطحبهم معي ليحضروا تلك العروض المسرحيّة".

وجدت الرّسّامة خالصة هلال في تلك المسرحيّات التي كانت تشغف بمتابعتها، ذلك التّعبيرَ الفنّيّ الجماليّ، الذي كانت تستند إلى قواعده الدّقيقة الرّاسخة، في رسمها لوحاتها الفنّيّة الجميلة، وإن كانت تشكّلت في فكرها دائماً تلك الصّور التي احتوت أحداث العمل الدّراميّ الذي تشاهده، فإنّها تمكّنت أيضاً من أن ترسم على سطح اللّوحة الصّيغة الفنّيّة المبتكرة، التي عبّرت فيها عن تلك المعاني الذي كان ينطوي عليها ذلك البناء الدّراميّ، الذي كانت تنشأ فيه أحداث المسرحيّة، فاستطاعت الرّسّامة خالصة هلال أن تخوض في ميدان ذلك الابتكار الفنّيّ، الذي تضافرت فيه اللّوحات البديعة التي رسمتها مع سائر المبتكرات الفنّيّة، التي تظهر في البناء الدّراميّ، الذي كان مخرج المسرحيّة عمد إلى أن يبدعه في لوحة مسرحيّة فنّيّة مبتكرة، فتعمّقت الرّسامة خالصة هلال في تحقيق عمليّة ذلك الإبداع الفنّيّ، في مزاولتها نشاط فنّ الرّسم التّشكيليّ، وأحاطت بتلك القدرات الكبيرة التي تختزنها اللّوحة، وما كادت تعمد إلى أن تمضي على أن تساهم في إنجاز الأعمال المسرحيّة، حتّى قدّمت نتاجها الفنّيّ المبتكر، الذي ائتلف مع سائر البدائع الفنّيّة، حيث نشأت تلك الصّيغة المسرحيّة البديعة، التي تجمعّت فيها كلّ تلك الطّاقات التّعبيريّة الفنّيّة، التي أبدعها فنّانون عديدون ساهموا جميعهم في إنجاز عناصر تلك المسرحيّة، التي ضمّت نتاج فنون عديدة متنوّعة.

1- زكريا إبراهيم، مشكلة الفنّ، مصر _ دار مصر للطّباعة (د.ت)، ص 248.

2- المرجع السّابق، ص247.

3- سعد أردش، المخرج في المسرح المعاصر، سلسلة كتب عالم المعرفة – المجلس الوطنيّ للثّقافة والفنون والآداب _ الكويت، 1979، ص 292.

4- جريدة تشرين، العدد 6966، ص7، تاريخ 22/11/1997.

 

5- المرجع السّابق.



دأب النّاس في المجتمعات كافّة في أن يتداولوا البحث في المسائل والقضايا، التي كان عكف كلّ منهم على أن يجيل النّظر فيها، ولا تكاد تتوافق وجهات نظرهم إلى تلك المسائل، التي عمدوا إلى أن يبحثوا فيها، حتّى يتيسّر لهؤلاء النّاس الذين أدلوا بدلوهم في النّقاش الدّائر بينهم، أن يسعوا إلى تحديد تلك الطّريقة التي يتناولون فيها تلك المسائل، التي كانوا ينظرون فيها في تلك المحاورة التي جرت بينهم، وذلك الاتّفاق بين آراء أولئك الأفراد، يهيّئ لهم أيضاً أن يهمّوا بتحقيق رغائبهم في معالجة المسائل التي كانوا أجالوا الرّأي فيها، وكان الفلاسفة والمفكّرون منذ أزمنة سحيقة في القدم، عنوا بدراسة نشوء ذلك الرّأي المشترك بين النّاس في مجتمعات شتّى، وكان أولئك المفكّرون يسمّون ذلك الرّأي بصوت الجماهير(1)، وذلك الاسم الذي أطلقه هؤلاء المفكّرون على الرّأي المشترك، يطابق في معناه مفهوم ذلك المصطلح الذي خلص المفكّرون إلى أن يطلقوه في العصور الحديثة، على ذلك الرّأي المشترك، الذي اتّفقوا على تسميته بالرّأي العامّ.

ظلّ النّاس في المجتمعات كافّة خلال الحقب التاريخيّة المديدة، يؤكّدون حرصهم على أن يوثّقوا اعتناقهم بتلك الآراء المشتركة فيما بينهم، بيد أنّ كانت تتفاوت قدرات هؤلاء القوم على تحقيق وجهات نظرهم المشتركة، في معالجة المسائل التي برزت في المجتمعات التي يعيشون فيها، ولم تكد تحل سنوات العقد الثّامن من القرن الثّامن عشر، حتّى حدثت في أمريكا الثّورة الأمريكّية، التي لم يلبث أن أعقبها في فرنسا بعد برهة يسيرة، قيام الثّورة الفرنسيّة، وقد اتّضحت في وقائع هاتين الثّورتين جليّاً، تلك المهامّ الكبيرة التي اضطّلعت بالقيام بها، الجماهير التي اندفعت في تحقيق هاتين الثّورتين، إذ أثبت هؤلاء الأقوام في هذين البلدين، امتلاكهم ذلك النّفوذ القويّ في تحقيق رغائبهم في تصريف شؤون المجتمع الذي كانوا يعيشون فيه، وبدأ الفلاسفة والمفكّرون منذ ذلك الحين في ختام القرن الثّامن عشر، يعنون بالتّعمّق في دراسة تلك الأسباب التي تؤدّي إلى نشوء الرّأي المشترك بين النّاس، وقد وضع منذ الحين مصطلح الرّأي العامّ، واهتمّ الباحثون بتحديد أسباب حصول ذلك التّباين في مراتب ذلك التّقدير، الذي كان يحظى به الرّأي العامّ عند النّاس خلال الأزمنة التّاريخيّة المديدة، حيث اعتبر أنّ "الاختلاف الوحيد بين المناقشات القديمة والحديثة، في هذا الصّدد، فهو ذلك الذي يتعلّق بإدراك النّفوذ الذي يفرضه، أو ينبغي أن يفرضه، الرّأي العامّ على تصرّفات السّاسة والفلاسفة".(2)

إنّ ذلك التّبدّل الذي طرأ على قدرة النّاس على فرض إرادتهم في تصريف شؤون المجتمع الذي يعيشون فيه، دفع الباحثين إلى أن يعزوا إلى الرّأي العامّ، حيازة نفوذ قويّ في التّأثير في تلك الأحداث السّياسيّة التي تجري في المجتمع، وعدّوا الرّأي العامّ هو "قوّة ضغط حقيقيّة في النّظم السّياسيّة المعاصرة"(3)، بل أنّ ذهب أحد هؤلاء الدّارسين إلى أن يؤكّد أنّ "الرّأي العامّ يلعب دوراً أساسيّاً في تحديد طبيعة النّظام وفي تشكيل الأفكار السّياسيّة"(4)، واعتبر النّاس ذلك الرّأي العامّ الذي يجمع بينهم، أنّه يعبّر عن وجهات نظرهم الحقيقيّة إلى تلك الأفكار السّياسيّة الرّائجة في المجتمع، الذي كان هؤلاء النّاس ينضوون إليه، وهم عدّوا أيضاً نشوء الرّأي العامّ "كعامل فعّال في اتّجاهات الفكر السّياسيّ، وفي اتّخاذ القرارات السّياسيّة"(5)، ولم يكن يتأتّى للدّارسين أن يغضّوا الطّرف عن ذلك النّفوذ الذي أصبح ذلك الرّأي العامّ يحوزه، فكانت "دراسة النّظم السّياسيّة تشمل تلك القوى التي توجد دون تنظيم من القانون ولكنّها تلعب دوراً في توجيه النّظام، مثل الأحزاب السّياسيّة والرّأي العامّ والدّعاية والصّحافة، وغير ذلك من القوى الفعليّة أو المستترة"(6)، وظلّ اهتمام الباحثين بدراسة الرّأي العامّ، يزداد رسوخاً في الأبحاث كافّة التي كان يجريها علماء السّياسة والاجتماع، وقد ذهب الفقيه أ. ث. بنتلي إلى أن يعتقد أنّ "الذي يكتب عن الدّولة والقانون والسّياسة، دون أن يقترب من الرّأي العامّ ويتفهّمه، فإنّه ببساطة يتجاهل أهمّ الأسس التي تقوم عليها هذه الدّراسة".(7)

عكف الباحثون على أن يصيغوا تلك التّعاريف التي جهدوا في أن يحدّدوا فيها مفهوم الرّأي العامّ، واختلفت تلك السّبل التي انتهجوها في تحديد تلك المعاني التي يتضمّنها ذلك المصطلح، الذي أطلقوا عليه عبارة الرّأي العامّ، فكان كلّ مفكّر يبحث في مفهوم ذلك المصطلح بحسب ذلك النّهج الذي أوجبت عليه أن يتّبعه، تلك الأسباب التي اعتقد أنّها أدّت إلى نشوء الرّأي العامّ، فقد رأى جيمس ت. يونج: "الرّأي العامّ هو الحكم الاجتماعيّ لجماعة ذات وعي ذاتيّ على موضوع ذي أهمّيّة عامّة بعد مناقشة مقبولة"(8)، وإن كان يونج حرص على أن يضمّن ذلك التّعريف الذي صاغه عبارة وجيزة وهي "مناقشة مقبولة"، إلّا أنّها كانت تختصر في جليّة الأمر تلك العبارة النّصّ على شروط وقواعد عديدة، يجب أن تتحقّق كلّها كي يكتمل ذلك التّعريف الذي وضعه يونج للرّأي العامّ، وسأضرب مثلاً أبيّن فيه طبيعة تلك القواعد التي تستند إليها فكرة المناقشة المقبولة، فلا ريب في أن يندرج في طليعة تلك الشّروط والقواعد مبدأ حرّية التّعبير عن الرّأي، وتوفّر الفرص المتكافئة للنّاس كافّة للتّعبير عن آرائهم، ويندرج أيضاً في عداد تلك الشّروط التي يجب أن تتحّقق كي ينشأ الرّأي العامّ، مبدأ الاستقلاليّة في التّفكير التي يجب أن يتمّتع بها النّاس في المجتمع، فلأنّ الرّأي العام "لا يفرض على الجماهير فرضاً، بل هو تعبير إراديّ وهو ردّ فعل واستجابة لمثيرات معيّنة في المجال السّلوكيّ للجماعة"(9)، وقد مضى ر. ه. جولت على أن يعرّف الرّأي العامّ بأنّه "فهم معيّن للمصالح الأساسيّة يتكوّن لدى كافّة أعضاء الجماعة".(10)

ظلّ الباحثون يؤكّدون تمتّع الرّأي العامّ بذلك النّفوذ القويّ في تحديد تلك الطّرائق التي يتوافق النّاس فيما بينهم، على أن يتّبعوها في معالجة تلك المسائل التي  تطرّقوا إلى البحث فيها، وقد ذهب ألبورت إلى أن يعتبر أنّ مصطلح الرّأي العامّ "إنّما يصبح ذا معنى، حين يكون متعلّقاً بموقف يتّخذه أفراد كثيرون يعبّرون _ أو يمكن مناشدتهم التّعبير _ من خلاله عن أنفسهم في شكل تحبيذ وتأييد (وبالعكس، في شكل رفض ومعارضة) لحالة محدّدة، أو شخص معيّن بالذّات، أو اقتراح محدّد، ذي أهمّيّة واسعة النّطاق، بشرط أن يكون هذا التّعبير متمتّعاً بقدر كبير من القوّة العدديّة والصّلابة والصّمود، يسمح باحتمال اتّخاذ إجراء فعّال مباشر أو غير مباشر، إزاء الهدف المقصود"(11)، وإن تأكّدت في ذلك التّعريف الذي صاغه ألبورت، فكرة الصّلابة التي يجب أن يتّصف بها الرّأي العامّ، فهي تنجم عن تأصّل الدّافع الرّاسخ في نفوس النّاس إلى أن يتشّبثوا بآرائهم التي تهيّأت لهم الفرص المناسبة لأن يعبّروا عنها بإرادتهم الحرّة.

يهيّئ ذلك الحوار الذي يجري بين النّاس، أن ينشأ ذلك الرّأي العامّ الذي يتمخّض به ذلك النّقاش الذي يخوض فيه جموع النّاس في المجتمع، وقد تحدّث المفكّرون عن تلك الأسباب التي تؤدّي إلى نشوء الرّأي العامّ الذي اعتبروه هو "ذلك الرّأي الذي ينتج عن المؤثّرات وردود الأفعال المتبادلة بين أفراد أيّة جماعة كبيرة من النّاس"(12)، وكانت معظم التّعاريف التي وضعت لتفسير الرّأي العامّ، قد اشتملت على تأكيد فكرة النّقاش الذي كان النّاس يخوضون فيه، فأصبح ذلك الرّأي العامّ "هو جماع الآراء التي هي مواقف يتّخذها الأفراد إزاء مسألة أو قضية متنازع عليها قابلة للجدل. ومعنى هذا أنّ الرّأي العامّ هو التّعميم الحرّ (للرّأي الخاصّ) على شريطة أن يكون هذا الرّأي ناتجاً عن اختيار وطواعيّة واقتناع".(13)

لا ريب في أنّ تلك المصالح التي يهتمّ الفرد بأن يراعي تحقّقها في مجرى الحياة التي يعيشها، لا يحتم أن تنحصر في مجال الأحداث العامّة، التي تتأثّر بها جموع الجماهير الغفيرة، بل إنّ تلك المصالح قد تنسب أيضاً إلى نطاق تلك المسائل الخاصّة الذّاتيّة، التي تبعث عند الإنسان دافعاً قويّاً إلى أن يعالجها، وقد اعتبر جيمس يزايس الرّأي العامّ هو اصطلاح "يستخدم للتّعبير عن مجموع الآراء التي يتوصّل إليها النّاس إزاء المسائل التي تؤثّر في مصالحهم العامّة والخاصّة"(14)، ولم تغب عن أذهان الباحثين أهمّيّة تلك المداورات التي تجري بين الأفراد الذين كانوا يتدالون النّظر في تلك المسائل التي يهتمّون بمعالجتها، ومضى وليم ألبيج في التّعريف الذي وضعه للرّأي العامّ، على أن يؤكّد تلك المعاني التي تضمّنتها التّعاريف التي أوردتها آنفاً، فاعتبر الرّأي العامّ هو "النّاتج عن عمليّة تفاعل أشخاص في أيّ شكل من أشكال الجماعة أو هو موضوع معيّن، يكون محلّ مناقشة في جماعة ما.... هو تعبير أعضاء الجماهير عن الموضوعات المختلف عنها فيما بينهم."(15)، فظلّ النّاس يسعون إلى أن يمتّنوا دائماً تعاضدهم مع سائر الأشخاص، الذين يتّفقون معهم في وجهات النّظر الذي يحدّدون به تلك الطّرائق، التي تفضي بهم إلى تحقيق تلك المصالح المشتركة فيما بينهم.

توفّرت في المجتمعات كافّة بواعث نشوء الرّأي العامّ، وأخذت تزداد عناية أفراد الشّعوب كلّها، بالوقوف على التّأثير المتنامي الذي يتّسم به الرّأي العامّ، في تحديد تلك المصائر التي تنتهي إليها الأحداث التي تجري في تلك المجتمعات البشريّة، وقد عنى الباحثون العرب أيضاً بتحديد مفهوم الرّأي العامّ، حيث توسّعت فئة من هؤلاء الدّارسين في تعيين تلك الحالات التي يظهر فيها الرّأي العامّ، فاعتبر إبراهيم إمام إنّ الرّأي العامّ هو "الفكرة السّائدة بين جمهور من النّاس تربطهم مصلحة مشتركة إزاء موقف من المواقف، أو تصرّف من التّصرّفات أو مسألة من المسائل العامّة، التي تثير اهتمامهم أو تتعلّق بمصالحهم المشتركة"(16)، ولم يتضمّن ذلك التّعريف الذي وضعه إبراهيم إمام للرّأي العامّ، النّصّ على تلك القواعد التي تهيّئ للنّاس أن يعبّروا بإرادتهم الحرّة عن الآراء التي يعتنقونها، ولم يتطرّق فيه إلى تعيين الوسائل التي تؤدّي إلى أن نشوء ذلك الرّأي المشترك، ولا ريب في أنّ الرّأي السّائد إن ساد حقّاً في المجتمع من دون أن يرشح عن تلك "المناقشة المقبولة" التي كان يلحّ الباحثون على ضرورة تحقّقها، فإنّ ذلك الرّأي سيفتقد آنئذ تلك المعاني التي يتضمّنها مفهوم الرّأي العامّ الذي كان النّاس يأخذون أنفسهم بأن يعتدّوا به.

تطرّق الباحثون العرب إلى النّظر في تلك الأحوال التي تهيّئ ظهور الرّأي العامّ، وكانوا يحرصون على أن يؤكّدوا تحقّق فكرة المصلحة العامّة في ذلك النّقاش الدّائر بين النّاس، الذين يتناولون قضايا المجتمع، فقد ذهب سعيد سرّاج إلى أن يعرّف الرّأي العامّ بأنّه "وجهة نظر الأغلبيّة تجاه قضية عامّة معيّنة، في زمن معيّن، تهمّ الجماهير، وتكون مطروحة للنّقاش والجدل، بحثاً عن حلّ يحقّق الصالح العامّ"(17)، وهو أردف على ذاك التّعريف الذي ذكره، تحديده تلك العوامل التي تؤثّر في نشوء الآراء التي يعتنقها أفراد الشّعب فقال: "تختلف وجهة النّظر من قضية إلى أخرى، تبعاً لظروف الشّعب وأفكاره وعقائده"(18)، وقد ارتبطت عمليّة نشوء ذلك الرّأي العامّ، باتّفاق جموع النّاس على الأخذ برأي محدّد، فكان الرّأي العامّ "يعبّر _ في أبلغ صوره _ عن اجتماع كلمة الجماهير. فهو بمثابة تعبير إراديّ عن وجهة نظر الجماعة"(19)، وحدّد قيام ذلك الرّأي العامّ بتحقّق شروط حدوث النّقاش الفعّال بين الأفراد الذين ينظرون إلى القضايا التي تظهر في المجتمع، فاعتبر أنّ "عمليّة نشوء الرّأي العامّ هي عمليّة تبادل المؤثّرات وردود الأفعال التي تحدث بين أفراد الجماعة حول الموضوع المتنازع عليه القابل للجدل. والرّأي العامّ للجماعة هو النّتيجة المترتّبة على العمليّة سالفة الذّكر"(20)، وقد عمد في ذلك التّعريف الذي صاغه سعيد سرّاج، إلى أن يستفيض في الحديث عن تلك الشّروط والقواعد التي يستند إليها نشوء الرّأي العامّ، الذي إن تجرّد عن تلك الأسباب التي تهيّئ له الظّهور، فهو يصبح كسائر الآراء الفرديّة التي تفرض على النّاس أن يقتنعوا بها عنوة.

ما برح الإنسان يحرص على أن يؤكّد انتماءه إلى جماعة محدّدة، يسعى إلى أن يبني بينه وبينها وشائج الاتّصال والائتلاف، وقد أصبح الرّأي العامّ إحدى تلك العلائق التي تربط بين الإنسان وسائر الأشخاص، الذين يشاركهم في الاعتناق بذلك الرّأي العامّ السّائد في المجتمع الذي ينضوون جميعهم إليه، فغدا ذلك الرّأي العامّ هو "مجموعة الآراء التي يعبّر عنها أفراد الجماعة.... تعبيراً مؤيّداً أو معارضاً لحالة محدّدة أو شخص معيّن أو اقتراح خاصّ، ما يترتّب عليه احتمال القيام بسلوك مباشر أو غير مباشر، وكذلك هو محصّلة آراء أفراد الجماعة ويمثّل صورة من صور السّلوك الجماعيّ، تمخّضت عن تفاعل وأخذ وعطاء بين أفراد الجماعة وبين الجماعة والجماعات الأخرى، والرّأي العامّ كنتاج جماعيّ يمثّل الجماعة كلّها معبّأة للسّلوك والعمل فيما يتّصل بموضوع الرّأي العامّ". (21)

وقر في أذهان النّاس الاعتقاد بأنّ الرّأي العامّ هو الرّكيزة المتينة، التي تستند إليها الوسائل التي يدير بها الأفراد بها شؤون المجتمع الذي يحيون فيه، فكانت مقاصد الأفعال التي يأتونها، توافق مغازي تلك الأفكار والآراء التي أفصحوا عنها، فغدا الرّأي العامّ "هو القوّة الحقيقيّة في المجتمع، والحكم الذي تصدره الجماهير على عمل أو حادثة أو نشاط في المجال الدّاخليّ، أو الخارجيّ المحليّ أو العالميّ، وكذلك التّعبير عن وجهة نظر الجماعة وعن اجتماع كلمة الجماهير وصوت الجماهير وإرادة الشّعب"(22)، وقد ذهب أحمد أبو زيد إلى أن يؤكّد امتلاك الرّأي العامّ القدرة على أن يرجح على سائر الآراء، التي كانت تطرح في ميدان تلك المفاضلة التي كان يجريها النّاس بين تلك الآراء، التي كانوا يجيلون النّظر فيها في أثناء النّقاش الذي كان يجري بينهم، إذ اعتقد أنّ "الرّأي العامّ وجهة نظر أغلب الجماعة التي لا يفوقه أو يحجبه رأي آخر، وذلك في وقت معيّن و إزاء مسألة تعني الجماعة تدور حولها المناقشة صراحة، أو ضمناً في إطار هذه الجماعة"(23)، وإن كان يتعذّر في ذلك النّقاش الذي يدور بين النّاس، أن يجمع الأفراد جميعهم على الاقتناع بذلك الرّأي العامّ، الذي يتمخّض عن النّقاش الذي يجري بين هؤلاء النّاس، بيد أنّ الرّأي العام يظلّ "هو الرّأي الغالب على ما حوله من آراء أخرى في جماعة معيّنة أو جمهور نوعيّ معيّن"(24)، فالباحثون الذين أخذوا في صياغة تلك التّعاريف التي حدّدوا فيها مفهوم الرّأي العامّ، جهدوا في أن يعيّنوا نطاق تلك المسائل التي يتناولها الرّأي العامّ بالتمّحيص والتّدبّر، وهم دأبوا أيضاً في أن يضمّنوا التّعاريف التي وضعوها، تلك الشّروط الضّروريّة التي رؤوا أنّها يجب أن تتحقّق لينشأ ذلك الرّأي العامّ.

1- محمّد عبد القادر حاتم، الرّأي العامّ وتأثّره بالإعلام والدّعاية، الهيئة المصريّة العامّة للكتّاب 1993، ص 38.

2- المصدر السّابق، ص 12.

3- سعيد سرّاج، الرّأي العامّ مقوّماته وأثره في النّظم السّياسيّة المعاصرة، الهيئة المصريّة العامّة للكتّاب 1986، ص 22.

4- المصدر السّابق.

5- المصدر السّابق.

6- المصدر السّابق، ص 23.

7- المصدر السّابق، ص23، 24.

8- المصدر السّابق، ص 4.

9- موقع علوم الإعلام والاتّصال.

10- سعيد سرّاج، الرّأي العامّ مقوّماته وأثره في النّظم السّياسيّة المعاصرة، الهيئة المصريّة العامّة للكتّاب 1986، ص4، 5.

11- محمّد عبد القادر حاتم، الرّأي العامّ وتأثّره بالإعلام والدّعاية، الهيئة المصريّة العامّة للكتّاب 1993، ص 27.

12- المصدر السّابق، ص 30.

13- المصدر السّابق، ص 33.

14- موقع علوم الإعلام والاتّصال.

15- سعيد سرّاج، الرّأي العامّ مقوّماته وأثره في النّظم السّياسيّة المعاصرة، الهيئة المصريّة العامّة للكتّاب 1986، ص 5.

16- المصدر السّابق، ص 6.

17- المصدر السّابق، ص 7.

18- المصدر السّابق.

19- أحمد محمّد أبو زيد، سيكولوجيّة الرّأي العامّ ورسالته الدّيمقراطيّة، وأورده سعيد سرّاج، مصدر سابق ص 8.

20- المصدر السّابق، ص 8، 9.

21- موقع علوم الإعلام والاتّصال.

22- المصدر السّابق.

23- المصدر السّابق.

24- المصدر السّابق.